وأخيراً، «رجعت ليالي زمان»... فمن المقرر أن يتكلم حوالي نصف عدد نواب المجلس في جلسات الثقة النيابية الماراتونية المتلفزة التي ستُنقل مباشرة على وسائل الإعلام المرئي... وسنتابع حتماً حلقات جديدة من «سوق عكاظ» ونستمع إلى المعلّقات والمطوّلات التي لا تُسمن ولا تغني من جوع!
بدأت مداولات جلسة الثقة البرلمانية، وانطلق صاخباً مهرجان مزايدات خطابات الصراخ والتهويل، من هذا الجانب وذاك. هذا يرفع سقف الاتهامات والمطالب إلى «السما الزرقا»، وذاك يرفعه أعلى وأعلى.
كالعادة، ستمنح القوى السياسية المُمثلة في المجلس النيابي الثقة للحكومة، بعد القيام ببعض الاستعراضات المنبريّة، ولن تتوقف هذه القوى السياسيّة مليّاً عند البيان الوزاري، لأنه أحد مستلزمات «ديكور» استكمال التوافق واللعبة السياسية.
وواقع الأمر يقول: «مارتا.. مارتا.. أنت مشغولة بأمور كثيرة والمطلوب واحد».
المطلوب هو الأمن والإستقرار ولقمة العيش بكرامة... نقطة على السطر!
لقد حان الوقت لأن نضع حدّاً لمعاناة اللبنانيين الدائرة رحاها منذ عام 1820، وآن الأوان لكي تصبح الدولة وطناً، والانتماء مواطنية، والمواطن قيمة مضافة نبيلة لا مجرّد تابع وصوت انتخابي. وقد ملّ الناس من ممارسات أطراف الصراع، ولم يبقَ مطلوباً سوى أن يتفلّتوا من قيود الولاء الأعمى، وأن ينطلقوا إلى رحاب ما يفيدهم في شؤون حياتهم وحياة أولادهم وأحفادهم ومستقبلهم.
تُرى هل المطلوب أن يحدث أكثر مما يحدث لدينا وحولنا من زلازل ودمار ونكبات وتغيّرات كي نتّعظ ونتغيّر؟ هل المطلوب أن تحدث معجزة ما؟ مفتاح الأمر قوله تعالى «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».
أخيراً، يبقى أن الثقة الشعبية بالحكومة أهم كثيراً من الثقة النيابية، وأكثر تمثيلاً!