ما قصده الرئيس الأميركي دونالد ترامب من انه سيفعل شيئا من اجل لبنان، لن يتظهَّر غدا بالتحديد انما سيشكل دافعا للسؤال عما سيقدم عليه وماهية التحرك المعتمدة، هل سيوصي السفير الأميركي ميشال عيسى بنقل رسالة، ام هل من موفدين سيزورون بيروت.
لم يحدد الرئيس الأميركي مهلة زمنية محددة لأي حراك مكتفيا بإعلان الرغبة وعلى جدول اعماله اكثر من ملف للمتابعة.أما عبارته هذه فلربما تدل على وجود مبادرة ما مع العلم ان لا شيء جديدا في هذا السياق،ولقاءات السفير عيسى مع المسؤولين اللبنانيين مؤخرا لم تخرج عن سياق عرض الامور والتحضير لمؤتمر دعم الجيش. الثابت الوحيد مؤخرا هو تكرار كل من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام التأكيد ان القرارات التي اتخذت وابرزها حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية لا عودة عنها لأي سبب كان، فالرئيس عون تحدث عن الأمر امام السلك الديبلوماسي وقبل ذلك لمناسبة مرور العام الأول على تسلمه سدة الرئاسة، اما الرئيس سلام فيعلن في تصريحاته المتعددة هذا الأمر.
تعيش البلاد في الوقت الراهن على وقع صخب سياسي بعد الرد المضاد لحزب الله على رئيس الجمهورية ودخول كل من المقربين من الرئاسة والحزب في سجالات، اما الصخب الأمني على جبهة الجنوب فلم يهدأ بدوره فعل العدوان الإسرائيلي شبه اليومي. وهكذا تمر يوميات اللبنانيين الذين يخشون من الغد وسط المشهد الحاصل في المنطقة. هي دوامة لا تنتهي، فماذا في الأنتظار؟
منذ زيارة اللجنة الخماسية والموفدين السعودي الأمير يزيد بن فرحان والفرنسي جان ايف لودريان على المسؤولين لم يبرز اي حراك جديد هذا ما توضحه مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» وتقول ان الساحة المحلية في استراحة نوعا ما قبل العودة الى طاولة النقاشات في استحقاقات الانتخابات النيابية وخطة الجيش في شمال الليطاني واجتماعات الميكانيزيم فضلا عن التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، واذا كان مسار ملف الإنتخابات متوقفا عند التوافق على ماهية القانون الذي سيعتمد تبقى دعوة الهيئات الناخبة الشهر المقبل مؤشرا حول النية في اجرائها، والصورة حتى الآن رمادية اي ان نسبة اتمام هذا الإستحقاق خمسون في المئة توازيها نسبة التأجيل التقني. وفي تقرير خطة الجيش في الشهر المقبل فإنها قد تتزامن مع زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى واشنطن، ومن هنا فإن المصادر تتحدث عن إمكانية عرض التقرير الذي انجز على مجلس الوزراء قبل سفره كي يكون الملف حاضرا في تفاصيل هذه الزيارة، ولكن في الوقت نفسه تعتبر ان هذا التقرير سري وملك مجلس الوزراء وحده ولا يمنع بالتالي ان يعرضه بعد الزيارة.
ويُفهم من هذه المصادر ان خطة تطبيق حصرية السلاح في شمال الليطاني قيد الإنجاز ومن غير المعلوم ما اذا كانت ستترافق مع مهلة زمنية او لا، لاسيما ان المرحلة السابقة لم تلتزم بأية مهلة وتخللتها تقارير شهرية عرضت امام الحكومة، اما إعداد خطة الجيش عن شمال البريطاني ونقلها الى الحكومة قبل انطلاقة المرحلة الثانية تفتح النقاش امام القدرات والحاجات والعراقيل، مشيرة الى انه لن يصار الى اعادة تكليف الجيش مرة ثانية بتطبيق الخطة انما مواصلة دعمه بكل الإمكانات المتوافرة وتوفير الغطاء السياسي له. اما بالنسبة الى اجتماعات لجنة الميكانيزم والأخبار المتداولة عن سبب تأجيلها، فإن المصادر تقول ان ما من طرف أبدى تراجعا عن اجتماعاتها او سحب ممثليه، وبالتالي اي إرجاء جديد قد يُعدُّ رسالة ما انما حتى الآن الموعد المقبل حدد في شهر شباط المقبل وإلى حين انعقاده فإنه يفترض ان تتبلور الأجواء المحيطة به من اعضاء اللجنة.
وفي ملف مؤتمر دعم الجيش، فإن الشهر المقبل سيكون مفصلياً لجهة تفاصيل التحضيرات والإتصالات وتبيان ما اذا كان موعده في الخامس من آذار المقبل لن يتبدل وفق ما تؤكد المصادر نفسها التي تقول ان هذا المؤتمر هو محور اهتمام رئاسي، لاسيما انه الاول في عهده، كما انه لطالما دعا الى دعم الجيش منذ ان كان قائدا له وشارك في اجتماعات تمهيدية تحت هذا الهدف.
وعلى الرغم من الإنشغالات بهذه الملفات إلا ان موضوع التخوف من تصعيد اسرائيلي واسع ما يزال قائما، وهو الأمر الذي لا يمكن استبعاده بشكل كلي وفي جميع الأحوال لا بد من انتظار ما سيفعله الرئيس الأميركي.