يدور السؤال عن إمكان وقوع حرب بين إسرائيل ومعها أميركا من جهة، وإيران من جهة ثانية. والمحللون على ضفّتَين: هذا يقول بعدم حصولها ويضع أسبابه، وذاك يجزم بحصولها ويدلي بأسبابه. وهناك المُحَيَّرون. مَن ينفي حصولها يعتمد على سوابق كان فيها أي بلدين عدوّيْن متساويَين تقريباً في القدرات العسكرية، والإمكانات اللوجستية، والأسلحة الفتاكة الضخمة، وتهيئة المجتمع، يخشيان أن تحُطّ الخسائر أوزارها على الطرفين من دون إمكان أن يفوز أحدهما وينهزم الآخَر، بوضوح، فيجنحان إلى تسوية ما. هذا رأي مرتبط بقيادات تغلّب العقل على الحرب، ما ليس متوافراً اليوم. من هنا يميل الرأي بأكثريته في المرحلة الراهنة لصالح حصول الحرب، إذا لم تكن الكبرى التي تقلب المنطقة رأساً على عقب، وتضع الدوَل كلها على كفّ عفريت، فعلى الأرجح حصول الصغرى التي تُجرّب فيها أميركا وإسرائيل توجيه ضربة قاصمة للمفاعل النووي السلمي الإيراني، وعلى أساس الرد الإيراني المتوَقّع عنيفاً، يَدرس كل طرف أوضاعه، فإمّا يكمل الطريق إلى نهايتها، أو يجد طريقةً لإيقافها...
المعنى أن الحرب آتية.. آتية لا رَيب فيها. وهذه هي الأسباب:
أوّلاً: شراكة الرئيس الأميركي ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، في كل الأفكار والخطوات وحتى حرَكة التنفّس، تشي بأنّ «الجبابرة» قرّروها حرباً مقبلة على جناح السرعة. فالتنسيق والتنفيذ والتكامل والتكافُل وتجاهل التداعيات الفظيعة المقبلة حتماً، تحت ستار القوة الاستثنائية لأميركا (أساطيل وقواعد) وإسرائيل معاً لم يكن في يومٍ خلال الأربعين سنة الماضية كما هو اليوم. وخلال تلك الأربعين سَمع الإيرانيون والإسرائيليون والأميركان وكل العالم ما يفوق أربعين مرّة أن الحرب بين إسرائيل ومعها أميركا ضد إيران ستنزل في ساعة سمّاعة. لكن ظروفاً عدة كانت تؤخّر ذلك، وقد زالت الظروف أمام أميركا وإسرائيل، حسَب تقديرهما... فإلى الحرب دُرّ.
ثانياً: تقول إسرائيل إن غزّة لن تقوم لها قائمة، ومصيرها «ريڤييرا» أميركية. وتُوَقِّع مع ترامب على هذا الكلام. أما في لبنان فإن وجود ترسانة حزب الله العسكرية السابقة التي استُخدمَ بعضها ضد إسرائيل في عدوان ٢٠٢٤ على البلد، وبعضها الآخَر تعذّر استخدامه لأسباب ما تزال مجهولة، أصبحَت عند الأميركي والإسرائيلي ترسانة مُربَكة وغير كاملة ولا جاهزة للانخراط في حرب جديدة أكثر انتشاراً وضراوةً، «قد» تنشب بين إيران وإسرائيل (وهناك معلومات مناقِضة تقول إن الحزب استعاد العافية) فضلاً عن العامل الداخلي غير المؤاتي لا للدولة ولا للشعب، ولا للمقاوَمة وبيئتها نفسها، لدخول لبنان كطرَف محتمَل في الحرب. ذلك الضعف يشجع إسرائيل على اقتناص الفرصة، لشنّ حربها من دون أن يكون على كتفها الشمالي أحمالٌ ضخمة من الصواريخ والمسيّرات الموجّهة إليها.
ثالثاً: تعتبر إسرائيل وأميركا أن اليمن الذي سيساعد قطعاً إيران لن تكون مساعدته كافية لتعديل ميزان القوة النارية، وسينال نصيبه من التدمير والخسائر التي تجعلُه ملتفتاً إلى ذاته.
رابعاً: اقتناع أميركا وإسرائيل أن الحشد الشعبي العراقي بات ملجوماً بفتوى المرجعية إلى مساعدة الأصدقاء «بما نستطيع تحمّله وعدم وضع العراق في المأزق»، ناهيك عن مداولات أهل السياسة هناك في تذويب الحشد في فِرَق الجيش العراقي الرسمي.
خامساً: الوضع في تركيا التي يبدو أن نتنياهو كان ينتظر سانحةَ وهَنٍ في سُلْطة أردوغان وسيطَرتِه على الدولة، فجاءت تظاهرات المعارَضة التي ملأت الساحات، وشَغلَتْ الرئيس التركي تماماً، فانقضّ الطيران الإسرائيلي على مطار حماه السوري الذي كانت تركيا ترشّحه ليكون قاعدة عسكرية لها، فدمّرته ودمّرت مواقع عسكرية أُخرى. والغارات المتلاحقة على سوريا - «التركية» في الأيام الأخيرة اتفق الإعلام شرقاً وغرباً على اعتبارها موجّهة إلى قلب تركيا وتحدّياً دموياً لها، ولَيَّ ذراعٍ حتى الكَسر، فوق ما هي موجّهة إلى النظام السوري « المُدَنْدَل» اليوم بين أنياب الداخل المتفجّر والخارج المتدحرِج معاً، والذي أوحى لإيدي كوهين بالقول « كان بشار الأسد يواجهنا بالمضادات الأرضية أما الشرع فلا يفعل شيئاً». وحتى الآن يلعب نتنياهو وأردوغان لعبة الثعالب على بعضهما بعضاً، مع ارتياحهما إلى إمساكهما بالأرض السياسية السورية، كلٌّ في مربّعه، مع أريحية للطيران الإسرائيلي في الهيمنة! لكنْ يبقى التركي أكثر من يمكنه «التعاون»تحت الطاولة مع إيران نتيجة تعاون سابق في أكثر من ملفّ!
سادساً: هناك الروسي الذي كان نتنياهو يتوجّس من موقفه حالَ نشوب الحرب بين إسرائيل وإيران، فهو الآن في مرحلة «يستحيل» عليه التدخل بالشكل الذي كان قائماً قبل حرب أوكرانيا، وتالياً فلا ضرورة للتعويل على تقديمه شيئاً جدياً لإيران يمدّها بأسباب الحياة الحربية الكافية. يضاف إلى ذلك أن غزَل ترامب وبوتين منذ شهرين يفوق الوصف كون ترامب فرض على زيلنسكي - أوكرانيا هدنة لن يملأها بوتين بدخول حرب أخرى في وجه أميركا وإسرائيل.
سابعاً وهذا مهم: شخصية نتنياهو التلمودية، وإيمان ترامب بالتلمود وخرافاته، اجتمعا في لحظة سياسية وعسكرية مثالية لهما، وتأمّنت الوقائع «المحيطة» التي يقفز فيها نتنياهو إلى تجسيد الصورة اليهودية العامة التي تدعوه من الفرات إلى النيل، في أدقّ وضعٍ عربي مكبّل ومسلوب الإرادة بأوامر ترامب وتعليماته، وبوحشية نتنياهو، ما يضع كل التهديدات «القديمة» المتبادَلة بين إسرائيل وإيران موضع التنفيذ.
ثامناً: أجواء الشعبين اليهودي والإيراني هي أجواءُ حرب حُدِّثَا عنها طويلاً ولم يرياها آخذةً دربها إلى «ساح الوغى» مثلما يريانها حالياً. والشعبان معبّآن خلف قيادتيهما، والرصاصة الأولى يتمنى كل طرف أن يبدأها الطرف الآخَر، لكسب المظلومية أمام العالم. ونتنياهو، بعقله ويهوديّته وجبروته وتأييد ترامب الكلي له، لن يترك دولة «تاريخية» في الإقليم (لا تركيا ولا إيران ولا مصر) يمكن أن تقف في وجه مشروعَيْه العُصابِيّين: إنهاء القضية الفلسطينية بتوزيع الفلسطينيين على الدول العربية تحقيقاً لوعْد إسرائيل دولةً يهودية بالكامل، والثاني ضرب مشروع إيران النووي سلمياً كان أم عسكرياً وإخضاع سياساتها في المنطقة العربية بما يتوافق مع تطلّعاته، إذا استطاع. نقطة ثانية هي أن الرهان الأميركي الإسرائيلي على تحرّك الشارع الإيراني في تظاهرات عارمة ضدّ السلطة، خلال الحرب، ليس إلا عشَم إبليس في الجنة. نعَم هناك أصوات كثيرة في مجلس النواب وحتى في الحكومة الإيرانيين تعارض « امتداد» النفوذ الإيراني في المنطقة العربية، وصرْف أموال طائلة في هذا السبيل. غير أن هذا شيء، والتظاهر المضاد خلال الحرب شيء آخر. الآن إيران تدافع عن نفسها وعلى أراضيها وتحمي دولتها وتردّ الشرّ عن ملفها النووي السلمي وعن كونها دولة كبرى ومقرِّرة في الإقليم، فمن هو السياسي أو المواطن الذي سيقف إلى جانب العدوان على بلده وينزل متظاهراً ضدّها؟ الحروب توحّد الشعوب وتجمعهُم في حمى دولتهم، ولن يكون الشعب الإيراني المعروف تاريخياً بقوميّته وحفاظه عليها، لقمة سائغة لترامب ونتنياهو في مرحلة التحدّي والتصدي ضد التعدّي.
تاسعاً: كانت المساعدات الأميركية لدولة إسرائيل طائلةً دائماً، مع رؤساء أميركا السابقين، أمّا مع ترامب فالخزانة المالية الأميركية على مصاريعها، ومخازن الأسلحة كافةً على تعدّد فنون إباداتها للبشر والحجر، والإعلام الأميركي بصحافته وفضائياته، والسفن الحربية والبوارج «في الخدمة»… إنه وقتُ تثبيت إسرائيل إمبراطوراً على المنطقة، لم يأتِ مثلُه منذ ثمانين عاماً.
عاشراً: الضعف العربي. والحقيقة أن كلمة الضعف هي تخفيف كامل لكلمة أُخرى تسود العالَم العربي اليوم هي الجَبانة. الخوف. فضلاً عن التمزّق في ما بينها، غير المسبوق منذ نشأة دولة إسرائيل. السودان وليبيا وسوريا والمغرب وتونس والجزائر ودوَل عدة خارج السمع والنّظَر، وحتى الإحساس بما يجري. خارج الكون. وبقية الدول في الخليج العربي يلتفِت شزراً بعضها إلى بعض، وخلف القشرة الديبلوماسية الواهية، هناك استعداد لتآمر إحداها على الأُخرى. سفير دولة خليجية قال إن بلاده لا ترى حلّاً حقيقياً للموضوع الفلسطيني إلا ما طرحه ترامب وهنأه نتنياهو عليه بنقل الفلسطينيين إلى مصر والأردن، فأضاف نتنياهو المملكة العربية السعودية كمكان آمن يُنقَل إليه الفلسطينيون. وهناك محاولات مِن السعودية ومصر والأردن، كلّ على حِدة لأن يُسحَب اسمها من التداول في هذا الاختراع الترامبي - النتنياهُوي، لتنجو بنفسِها، ولتُدبّر الدولتان الباقيتان نفسَيهما. توتّر حاد ومُبهَم بين السعودية ومصر. الأردن يتوقع أن ترفع بريطانيا عنه كأس العلقم الأميركية - الإسرائيلية القاتلة، وبريطانيا مُتَرهّلة اليوم في سياساتها الكبرى. وكل دوَل منطقة غرب آسيا (الشرق الأوسط سابقاً!) تُمنّي ذاتها بحرب أميركية إسرائيلية « نظيفة» على إيران، بمعنى عدم تعرّضها هي لمضاعفاتها. لكنّ انفجار الأمور بالشكل الذي يتم تداولُه في المنطقة، لن تقتصر ميادينُه النارية المجنونة على إيران وإسرائيل والقواعد والأساطيل الأميركية، بل سيمتد البركان في كل اتجاه جارفاً بالجميع، أو أقلّهُ مختَرقاً الجميع! ويمكن أن يكون تصدّي الدول العربية المجاورة لصواريخ إيران نحو إسرائيل هو الشرارة التي ستجعل الكلّ في المغطس، وتهدد إيران بتوجيه الصواريخ إلى أراضي تلك الدول بما يقلب الصورة فيها أفقياً وعامودياً ويحوّلها وقوداً لأفعالها!؟
حادي عشَر: الثقة باستحالة حرب عالمية. فأوروبا التي أَنذَرَت بإمكان قيام حرب عالمية بعد الحرب الروسية الأوكرانية التي طرَقَت أبوابها، ولم تقُم الحرب، هي مرحلياً في خضمّ لملمة أذيال خيبتها من الرئيس الأميركي ترامب ومشروعه لروسيا وأوكرانيا المُلْقي بأوروبا على الرصيف، وليست مستعدة لدخول نفَق جديد. والصين تنأى كعادتها. لذا، فإن حرباً عالمية يشارك فيها العالَم بدوَلِه وشعوبِه، لا يمكن أن تحدُث على الأرض في حرب أميركا وإسرائيل المُزمَعة على إيران، ما يُغري ترامب ونتنياهو بالذهاب في المخاطرة إلى الآخِر!
بقيَ احتمالٌ قد يكون وارداً وقد لا يكون تبعاً لمجريات الميدان الحربي وتفاعلاته وتصاعديته، هو استخدام الأسلحة غير التقليدية وصولاً إلى النووي ومشتقّاته؟ هذه تحتاج رب العالَمين ليقول فيها كلمته!
إذن، لا شيء سيمنع الحرب. لا شيء. إنها آتية آتية. ما قد يُبدّل الموقف برمّته منها هو أمر واحد، واحد لا غير هو التالي:
معرفةُ الشريكين الأميركي والإسرائيلي، عبر استخباراتهما، بكل أنواع الأسلحة غير التقليدية التي أنتجتها إيران وطوّرَتْها، وبالقدرات الحقيقية الهائلة التي كدّستها لذلك اليوم، وبأن النزاع الحربي المباشر معها سيقلب توقعاتهما وِبَالاً بالصواريخ العملاقة على المدن الإسرائيلية والمنشآت العسكرية والمدنية، وعلى القواعد الأميركية في المنطقة والبوارج المدججة. فالاستخبارات شرط لازمٌ للحرب، أيّ حرب، والفشل فيها انحراف إلى الهلاك. وأصعب ما سيواجه الثنائي الصهيوني إثبات إيران قدرتها على تحقيقِ الشّعار بأن ردّها ضد الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر والكامخ بينهما سيزيل إسرائيل من الوجود، وكان الشعار ترهيبياً فإذا به مطلوباً للتنفيذ بعدما تحرّكت (وبالغَت) إيران في تجسيد حروفه وتطبيقاته لأربعين عاماً تحت الأرض وفوقها لحفظ نفسها. في هذه الحال وحدها سيفتش نتنياهو وترامب عن طريقة يبتلع فيها كلّ منهما لسانه ويذهب إلى التسوية بشروط معقولة. لكنْ إذا كان تقييم الاستخبارات الثنائية» الإسراميركية» بأن إيران متوَهّمة، و«تمَثّل» دوراً لا أكثر، فقرار الهجوم مسألة ساعات!
أيام عصيبةٌ كأْدَاءُ بالغة التعقيد ستكون أيام الحرب الأولى، وعلى أساسها سيبني الطرفان. فإن انكسرَت إيران سيتم العمل على تقييدها بألف شكل ولون والإجهاز على مقدّراتها، فتذهب مذلولةً إلى اتفاق إذعان. وإنْ انتصرَت إيران على إسرائيل وأميركا فسيفرض الإيراني شروطه، إنما ليس قبل أن يتدخل مجلس الأمن (كالعادة حين تأْزَمُ الدولة العِبرية) فوراً لإنقاذ إسرائيل من فكرة الزوال التي تضربها مع كل خلخلة كبيرة، لأنه ممنوع عالَمياً أن تصل إلى هذا الشعور المدمِّر.
يكفي تَذَكُُُّر أن هذه الفكرة الملعونة (الزوال) لدى اليهود، ضربَت الدولة العِبرية آخر مرّة بعد عملية» طوفان الأقصى» مباشرةً، حين حمل الفكرة نتنياهو إلى أميركا وأوروبا وطالبهم بحماية إسرائيل في «وجودها» كما عَنوَنَت كبريات الصحف الأجنبية يومها!
في النهاية سيكون هناك رابح وخاسر. فإذا خسر العرب والمسلمون ( الفُرس) سيكون استعمار صهيو- أميركي (عذراً لو قلَبنا العين في «استعمار» حاءً!) في المنطقة كلّها... ويَرُوْجُ كلام لدى طبقة المفكّرين المتعصّبين بفَرْض الجِزْية على المنطقة من المحيط إلى الخليج.. الجزية التي كان العرب والمسلمون يفرضونها على البلاد غير المسلمة التي احتلّوها في الفتوحات القديمة، وهذا التدبير وحده يُغْنِينا عن تفصيل تدابير أخرى في الانتظار. أمّا إذا انتصر العرب والمسلمون (الفُرس) فلا كلمة بعدُ لإسرائيل في المنطقة (إذا لم يهاجر شعبها تحت النار!) ولا قوّةُ جبَروت، وسيستعيد الفلسطيني روحه وحقوقه بأرضه من تحت الأنقاض، وسيرجع الجيش الأميركي كما رجع من ڤييتنام مكلّلاً بالعار إلى بلاده، وسيدخل ترامب التاريخ من بابه الآسِن، ونتنياهو سيقبع في السجن.. المؤجّل!
هل أُرجّح الحرب؟ آسف للقول إنني أراها على شاشة نفسي رغم ويلاتها الدراماتيكية البشعة والفظيعة، ذلك إن البقاء على هذه المراوحة التي تشبه شخصاً معلّقاً على المشنقة لا يُنزِلونه عنها ولا يتركونه يموت هي أبشع منها وأفظع. والإمام علي يقول «إذا خِفْتَ أمراً فقَع فيه فإن شِدّة تَوَقِّيْهِ أعظمُ مما تخاف منه»..
وفي الأمثال المصرية ما يفيد كلامنا: «دخول الحَمّام مش زي خروجه»... فكيف إذا كان حَمّام دمٍ وتدميرٍ وبَطش كبير، بين بلادٍ تسلّحت بغضبٍ سماويّ.. وبكبرياءٍ تتعامل مع البشر كحَصى يُعيق السير اختيالاً على الأرض!