بيروت - لبنان

اخر الأخبار

4 شباط 2025 05:10م زيارة رئيس الوزراء القطري استكمال للانفتاح الخليجي على العهد الاهتمام الخارجي بلبنان يعكس رغبة في استعادة استقراره وعافيته

حجم الخط
في غمرة الانشغالات الدائرة في ما يتصل بعملية تشكيل حكومة العهد الأولى، وما يدور بشأنها من تجاذبات بين المكونات السياسية، فإن الاهتمام الخارجي بالمسار السياسي في لبنان، يعكس رغبة عربية ودولية في أن يستعيد البلد عافيته واستقراره، وبما يعطيه دفعاً قوياً لإعادة إعمار ما هدمته الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وكذلك الأمر السعي للخروج من الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي يتخبط فيها منذ سنوات . وتأتي في هذا الإطار زيارة رئيس وزراء قطر وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى بيروت، لتأكيد دعم بلاده للعهد الجديد في لبنان، والبحث في ما يمكن للدوحة أن تقدمه من أجل مساعدة لبنان على الخروج من مشكلاته . وعلم أن رئيس الوزراء القطري سيؤكد أن بلاده ملتزمة دعم لبنان على كل الصعد بما فيها اعادة الإعمار ودعم الدولة بمشاريع الطاقة والاستثمار واستنهاض القطاع العام. كذلك ستكون زيارة الضيف القطري مناسبة، للتأكيد على دعم الدوحة لاتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والتشديد على أهمية بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها . كما سيؤكد المسؤول القطري على استمرار وقوف بلاده إلى جانب مؤسسة الجيش اللبناني في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها، إلى ما ذكر عن استعداد قطري للعب دور في تطوير العلاقات اللبنانية- السورية، والمشاركة في ترتيب اجواء ملائمة لحل الملفات العالقة، بما فيها النزوح وضبط المعابر وترسيم الحدود.

وإذ سيشدد رئيس الوزراء القطري على أهمية الإسراع بتشكيل الحكومة، فإن مسار التأليف يسير بثبات، وفقاً للمعلومات وإن لم يتمكن الرئيس المكلف نواف سلام من تجاوز كل العراقيل التي تواجهه حتى الآن . إذ أنه ما زالت هناك اعتراضات مسيحية من جانب "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" اللذين أبلغا سلام بضرورة تحسين مستوى تمثيلهما الوزاري، دون استبعاد أن يتجها إلى صفوف المعارضة، في حال لم تلب مطالبهما الحكومية . وأشارت المعلومات المتوافرة ل"موقع اللواء"، إلى أن الرئيس المكلف لن يزور قصر بعبدا، إلا بعد إزالة كل العقبات من أمام التوليفة الحكومية، لإطلاع رئيس الجمهورية جوزاف عون على الأسماء والحقائب، والتوافق بينهما على موعد الإعلان عن الحكومة العتيدة . وتعتبر أوساط نيابية أن إصرار الرئيس سلام على شخصيات غير حزبية لحكومته، إنما يعكس حرصاً على أن تحظى التشكيلة المنتظرة بثقة المجتمعين العربي والدولي، في ظل دعوات خارجية لإبعاد المكونات الحزبية عن حكومة العهد الأولى، من أجل توفير المناخات الملائمة لمساعدة لبنان على الخروج من الواقع الصعب الذي يعيشه . ولهذا فإن هناك توافقاً بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على إنجاز حكومة في غضون أيام قليلة، من أجل مواجهة الاستحقاقات الداهمة التي ينتظرها لبنان على أكثر من صعيد .





كما أن الزيارة المرتقبة لمسؤول ملف لبنان في وزارة الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، الأسبوع المقبل، بعد زيارة الوزير الأمير فيصل بن فرحان، تشكل خطوة إضافية على صعيد تأكيد الدعم السعودي والخليجي للبنان، في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها. كذلك يمكن النظر إليها على أنها رسالة قوية بأن المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، ستفي بتعهداتها تجاه العهد الجديد، بعد انتخاب رئيس للبنان وتشكيل حكومة، يؤمل منها أن تبادر إلى فتح صفحة جديدة مع أصدقاء لبنان الذين أبدوا استعداداً للوقوف مع الدولة الجديدة في لبنان، بعد طي صفحة الماضي التي أساءت كثيراً إلى علاقات لبنان الخارجية، وأدت إلى قطيعة مع أشقائه العرب والخليجيين .


وبانتظار استحقاق الثامن عشر من الجاري، وما إذا كانت إسرائيل ستعمل على سحب جيشها من كامل الأراضي اللبنانية، فإن وحدات الجيش لا زالت تعمل على الانتشار في العديد من القرى والبلدات الجنوبية، وآخرها ما تم تنفيذه، أمس، في إطار تطبيق مندرجات وقف إطلاق النار مع إسرائيل، تمهيداً لإعادة بسط سيطرة القوى الشرعية على كامل المناطق اللبنانية، ومن أجل الإمساك بقرار الحرب والسلم، ولعدم إعطاء إسرائيل أي ذريعة للاعتداء مجدداً على الأراضي اللبنانية . وأشارت أوساط دبلوماسية عربية ل"موقع اللواء"، إلى أن تشكيل  حكومة قادرة على اكتساب ثقة المجتمعين العربي والدولي، من شأنه أن يوفر أجواء ملائمة، قد تدفع بالدول العربية إلى تقديم مساعدات مالية للبنان، ليعيد إعمار ما هدمته الحرب الإسرائيلية . وكشفت أن المشاورات التي يجريها عدد من السفراء العرب لدى لبنان، وفي مقدمهم السفير السعودي الدكتور وليد بخاري، إنما تهدف إلى التحضير من أجل تهيئة الأجواء لعودة خليجية وعربية قوية إلى لبنان، بعد زيارة وزيري خارجية المملكة العربية السعودية والكويت إلى بيروت، في مرحلة بناء مؤسسات الدولة وإعمار ما هدمته الحرب، توازياً مع خطوات جدية من جانب السلطات اللبنانية، لترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات، وبما يمكن الجيش اللبناني من تسلم زمام الأمور في مختلف المناطق اللبنانية، سواء في الجنوب أو الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي غيرها من المناطق .



 وتشدد الأوساط الدبلوماسية، على أن القيادات اللبنانية باتت اليوم أمام تحد لا يمكنها التعامل معه، إلا بأقصى درجات المسؤولية، لناحية تجاوز كل المطبات، والتمهيد لوضع لبنان على السكة بعد انتخاب الرئيس عون، لناحية الإسراع في تشكيل حكومة العهد الأولى، لتتمكن مؤسسات  من مواكبة عملية الإعمار وتفعيل دور المؤسسات، والحصول على ثقة الخارج الذي لن يقدم أي مساعدات، إذا لم يكن هناك مؤسسات دستورية قادرة على الايفاء بالتزامات لبنان تجاه الخارج، وتحديداً ما يتصل بالإصلاحات المطلوبة التي تحدث عنها وزيرا خارجية السعودية والكويت في زيارتيهما الأخيرتين إلى بيروت . وهذه مسؤولية كبيرة أمام العهد في أن يفي بما التزم به في خطاب القسم، من أجل أن يفتح أبواب لبنان أمام الاستثمار الأجنبي، في حال أدرك الجميع جدياً بقيام دولة المؤسسات في لبنان، وإعادة الجسور مع الدول الشقيقة والصديقة، في وقت أحوج ما يكون لبنان لأمتن العلاقات مع العالمين العربي والدولي. باعتبار أن متطلبات إعادة الإعمار بحاجة إلى دعم مالي كبير، لن يتأمن إلا من أشقاء لبنان وأصدقائه .