بيروت - لبنان

اخر الأخبار

13 شباط 2025 12:05ص رفيق الحريري: رجل الدولة ورمز الإعمار والأمل

حجم الخط
في كل عام، تحلّ ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري لتُعيد إلى الأذهان مسيرة رجلٍ لم يكن مجرد رئيس وزراء أو رجل أعمال ناجح، بل كان مشروعاً وطنياً متكاملاً، يحمل في طياته رؤية استثنائية للنهوض بلبنان، وإعادة إعماره، وتحقيق الازدهار والاستقرار لمواطنيه.
لقد أدرك رفيق الحريري، منذ اللحظة الأولى لانخراطه في الحياة العامة، أن لبنان بحاجة إلى نهضة شاملة تعيد له مكانته المرموقة في المنطقة والعالم. آمن بأن مفتاح التغيير يكمن في التعليم، التنمية الاقتصادية، والانفتاح على العالم. فكان رجل الأفعال قبل الأقوال، واضعاً نصب عينيه إعادة بناء لبنان على أسس حديثة تواكب تطورات العصر، مستلهماً إرثه من تجربة اللبنانيين في الداخل والمهجر.

رؤية البناء والتنمية

لقد جاءت بصمات رفيق الحريري في مختلف القطاعات، لتشكّل تحوّلاً جذرياً في حياة اللبنانيين. فكان التعليم أولويته القصوى، إذ أطلق أكبر مبادرات المنح الدراسية التي مكّنت آلاف الشباب من تحقيق أحلامهم في أرقى الجامعات العالمية، واضعاً نصب عينيه بناء جيل متعلّم قادر على قيادة المستقبل.
أما على صعيد الاقتصاد، فقد أطلق ورشة إعمار ضخمة انتشلت بيروت من ركام الحرب وحوّلتها إلى وجهة استثمارية وسياحية عالمية. رأى في القطاع الخاص شريكاً أساسياً في عملية التنمية، وسعى إلى توفير بيئة أعمال جاذبة تستقطب المستثمرين وتعيد لبنان إلى الخارطة الاقتصادية العالمية.

دوره السياسي: الاعتدال والتوازن

في السياسة، كان رفيق الحريري صوت الاعتدال والعقلانية في زمن الانقسامات الحادة. عمل بلا كلل من أجل تحقيق الوفاق الوطني، وإرساء مناخ من الحوار والتفاهم بين مختلف المكونات اللبنانية. حمل لواء الاستقرار والوحدة، رافضاً منطق الصراعات الداخلية، وسعى إلى إعادة بناء العلاقات اللبنانية - العربية والدولية على أسس الاحترام والتعاون المتبادل.
لقد كان الحريري مؤمناً بأن لبنان لا يمكن أن ينهض إلّا عبر دولة المؤسسات، حيث تسود العدالة والقانون بعيداً عن المصالح الفئوية والضيقة. وكان مشواره السياسي حافلاً بالتحدّيات، لكنه ظل ثابتاً على مواقفه في سبيل بناء دولة حديثة تلبّي طموحات أبنائها.

إرث خالد رغم التحدّيات

على الرغم من اغتياله في 14 فبراير 2005، لا يزال إرث رفيق الحريري ماثلاً في كل زاوية من لبنان. فالمؤسسات التي أسّسها، سواء في مجالات التعليم، الصحة، أو التنمية الاجتماعية، تواصل رسالتها في خدمة الوطن والمواطن. كما أن فكره ورؤيته لا يزالان مصدر إلهام للأجيال القادمة، التي تتطلع إلى بناء لبنان قوي مزدهر على أسس العدل والمساواة.

الوفاء لمسيرته

في ذكرى ميلاده، يتجدّد الوفاء لمسيرة رجل قدّم الكثير لوطنه، وضحّى في سبيل رؤيته لوطن مستقر ومزدهر. اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يحتاج لبنان إلى استلهام قيم رفيق الحريري في العمل الجاد، والتخطيط للمستقبل، بعيداً عن الصراعات والانقسامات.
رفيق الحريري لم يكن مجرد شخصية سياسية، بل كان حلماً وطنياً مستمراً، وحلقة وصل بين الماضي المجيد والمستقبل المنشود. رحم الله الرئيس الشهيد، وسيبقى حضوره في وجدان كل من آمن بلبنان الواحد المزدهر.

المهندس هشام جارودي