بيروت - لبنان

اخر الأخبار

6 تشرين الثاني 2025 12:00ص دفء العلاقات

حجم الخط
اللبنانيون مشغولون هذه الأيام بهمومهم الكثيرة، فقد أنهكتهم حرب الإسناد بعد مضي عام عليها، فخرجوا منها مثقلي الجناح، بإستشهاد الأمين العام الرمز، سماحة السيد حسن نصرالله، وكذلك الأمين العام سماحة الشيخ هاشم صفي الدين، ومعظم قادة الصف الأول. فكان ذلك لمما أضعف قوة لبنان المقاوم، وشتّت قواه العسكرية، وصارت متابعة إسرائيل لحزب الله، شبه يومية. ولم يتبقَّ للبنان، إلّا قواه العسكرية الشرعية، وبات الإعتماد عليها ضرورة وطنية، خصوصا في هذا المنعطف الإقليمي والعربي والعالمي، منعا لوقوعه فيما لا تحمد عقباه.
فَقدَ لبنان أيضا الشريط الحدودي الأخضر: القرى العامرة والكروم والبيارات والموانئ، وضربه الجفاف الطبيعي، والجفاف السياسي والاقتصادي. وصار الأمر عنده إلى طلب المعونات والمساندات، من الأشقاء والأصدقاء، لأن الحرب كادت أن تفقده الوزن أو قل التوازن، بين دول المنطقة، وتضعف له هيبته. وتصيب أبنائه، في أموالهم وأرزاقهم وأرواحهم، وهم يخسرون يوميا، في حرب أستنزاف، فتحها العدو عليه، ولا يقبل بالإلتزامات التي وقّعها، ولا بمبادئ وقف النار، التي ترعاها الدول الخمس، ولا بالشفاعات، ولا بالوساطات، ولا بالتهديد بالردّ على الخروقات.
وتختصر الانتخابات النيابية المقبلة المشهد اللبناني، وقد دبّ الخلاف وتوترت الأجواء فيه، بسبب كيفية إنتخاب المغتربين. وبأي قانون إنتخاب، تجري به إنتخابات المغتربين. ووقع الأطراف جميعا في الحرد السياسي، ورفعوا سقف التهديد والوعيد، والتشنيع بالمواقف. وعادت الحملات بين الأحزاب إلى أجواء المتاريس، وأجواء العسكرة. فبدت وكأنها تذكّر بالإنقسام العمودي، وبوجوه التباعد الوطني، وبأيام «الشرقية والغربية». وهذا لعمري، لمما يجعل الوطن كله على حافة بركان.
لا نريد للمسؤولين أن يتغاضوا عما تقود أليه الأوضاع «بسرعة آنشتاين»، خصوصا بعد وصول المبعوثين الذين استشعروا الأخطار اللبنانية عن بُعد، أو عن قرب، لا فرق! يكفي أنهم يحملون التحذيرات الساخنة. وأنه لا بد من لملمة الأوضاع العامة في البلاد، قبل وقوع الكارثة. وقد أجّل وقوعها القريب، زيارة الحبر الأعظم البابا ليون الرابع عشر إلى لبنان. وهي إن أجّلت وقوع الأخطار، فهي لا تلغيها، يقول العارفون بالأسرار، فلماذا لا يبادر المسؤولون إلى نسج دفء العلاقات بينهم؟ وهل ذلك من الأمور الصعبة؟ هل ذلك من الأمور المعقّدة أم أن المسؤولين، هم بالفعل غير مسؤولين، في منع وقوع الأحداث الجسام، لأن ما هو مرسوم لهم، مرسوم، ولا راد لوقوعه إلّا بالمفاوضات؟!
لا نريد أن نعفي أحدا من مسؤولياته، وخصوصا منهم الرؤساء.، وخصوصا منهم الحكومة مجتمعة، وكذلك قادة الأحزاب اللبنانية، وكافة القوى الفاعلة، وجميع القيادات العاقلة والمتعقلة، وخصوصا في جبهة الثنائي الوطني، والتي تتقلب في مواقفها ليل نهار. فلبنان اليوم مكشوف تماما أمام العدو الإسرائيلي، وعلى القادة في مثل هذه الظروف أن يبادروا لدرء الأخطار عن البلاد. فلا شيء يمنعهم عن العقل، وعن إدراك جسامة الأخطار. واللبنانيون جميعا، يتطلّعون إلى دفء العلاقات بين الرؤساء، وبين القيادات، لأنه بها وحدها، يمكن أن نردّ الكارثة القادمة إلينا، وهي قاب قوسين أو أدنى، كما يقول النذر من الأشقاء والأصدقاء.
دفء العلاقات بين الرؤساء، وبين القادة جميعا، من موالين ومن معارضين، في الأوقات السياسية الحرجة، هي وحدها كافية، ولا حاجة بعدها للوسطاء...

* أستاذ في الجامعة اللبنانية