بيروت - لبنان

اخر الأخبار

15 كانون الأول 2025 12:30ص «حكيم» الوطن..

حجم الخط
برحيل النائب البروفسور الدكتور غسان السكاف، خسر لبنان قامة وطنية وإنسانية نادرة،وخسر البقاع واحدًا من أبنائه الأكثر إخلاصًا وصدقًا في الخدمة العامة. لم يكن خبر وفاته عابرًا، بل صدمة موجعة لأن الرجل خطفه الموت وهو في ذروة عطائه، وفي أوج حضوره الإنساني والعلمي والسياسي.
عرفه اللبنانيون طبيبًا إنسانيًا من طراز رفيع، ونطاسيًا بارعًا، لم تُغرهِ الألقاب ولا المواقع. قاوم المرض الذي باغته العام الماضي بشجاعة لافتة، وعاد إلى عيادته في مستشفى الجامعة الأميركية، وإلى عمله النيابي، كأن الألم الذي يسكنه شأناً ثانوياً أمام واجبه تجاه مرضاه وناخبيه ووطنه. كان يخفف آلام الآخرين فيما كان هو يخوض بصمت معركته الأصعب بصمت وصبر المؤمن بقدره .
وفي السياسة، شكّل الدكتور سكاف حالة مميّزة. آمن بالحوار والعقل، وبأن الإنقاذ يبدأ من جمع اللبنانيين لا من تعميق انقساماتهم. برز دوره خلال مرحلة الفراغ الرئاسي، بالمبادرات التي أطلقها لتسريع إنتخاب الرئيس، وحماية الجمهورية ومؤسساتها الدستورية. ثم في أعقاب انتخاب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية، حيث سعى إلى تثبيت منطق الدولة والمؤسسات على ما كان من إنقسامات ومحاصصات. 
لم أُفاجأ بإتصاله عندما دعاني للمشاركة في تأسيس آخر مشاريعه الوطنية «المنتدى السياسي الوطني»، مع نخبة من أهل الفكر، ومن أصحاب العلم والخبرة في العمل الدستوري، الذي إستعجل وضع ميثاقه التأسيسي وكأنه في سباق مع الزمن، مدفوعًا بإحساس عميق بالمسؤولية، وقلق نبيل على مستقبل الوطن.
برحيل غسان سكاف، يغيب رجل جمع بين العلم والإنسانية، وبين الموقف الوطني والتواضع الشخصي. سيبقى أثره حاضرًا في وجدان من عرفه، وفي قلب كل مريض شُفي على يديه، وفي كل فكرة وطنية آمن بها وسعى إلى تحقيقها. 
رحم الله «حكيم الوطن»، وألهم شريكة حياته ومعاناته، وعائلته ومحبيه الصبر والسلوان.