تأتي زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى سلطنة عمان، اليوم، والتي تمتد ليومين، في إطار حرص لبنان على توسيع دائرة الانفتاح والتواصل مع الدول الخليجية التي تعتبر شرياناً حيوياً للبنان لا يمكن الاستغناء عنه، لا بل أنها بمثابة الرئة التي يتنفس منها الجسد اللبناني إذا صح التعبير . ولذلك تكمن أهمية هذة الزيارة، في حكم كونها مناسبة لتطوير العلاقات الثنائية مع السلطنة على مختلف الأصعدة . وهذا ما يظهر بوضوح من خلال عضوية الوفد الرفيع الذي يرافق الرئيس عون، ويضم وزراء الخارجيّة والدفاع والداخليّة والصحة والزراعة ، ما يعكس الطابع الاستراتيجي للزيارة وأهميتها في مقاربة ملفات التعاون بين البلدين. ويعول لبنان على دور مسقط في دعم مسيرة العهد، على غرار المساندة التي حظيت بها الحكومة اللبنانية من جانب بقية دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية التي وقفت، وما زالت إلى جانب لبنان لتجاوز الأزمات التي يمر بها .
وتأتي هذه الزيارة، في سياق المسار الذي أُطلق خلال "المنتدى العُماني–اللبناني" في مسقط في تشرين الأول الماضي، حيث شهدت الاجتماعات نقاشات معمّقة حول تعزيز الشراكة وفتح آفاق تعاون جديدة في مجالات . وتعد الزيارة خطوة تأسيسية نحو اتفاقات مرتقبة يجري العمل على بلورتها بين الجانبين، خصوصاً في قطاعات الاقتصاد والاستثمار والزراعة والصحة.ويُتوقّع أن تشهد الزيارة سلسلة لقاءات رسمية واسعة تبحث في سبل تعزيز العلاقات الثنائية، ودعم الجهود المشتركة لفتح أسواق جديدة أمام المنتجات اللبنانية، واستقطاب الاستثمارات العُمانية، والنهوض بالتعاون الصحي والزراعي بما يتناسب مع أولويات البلدين، في وقت علقت أوساط وزارية أهمية كبيرة على هذه الزيارة، وما يمكن أن تتركه من نتائج على صعيد العلاقات الثنائية، وكذلك الأمر على صعيد الخليجي بشكل أوسع، مشددة على لبنان لا يمكنه الاستغناء عن المجال الخليجي . ولهذا فإن الحكومة مطالبة برفع مستوى التنسيق والتعاون مع الأشقاء الخليجيين إلى أعلى مستوى . وهناك مجالات عديدة يمكن أن تساعد مسقط لبنان من خلالها، وتحديداً في المجال الاقتصادي والاستثماري .
وتعتبر الأوساط، أن لبنان يمر بظروف غاية من الصعوبة تستوجب أن تتواصل معها مساعي مسؤوليه لتعزيز الروابط مع الأشقاء والأصدقاء، وفي مقدمهم الدول الخليجية، باعتبارها مفتاحاً طبيعياً وهاماً لفتح أبواب الدعم للبنان، وتحديداً في ظل هذه الظروف، مؤكدة أن استمرار هذا النهج يساعد لبنان على تجاوز الكثير من الصعوبات التي يمر بها الصعبة التي يمر بها، بالتزامن مع عملية تفعيل دور المؤسسات وبنائها على أسس جديدة . وهنا تأتي أهمية وقوف الدول الخليجية إلى جانب لبنان، لمساعدته في إنجاز هذا البناء الذي لا يمكن أن يكتمل، إذا لم يقف جميع الأشقاء والأصدقاء إلى جانب لبنان وشعبه . إضافة إلى الدور المميز الذي تقوم به دول مجلس التعاون تجاه لبنان، في ظل ما أبدته من استعداد لدعم مسيرة العهد والحكومة في ترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات . في ظل رغبة لبنانية واضحة بأن تكون العلاقات مع الدول الخليجية الشقيقة على أفضل ما يكون .
وفي إطار الحراك الخارجي باتجاه لبنان، وصل إلى بيروت الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لو دريان ، في سياق الجهود التي تبذلها باريس للمساعدة في تجنيب لبنان مخاطر حرب إسرائيلية جديدة . وتأتي زيارة المسؤول الفرنسي من أجل دعم الاستقرار السياسي في لبنان، والبحث في سبل تأمين الظروف المؤاتية لعقد المؤتمر المخصص لمساعدة الجيش اللبناني، إلى جانب البحث في سبل تعزيز التعاون مع الدولة اللبنانية. وتُعدّ هذه الزيارة هي الأولى للودريان إلى بيروت منذ أيلول 2025، حيث كان قد عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين لبنانيين . وأكّد آنذاك استمرار اهتمام باريس بالوضع اللبناني وحرصها على الدفع نحو حلول سياسية واقتصادية عاجلة. ومن المتوقّع أن يجري لو دريان خلال الساعات المقبلة لقاءات مع عدد من المسؤولين لمناقشة المستجدّات والخيارات المطروحة على الساحة المحلية.
إلى ذلك، علم "موقع اللواء"، أن اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة نواف سلام بالرئيس السوري أحمد الشرع في الدوحة، شدد على أهمية استكمال ملف تطوير العلاقات اللبنانية السورية في المجالات التي تم التوافق عليها بين حكومتي البلدين، في ظل قرار المسؤولين في بيروت ودمشق بضرورة أن تخطو العلاقات اللبنانية السورية خطوات متقدمة على صعيد التطبيع والتطوير ، بما يضعها على سكة التعافي من جميع النواحي . وقد أكد المسؤولون السوريون لعدد من زوار دمشق، الرغبة بأن تكون العلاقات بين البلدين على أفضل ما يكون . وبالتالي فتح صفحة جديدة بين لبنان وسورية، على أنقاض الصفحة الماضية الأليمة، والتي كان لبنان يعامل من جانب نظام الأسدين، كتابع وليس كدولة مستقلة ذات سيادة . وقد وضع على جدول أعمال البحث ، ملفات عديدة لا تزال موضع إشكالية منذ سنوات، إلى جانب ملف الموقوفين، وفي مقدمها ترسيم الحدود البرية والبحرية. وقد أبدى الجانب السوري إيجابية في معالجة النقاط الخلافية بين البلدين، لأن دمشق تريد أفضل العلاقات مع لبنان، على أساس التعامل من دولة إلى دولة، وفي إطار الحرص على سيادة واستقلال البلدين الشقيقين .