بيروت - لبنان

اخر الأخبار

5 تشرين الثاني 2025 05:15م "حزب الله" لا يمانع .. وموقف بري يشكل غطاء لموافقته

لبنان يعول على المفاوضات مع إسرائيل لوقف اعتداءاتها

حجم الخط
لا يرى المسؤولون اللبنانيون وسيلة لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، إلا من خلال سلوك طريق المفاوضات مع إسرائيل، على غرار مفاوضات الترسيم البحري غير المباشرة التي رعتها واشنطن . وقد أعطى رئيس الجمهورية جوزاف عون هذه المفاوضات بعداً وطنياً جامعاً، ما يؤكد على أن لبنان مستعد لسلوك هذه الطريق، سعياً لوقف مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، وعلى أمل أن تؤدي هذه المفاوضات إلى معالجة النقاط الخلافية بشأن الحدود البرية مع إسرائيل، ما قد يقود في نهاية المطاف إلى ترسيم هذه الحدود، بهدف وضع حد للأزمات المتلاحقة مع إسرائيل، وبما يفضي إلى انسحابها من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة . ولا يبدو من خلال ما تسرب بشأن موقف "حزب الله"، أن الأخير يعارض بالمطلق أي توجه لبدء مفاوضات مع إسرائيل . لكن وبعد موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي حصر أي عملية تفاوض قد تحصل، بلجنة "الميكانيزم"، فإن موقف "الحزب" قد يكون متطابقاً مع موقف حليفه، بانتظار اتضاح الصورة النهائية، وما ستعلنه إسرائيل حيال رغبة بيروت بالتفاوض، لإنهاء حالة الحرب .  





ويبدو بوضوح، أن الضغوطات الأميركية والإسرائيلية على لبنان، وتحديد مهل زمنية لنزع سلاح "حزب الله"، غايتها إرغام لبنان على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهو ما تريده واشنطن، أسوة بالمفاوضات التي تجريها إسرائيل مع الحكم الجديد في سورية، والتي يمكن أن تشهد اتفاقاً سورياً إسرائيلياً خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض، الإثنين المقبل. وينظر الإسرائيليون للمفاوضات المباشرة، على أنها قد تكون أكثر جدية، ويمكن أن توصل إلى نتائج حاسمة في وقت قريب، توازياً مع الجهود الأميركية والفرنسية الرامية إلى إحداث خرق في المفاوضات الإسرائيلية السورية، بما يفضي إلى إمكانية توقيع اتفاق أمني يكون مقدمة للتطبيع بين البلدين . وإذا كان لبنان ينتظر مجيء السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى، لمناقشة موضوع المفاوضات مع إسرائيل، فإن واشنطن بالتأكيد لن تمانع في سلوك اللبنانيين والإسرائيليين طريق التفاوض، لكنها ستحاول في البداية تبني وجهة النظر الإسرائيلية باتجاه مفاوضات مباشرة إذا أمكنها ذلك، وإلا فإنها ستعيد لعب نفس الدور الذي لعبته في المفاوضات غير المباشرة التي أدت إلى الترسيم البحري بين بيروت وتل أبيب .



ولم يعد خافياً على أحد، أن لبنان يدرك أن تجدد المواجهات مع إسرائيل لن يكون في مصلحته على الإطلاق، وهو بالكاد لا يزال يلملم تداعيات ما نجم عن الكوارث التي تسببت بها حرب الإسناد . ولذلك، فإن رغبة لبنان بالعودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل، مردها إلى خشية من أن تكون إسرائيل تتحضر لتوسيع رقعة حربها على نحو أكثر شراسة . وهو أمر ينظر إليه المسؤولون اللبنانيون بكثير من الجدية، بعد الانتهاء من الحرب على قطاع غزة، باعتبار أن اتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية الأخيرة، يشكل نذيراً مقلقاً إزاء ما تضمره إسرائيل للبنان في المرحلة المقبلة، في إطار الضغوطات التي تمارسها ضد بيروت، للاسراع في تنفيذ خطة الجيش لنزع سلاح "حزب الله" . وقد تلقى لبنان نصائح أميركية ودولية، بالتوجه إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لمعالجة الملفات الخلافية، لسحب الذرائع من إسرائيل وتجنب حرب جديدة قد لا تبدو بعيدة.



وفي الوقت الذي لا يكف الموفد الأميركي توم براك عن إطلاق التحذيرات للبنان، وتوجيه التهديدات ل"حزب الله"، فإن الخشية تبدو حقيقية من مغبة أن تستغل إسرائيل هذا الأمر، وتعتبره ضوءاً أخضر لتوسيع رقعة عدوانها على لبنان في المرحلة المقبلة، سيما وأن ما توافر من معلومات بهذا الصدد، يعكس استياء أميركياً وإسرائيلياً في آن، من طريقة تعامل الحكومة اللبنانية في ما يتصل بقرار حصرية السلاح . وعليه فإن هناك مخاطر جدية من إمكانية خروج الوضع عن السيطرة، كأن يستغل الاحتلال تلك المواقف الأميركية التي تبرر له ما قد يفعله، وبالتالي تدفع الجيش الإسرائيلي إلى الدخول في مواجهة جديدة مع "حزب الله" الذي لا تستبعد قيادته أن تقوم إسرائيل بعمل عسكري واسع، مدعومة بتأييد أميركي عبر عنه بوضوح الموفد براك في تصريحاته الأخيرة . بعدما أكد أن بيروت ليست جادة في عملية حصرية السلاح، ما  يفسر بأنه تغطية من جانب واشنطن، لما يمكن أن تقوم به إسرائيل ضد لبنان .