بيروت - لبنان

اخر الأخبار

24 آذار 2025 12:05ص حروب إسرائيلية سافلة ضد العرب.. المقاومة وحدها لا تكفي في عالم ينتصر للجلاد ضد الضحية!

حجم الخط
من الخطأ الذهاب، بالهرولة أو السرعة، للأخذ بما تذهب إليه الدوائر المعادية وفي مقدمها الدوائر الاسرائيلية والاميركية وغيرها من أن ما حدث في صبحية السبت الماضي، بإطلاق 5 أو 3 صواريخ، من فعالية ضعيفة، وعبر منصات بالغة البدائية من مناطق غير معروفة من جنوب لبنان المحرَّر، بأن ما حدث هو الأخطر منذ اتفاقية وقف اطلاق النار بين اسرائيل ولبنان، لوقف الحرب المدمرة التي شنتها دولة الاحتلال ضد حزب الله والبنى البشرية والتحتية على مدى 15 شهراً وأكثر من ذلك لأن وقف النار لم يتوقف أصلاً، وبقي العدوان قائماً بوتائر مختلفة، من الغارات، إلى القصف المدفعي، وتدمير وتجريف المنازل والطرقات وتعطيل الحياة في قرى الحافة الأمامية، وصولاً إلى استمرار الاغتيالات لشباب المقاومة وغيرها، عبر المسيَّرات أو الطائرات، في مطاردة لم تُعرف في أي مرحلة من مراحل الحروب الاسرائيلية سواءٌ ضد العرب على الجملة، أو ضد الفلسطينيين أو ضد اللبنانيين، على اختلاف تنوعاتهم وفصائلهم المقاومة..
على مدى ما يقرب من أشهر خلت كانت دولة الاحتلال، تتباهى بأنها تدمر هنا، وتقتل هناك، ضمن مزاعم محملة بالكذب والتضليل والخداع منصات صواريخ لحزب الله، ومنها في القرى التي حولت أجزاء واسعة منها إلى ركام، سواءٌ في مركبا أو العديسة، أو كفركلا أو حولا والخيام ويارون ومارون الراس وغيرها، وقدمت ذلك  بأنه في إطار ما تسميه الدفاع عن النفس أو الحاجات الماسة لأمنها..
كانت الاعتداءات لا تقتصر على لبنان بل تمتد الى سوريا، في الجولان والقنيطرة، إلى حمص وتدمر، والحدود اللبنانية – السورية، قبل أن تعاود شن العدوان، المدمر على غزة، التي لم تكد تشفى من جراح الحرب، بعد شلال الدم ومشهد الدمار غير المسبوق في القرن الحادي والعشرين..
انغمست اسرائيل في اعتداءات، وقصف وتدمير وإخلاء منازل امتدت إلى الضفة الغربية ومخيماتها، بذرائع تحقيق «أهداف الحرب»، وما هي بحسابات بنيامين نتنياهو، سوى تدمير وقتل لتحرير ما يسمى بالرهائن أو القضاء على حركة «حماس» وقوى المقاومة الفلسطينية الأخرى في غزة والضفة الغربية.
تتقدم شعارات الأمن بالنسبة لإسرائيل على كل ما عداها، فتدمير غزة من أجل أمن مستوطنات الغلاف، وتدمير جنين وطولكرم في الضفة الغربيةـ كل ذلك من أجل «أمن اسرائيل، ومستقبل اسرائيل، ضمن حسابات يدرجها بوضوح نتنياهو في كتابه «مكان تحت الشمس».
في التاريخ العدواني لدولة الاحتلال، «المسماة» اسرائيل، لا شيء غير الأمن والاستيطان يحكم هذه الدولة، والسبيل إلى ذلك، الحرب، «ثم الحرب» القتل، ثم القتل، التسلح والتفوق بالاسلحة المدمرة، على حساب العرب في الجوار الفلسطيني، والأبعدين من العرب، في نواحي معينة من أرض العرب الواسعة.
كانت اسرائيل بعد العام 1965، عام انطلاق الثورة الفلسطينية، إسم المخربين في العرف الاسرائيلي- الصهيوني، يصبح الذي اغتصبت أرضه، وطرد من وطنه، وراح يسعى بالعودة إليه «مخرباً». أما المغتصب، والقاتل، والمعتدي، فيكون دولة، شرعية تدافع عن أمنها ووجودها..
في عالم لم يعتبر القوة طريق «الشرعية الدولية» ويعتبر الاغتيال، والتدمير والتهجير أساليب للدفاع عن النفس، يصبح السؤال المشروع: ما العمل؟
من الواضح أن دولة اسرائيل، أحدثت النكبة لتصبح دولة، وقاتلت من العام 1948 إلى العام 1949، لتصبح دولة عضو في الامم المتحدة، بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، مع كل من لبنان وسوريا والاردن ومصر ودول عربية كانت طرفاً في حرب الـ 48، لمنع قيام دولة الاحتلال، على كامل التراب الفلسطيني..
تستمر اسرائيل في الحرب، وتستجلب السلاح من دول الغرب الاوروبي، والشمال الاميركي، الامبريالي، تحت هذه الذريعة.
لا حاجة للتذكير بما جرى في حرب 1967، أو عام النكبة، أو حرب الايام الستة، وكيف بقيت القرارات الدولية حبراً على ورق، لاسيما القرار 242، الذي داسته اسرائيل ونسيه العالم..
من حرب الجيوش العربية، التي لم تبذل بتقديم الرجال والدم والاستشهاد والشجاعة في مواجهة الاحتلال، والتوسع والاستيطان إلى الحرب مع المقاومة الفلسطينية من معركة الكرامة في الاردن 1968، إلى معركة لبنان وحصار بيروت عام 1982، وصولاً إلى الحرب القائمة بين اسرائيل، التي استدعت البوارج الاميركية إلى البحر المتوسط للمراقبة والتدخل، والحرب بالنيابة عنها أو إلى جانبها في وجه حركات المقاومة، سواءٌ في غزة أو لبنان، وصولاً إلى صنعاء، التي دخلت حرب الإسناد، من مسافات بعيدة...
فرضت حرب غزة أو ما عُرف بـ «طوفان الاقصى» تصورات جديدة إلى الشرق الاوسط، في دوائر القرار الاميركي – الاسرائيلي، عنوانه العام إخراج حركات المقاومة المسلحة من المشهد، عبر قتلها ونحرها، وتدمير بنيتها الشعبية الحاضنة..
لم يخرج المشهد في غزة عن هذه الوجهة، انتقالاً إلى جنوب لبنان، والاداء الخطير لجيش الاحتلال مع الممارسات التي سبقت الاشارة إليها إلى سوريا..
لعل الخطأ الجسيم، ليس فقط، عدم التبصُّر الكافي لدى حركات المقاومة بأن الاستشهاد وحده لا يكفي لكسب الحرب، بل ذهاب «أهل البيت»، تحت ذرائع السلامة والحكمة البالغة في الحد من الخسائر، وعدم تعريق الناس للموت إلى اعتبار أن المشكلة في السلاح، وليس في الاحتلال.. وفقاً لهذه المقاربة، يصبح العدوان بمنأى عن المساءلة، وتصبح دول العالم تتحرك لتجريم الضحية، بحجة أن المعتدي يمتلك القوة المدمرة وهنا الطامة الكبرى.