بيروت - لبنان

اخر الأخبار

20 تشرين الأول 2025 04:09م "حزب الله" يشترط انسحاباً إسرائيلياً كاملاً ووقف الاعتداءات

هل يسرع تزايد التهديدات الأميركية بالعودة إلى طاولة المفاوضات؟

حجم الخط
تزداد وتيرة التهديدات الأميركية للبنان، توازياً مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي لا توفر البشر والحجر، فيما يمكن وصف لجنة "الميكانيزم" بأنها باتت شاهد زور على همجية الاحتلال الذي لا يقيم لها وزناً ولا اعتباراً . وهذا ما يشجعه على مواصلة هذه الاعتداءات، جنوباً وبقاعاً، ساحلاً وجبلاً . وقد تلقت بيروت بكثير من القلق تصريحات الموفد الأميركي توم براك، وهي التي تستعد لاستقبال السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى آخر هذا الشهر . ولا يمكن وصف هذه التصريحات برأي المراقبين، إلا أنها بمثابة إنذار شديد اللهجة للبنان، للاسراع في تنفيذ قرار حصرية السلاح، بعدما أرسلت واشنطن رسائل إلى القيادة السياسية في لبنان، تبلغهم فيها أنها غير راضية عما تحقق على هذا الصعيد، ولا بد من بذل المزيد من الجهود في مواجهة "حزب الله" الذي لا يوفر مناسبة، إلا ويؤكد خلالها رفضه تسليم سلاحه لأحد .




وتأتي هذه التهديدات الأميركية على لسان براك، في وقت تفاعلت دعوة رئيس الجمهورية جوزاف عون لمفاوضات مع إسرائيل لمعالجة النقاط العالقة معها في الكثير من الملفات . بعدما تكونت قناعة إذا صح التعبير لدى عدد من المسؤولين، بأنه لا مفر أمام لبنان إلا سلوك طريق المفاوضات مع إسرائيل، على غرار المفاوضات التي جرت برعاية أميركية، وأسفرت عن اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين . ويأمل لبنان أن تؤدي هذه المفاوضات إلى معالجة النقاط الخلافية بشأن الحدود البرية مع إسرائيل، ما قد يقود في نهاية المطاف إلى ترسيم هذه الحدود، بهدف وضع حد للأزمات المتلاحقة مع الاحتلال، وبما يفضي إلى انسحابها من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة . وهذا الأمر يعارضه "حزب الله" في الوقت الراهن، مشترطاً انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من الأراضي اللبنانية . على أن تتم دراسة فكرة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، بعد مناقشة جدواها مع اركان القيادة السياسية اللبنانية .




وفيما ذكر أن مجلس الوزراء قد يدرس اقتراح مفاوضة إسرائيل بطريقة غير مباشرة عبر الأميركيين في جلسته المقبلة، فإن هذا الموضوع كان محور اللقاء الذي جمع الرئيس عون برئيس مجلس النواب نبيه بري، أمس، في ظل معلومات أشارت إلى أن الأميركيين يضغطون لمفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، على غرار المفاوضات التي تجريها مع الحكم الجديد في سورية، باعتبار أنها قد تكون مفاوضات أكثر جدية. لكن دون ذلك عقبات عديدة، عدا عن أن أياً من المسؤولين لا يمكن أن يقبل بمفاوضات مباشرة، في وقت لا زالت إسرائيل تحتل أراض لبنانية، إضافة إلى مواصلة اعتداءاتها بشكل شبه يومي . ويأمل لبنان أن تلعب واشنطن دور الوسيط، على غرار ما قامت به  في المفاوضات غير المباشرة التي أدت إلى الترسيم البحري .



وتتزامن دعوة لبنان للدخول في مفاوضات مع إسرائيل، مع تزايد المخاوف من أن تكون هذه الأخيرة تتحضر لتوسيع رقعة حربها تجاه الأراضي اللبنانية، بعد الانتهاء من عدوانها على قطاع غزة، باعتبار أن اتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية في الأيام الماضية، يشكل نذيراً مقلقاً إزاء ما تضمره إسرائيل للبنان في المرحلة المقبلة، في إطار الضغوطات التي تمارسها ضد بيروت، للاسراع في تنفيذ خطة الجيش لنزع سلاح "حزب الله" . وقد تلقى لبنان نصائح خارجية، بالتوجه إلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل لمعالجة الملفات الخلافية، لسحب الذرائع من إسرائيل وتجنب حرب جديدة . وتعتبر أوساط دبلوماسية في هذا الإطار، أن 

إجراء مفاوضات مع الاحتلال، لإزالة الخلافات بشأن الترسيم البري، قد يشكل دافعاً لانسحابه من الأراضي اللبنانية . وفي نفس الوقت تجنيب لبنان مخاطر حرب إسرائيلية أكثر فتكاً هذه المرة، بذريعة نزع سلاح "حزب الله"، على أن يتولى الجيش اللبناني هذه المهمة، في إطار الخطة التي وضعها بشأن حصرية السلاح.