بيروت - لبنان

اخر الأخبار

14 كانون الثاني 2025 04:40م حكومة سلام في غضون أسبوعين ولن يستثني أحداً

انطلاقة العهد تحضر لعودة خليجية قوية إلى لبنان

حجم الخط


عمر البردان : 

في ظل الترحيب العربي والدولي بانطلاقة العهد الجديد في لبنان، حيث ينتظر أن تستقبل بيروت في الأيام القليلة المقبلة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووفداً سعودياً رفيعاً برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، إضافة إلى وفد كويتي برئاسة وزير الخارجية عبدالله اليحيا، بدا واضحاً من المواقف التي أطلقها رئيس الحكومة المكلف نواف سلام، بعد زيارته رئيس الجمهورية جوزاف عون، بحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنه يريد إيصال رسالة على قدر كبير من الأهمية ل"الثنائي"، بأنه أحرص الناس على الميثاقية، وأنه ليس في وارد عزل أحد، في رد غير مباشر على كلام النائب محمد رعد، من خلال تأكيده "أنّني لستُ من أهل الإقصاء بل من أهل الوحدة، ولا من أهل الاستبعاد بل من أهل الشراكة الوطنيّة، ويداي ممدودتان للجميع من أجل البدء بالإصلاح كي لا يشعر أي مواطن بالتهميش". وهذا الكلام يؤشر بوضوح إلى أن الرئيس سلام، مصمم على تشكيل حكومة لا تستثني أي فريق، باعتبار أن غياب أي مكون أساسي عن التشكيلة الحكومية المنتظرة، يشكل ضربة موجعة للعهد . وهو أمر لا يمكن أن يقبل به الرئيسان عون وسلام على حد سواء . ولهذا يتوقع ألا يتم استبعاد أي طرف عن التشكيلة الجديدة التي علم أنها ستبصر النور في وقت قريب، قد لا يتعدى الأسبوعين على أبعد تقدير . 



وفيما علم "موقع اللواء"، أن الرئيس المكلف سيؤكد ل"الثنائي" خلال الاستشارات التي سيجريها مع الكتل النيابية، أنه الحكومة تتسع للجميع، ولن يستثني أحداً، وهو قبل أن يكون رئيساً لأول حكومات العهد الجديد، لأنه يريد أن يكون عامل جمع وليس عامل قسمة. أشارت المعلومات إلى أن التركيز ينصب من جانب الرئيسين عون وسلام، على الإتيان بتركيبة وزارية متجانسة ومن أصحاب الاختصاص، ومن ذوي السمعة الحسنة والمشهود لهم بالكفاءة والجدارة . انسجاماً مع حرص الرئيسين عون وسلام على أهمية أن تعكس الحكومة الجديدة، إرادة لبنانية واسعة بطي صفحة الخلافات، وفتح صفحة جديدة تعيد بناء الجسور الداخلية، وكذلك الأمر تضع في سلم أولوياتها تعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة، لأن المعنيين يدركون أن أوضاع لبنان الاقتصادية ومتطلبات الإعمار، بحاجة إلى دعم عربي ودولي . وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه إلا من خلال حكومة موثوقة، يرتاح لها الخليجيون والمجتمع الدولي، وبما يطمئن الخارج بأن لبنان لن يعود مصدر إقلاق للآخرين، على غرار ما كان يحصل في العهد السابق . كذلك فإن الخارج يعول على قدرة العهد الجديد على إخراج لبنان من أزماته، من خلال توثيق علاقاته العربية والدولية، باعتبار أنه بأمس الحاجة للدعم العربي والدولي، لتمويل إعادة الإعمار والخروج من النفق . 



وتعتبر أوساط سياسية أن لبنان بات اليوم أمام مرحلة مختلفة عن الماضي، بعدما أضحت قدرة المعرقلين ضعيفة على فرض خياراتهم على العهد الجديد . وهذا ما يجب على "الثنائي" أن يدركه قبل غيره . لا بل أكثر من ذلك، فإن "حزب الله" بات في وضع صعب بعد الخسائر البشرية والنوعية التي لحقت به، وبعد تخلي إيران الظاهر عن مبدأ توحيد الساحات، وأصبح دورها الأهم اليوم، هو تأمين مصلحتها، ومد الجسور مع الغرب، من أجل إيجاد الظروف الملائمة التي تسمح بتوقيع اتفاق بشأن الملف النووي . دون أن يمنع ذلك من ارتفاع منسوب المخاوف في إيران من وجود مخطط إسرائيلي، لضرب المفاعلات النووية، بعد وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض . ولهذا فإن الأوساط المعارضة، تطالب العهد الجديد بأن يكون الانفتاح على العالم العربي، من أبرز المهام التي يجب أن تتولاها الحكومة العتيدة .



وفي حين تتجه الأنظار إلى موقف "الثنائي" من الموضوع الحكومي، وما إذا كان سيشارك في الحكومة، أم يتجه إلى المعارضة، فإن الأوساط تشدد على أنه ليس مسموحاً لأي طرف أن يحاول التأثير على وحدة القرارات الداخلية، على غرار محاولات "الحزب" في المرحلة الماضية للامساك بالقرار الداخلي تحت ضغط السلاح . وتشير إلى أنه لا نية عند أحد للتراجع عن هذا الموقف، بعدما قال اللبنانيون كلمتهم في التصدي لمنطق الفرض الذي مورس في السنوات الماضية . ولهذا فإن وصول قائد الجيش إلى قصر بعبدا، قد أشاع ارتياحاً واسعاً في الأوساط الداخلية والخارجية، سيما وأنه كانت هناك خشية من تداعيات استمرار القبضة الإيرانية على لبنان، إذ أنه ما كان خافياً أن طهران كانت تدعم وصول مرشح "حزب الله" إلى رئاسة الجمهورية . وانطلاقاً من هنا فإن العهد الجديد مطالب برأي الأوساط، ألا يجعل الدولة وأجهزتها درعاً لحلفاء إيران من أجل تحصين أنفسهم  وحمايتها، على حساب الدولة والقانون والدستور .



وفي الوقت الذي تشكل عملية إعادة الإعمار الشغل الشاغل لدى العهد الجديد، فإن سعي المسؤولين اللبنانيين إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، في إطار سيطرة القوى الشرعية على كامل المناطق اللبنانية، وتحديداً في الجنوب، من أجل الإمساك بقرار الحرب والسلم، من شأنه أن يخلق ثقة عربية ودولية بالمؤسسات اللبنانية . وهذا بالتأكيد سيوفر أجواء ملائمة، قد تدفع بالدول العربية إلى تقديم مساعدات مالية للبنان، ليعيد إعمار ما هدمته الحرب الإسرائيلية . وعلم أن المشاورات التي يجريها عدد من السفراء العرب لدى لبنان، وفي مقدمهم السفير السعودي الدكتور وليد بخاري، بعد انتخاب الرئيس عون وتكليف الرئيس سلام تشكيل الحكومة، إنما تهدف إلى التحضير من أجل تهيئة الأجواء لعودة خليجية وعربية قوية إلى لبنان، في مرحلة بناء مؤسسات الدولة، توازياً مع خطوات جدية ينبغي على السلطات اللبنانية القيام بها، لترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات، وبما يمكن الجيش اللبناني من تسلم زمام الأمور بشكل كامل .