بيروت - لبنان

اخر الأخبار

11 آذار 2025 04:31م توقيف الخلية "الداعشية" أفشل مخططاً إرهابياً خطيراً

قلق لبناني متزايد من التداعيات الشمالية والجنوبية

حجم الخط










 



عمر البردان : 

تسريع الجهود لتأمين التوافق الرئاسي في ما يتصل بملف التعيينات الأمنية قبل جلسة الحكومة المقبلة، لم يحجب تركيز الاهتمام على متابعة التطورات المتصلة بملف أحداث الساحل السوري، وانعكاساتها على لبنان، بعد نزوح الآلاف من السوريين إلى مناطق عكار والشمال، وما يمكن أن يتسبب به هذا النزوح من أزمات اجتماعية وأمنية . ويتزامن الخوف من تداعيات هذا النزوح، مع ما كشفته قيادة الجيش، عن تفكيك خلية تابعة لتنظيم "داعش" في شمال البلاد، وتوقيف أمير الخلية المدعو "أبو سعيد الشامي" خلال عملية مداهمة نفذتها استخبارات الجيش. وهذه العملية تكشف أن هناك من لا يزال يحاول زعزعة الاستقرار في لبنان، انطلاقاً من البوابة الشمالية التي يدرك الجيش، أنها مستهدفة دائماً من جانب الإرهابيين . وبالتالي فإن عملية الجيش هذه، تعد جزءًا من سلسلة الإجراءات الأمنية التي يتخذها الجيش لمكافحة "الإرهاب" وضمان استقرار الوضع الأمني في لبنان. وإذ تشير مصادر أمنية إلى أن تفكيك هذه الخلية الإرهابية، جاء بعد جهد استخباراتي نوعي، في إطار العمل على تفكيك ملاحقة الإرهابية النائمة التي تحاول إثارة الفتنة والاضطرابات في لبنان . والخطير في هذا الموضوع، أن الجيش بتوقيفه هذه الخلية، فقد أفشل تنفيذ مخطط ارهابي لإنشاء إمارة "داعشية" في لبنان، خططت لعمليات اغتيال والسيطرة على بعض المناطق . 



ولم تخف مصادر أمنية خوفها من أن يكون لبنان مستهدفاً في أمنه واستقراره، من قبل العصابات الإرهابية التي لا زالت تعمل في الداخل السوري، وهو أمر يشغل بال المسؤولين بعد التطورات الخطيرة التي حصلت في مناطق الساحل السوري، وما أعقبها من حالات نزوح إلى الشمال . وهذا بالتأكيد ليس عاملاً مريحاً على الإطلاق، حيث الخشية كبيرة من حصول أحداث فتنوية في عدد من المناطق، ما يهدد الاستقرار والأمن، ليس في الشمال وحده، وإنما في جميع المناطق اللبنانية . وتشير إلى جهود الجيش والقوى الأمنية مستمرة، لمكافحة خلايا المسلحة المنتشرة في بعض المناطق اللبنانية، سيما بعد أن شهد لبنان في السنوات الماضية تصاعدًا في محاولات التنظيمات المسلحة للتسلل إلى الأراضي اللبنانية. وهو الأمر نفسه الذي يرخي بظلاله اليوم على الوضع الداخلي، وما يستوجبه ذلك من رفع للجهوزية العسكرية والأمنية إلى أعلى المستويات، في المناطق التي تشكل خاصرة رخوة، يمكن أن يستهدفها الإرهاب .






وإزاء خطورة ما حصل في الأيام الماضية من مواجهات دامية بين الإدارة السورية، وبين فلول النظام السابق، فإن مصادر سياسية لبنانية تنظر بقلق شديد إلى ما جرى، وما يمكن أن يستجره من تداعيات على لبنان، بعد الاشتباكات التي حصلت قبل أسابيع قليلة على الحدود الشرقية والشمالية، باعتباره مؤشراً خطيراً لا يمكن التقليل من انعكاساته على الداخل اللبناني، ما يفرض على الحكم الجديد في سورية، اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتهدئة الأوضاع على الساحل، وعلى الحدود في آن . وإذ لمحت دمشق إلى تورط جهات خارجية بالأحداث التي حصلت، فإن هذه الأحداث عكست قلقاً لم يعد مخفياً، من وجود مخطط للسير بتقسيم سورية، ستكون إسرائيل المستفيدة الأساسية منه، وهي التي أقدمت على احتلال مناطق واسعة من الجنوب السوري، وتدعي أنها تعمل على حماية الدروز، ولن تسمح لأحد باستهدافهم. وسط تزايد المؤشرات عن دور إيراني سلبي تجاه حكم الرئيس أحمد الشرع، بدليل صدور اتهامات لطهران وجماعاتها، بالوقوف خلف تحركات جماعات النظام البائد، دون أن يدرك الإيرانيون، أن هناك مرحلة جديدة في سورية والمنطقة، بعد سقوط حليفهم نظام بشار الأسد، وبعد تراجع المشروع الفارسي في الإقليم إلى أقصى الحدود . ودون أن يدركوا أيضاً أنه ما عاد بإمكانهم أن يكملوا وفق طريقتهم السابقة، على أساس ما كان يسمي "وحدة الساحات". 




وعلى المقلب الآخر، وفي حين لم يعد أمراً خافياً على أحد، أن السلطة السياسية تشير بأصابع الاتهام إلى الإدارة الأميركية، لإعطائها الضوء الأخضر لإسرائيل للاستمرار في احتلالها النقاط الخمس في الجنوب، فإن تساؤلات بدأت تطرح وبشكل متزايد، عن أسباب عجز اللجنة الأمنية الخماسية، عن إرغام إسرائيل على تنفيذ كامل اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، بدليل تصاعد استهدافاتها للأراضي اللبنانية، واستمرار احتجازها لعدد من الأسرى اللبنانيين، في ظل خشية من أن يحاول العدو التملص من التزاماته، مدعوماً بموقف أميركي، سعياً لتحقيق الأهداف السياسية والعسكرية التي فشل في تحقيقها في عدوانه على لبنان. 

ولا يخفي العهد الجديد مسؤولية الأميركيين الأساسية، في بقاء الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس، مع ما يشكله ذلك من انتهاك إسرائيلي فاضح للسيادة اللبنانية، وما يستوجبه ذلك من خطوات لتحرير الأرض . 



لكن كل ذلك، لم يمنع المسؤولين اللبنانيين من تكثيف حركة الاتصالات الخارجية، في إطار ممارسة الضغوطات على إسرائيل لإلزامها بالانسحاب النهائي من كل الأراضي اللبنانية . بعدما أخلت واشنطن بوعودها، سيما وأنه سبق أن تعهدت لبيروت بضمان إلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الاراض اللبنانية . 

ولا تجد أوساط دبلوماسية مفراً أمام إسرائيل إلا بسحب جيشها الكامل من لبنان، في ظل تأكيدات المجتمع الدولي، أن أساس الحل في الجنوب، الالتزام بنص ال1701 ، بعدما أصبحت منطقة جنوب الليطاني في عهدة الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية . وتالياً فإن لا مبرر لإسرائيل بإبقاء قواتها في الأراضي اللبنانية. وهو الأمر الذي أبلغته ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان جينين انطوانيت بلاسخارت، لعدد من المسؤولين الإسرائيليين في الأيام القليلة الماضية، رغم محاولات قادة الاحتلال قلب الحقائق.