عمر البردان :
يبدو الحراك الدبلوماسي المكثف باتجاه بيروت، في سباق محموم بين محاولات حماية لبنان من التداعيات الإقليمية، وبين الترقب الثقيل لنتائج التصعيد المقلق بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، من جهة، وبين إيران من جهة ثانية . وإذ بدأ المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان محادثاته، أمس، بلقاءات مع عدد من المسؤولين، ومن ثم اجتماعه مع سفراء "الخماسية"، فإن الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان المتوقع وصوله في الأيام القليلة المقبلة، ستكون له جولة مشاورات مع عدد من كبار المسؤولين. كما أنه من غير المستبعد أن يلتقي مع المبعوث الفرنسي لودريان، إضافة إلى اجتماعه بأعضاء "الخماسية"، في سياق توجه عربي ودولي لتفعيل عمل الأخيرة، مواكبة للجهود العربية والدولية الداعمة لقرارات الحكومة اللبنانية، في ما يتصل بحصرية السلاح، وكذلك الأمر بالنسبة لدعم الجيش اللبناني من أجل مساعدته على القيام بالمهام المطلوبة منه، وتحديداً ما يتصل بتنفيذ خطته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها . وفي ظل هذه الصورة الضبابية، فإن أجواء القلق تفرض نفسها في لبنان والمنطقة، بانتظار نتائج الكباش الأميركي الإسرائيلي الإيراني، وما يمكن أن يسفر عنه وتحديداً على الأوضاع الداخلية، مع اقتراب موعد المواجهة العسكرية التي يبدو أنه لم تعد بعيدة .
وأكدت أوساط سياسية، أن الحراك الدبلوماسي تجاه لبنان يكتسي أهمية كبيرة في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها ، باعتبار أن الخارج يقوم بجهود حثيثة بالتنسيق مع دول خليجية وعربية لحماية البلد من أي عدوان إسرائيلي محتمل، وما قد ينجم عن تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، في ظل تسارع التطورات الميدانية التي تؤشر إلى اقتراب التصادم العسكري، وما قد يستتبع ذلك من تدخل إسرائيلي مباشر . وأشارت الأوساط إلى أن الموفدين يحملون رسائل دعم وتأييد للمؤسسات الدستورية اللبنانية، والبحث في الوسائل التي تمكن هذه المؤسسات من القيام بدورها على أكمل وجه، وفي توفير المساعدات للجيش اللبناني، ليتمكن من أداء مهامه بالصورة المطلوبة، في ظل التعويل العربي والدولي على إنجازاته لحماية وصون سيادة لبنان واستقلاله . وإذ اعتبرت المصادر أن الاهتمام الإسرائيلي منصب الآن على الملف الإيراني، دون استبعاد توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران، فإنها رأت أن ظروف لبنان الراهنة تستدعي تحركاً عربياً ودولياً، لحمايته من مخاطر عدوان إسرائيل لا يمكن التكهن بنتائجه . وأشارت إلى ارتفاع وتيرة التنسيق الخليجي الدولي بشأن لبنان، في ظل المخاوف المتزايدة من تدحرج الأمور نحو الأسوأ .
وتؤكد مصادر لبنانية معارضة ل"حزب الله" أن هناك قراراً دولياً بأن تكون المنطقة منزوعة السلاح، بمعنى أن أي سلاح يمكن أن يشكل حالة عدم استقرار، وتحديداً بعد طوفان الأقصى أو حرب الإسناد، لا يمكن القبول به . وما حصل في غزة وقبلها في شرم الشيخ . أي أن المنطقة انتقلت من مرحلة إلى أخرى . وبالتالي ليس هناك تبدل في الموقف الأميركي تجاه لبنان، بل أن هناك قراراً دولياً وأميركياً بطي صفحة زمن الميليشيات والانتهاء من زمن الخروج عن الدولة . وأكثر من ذلك، فإنه ليس هناك استهداف أميركي للجيش اللبناني أو لقائده، بقدر ما هو ضغط تمارسه الإدارة الأميركية على رئيس لبنان وحكومته، من أجل السير بالاتجاه المطلوب . وأشارت إلى أن كل ما يجري في الإقليم، يؤشر إلى أن واشنطن أخذت قراراها بالضغط العسكري على طهران، حتى التمكن من إسقاط النظام التي تعتبره حجر عثرة أمام تنفيذ المشروع الأميركي في المنطقة .
وسط هذه الأجواء، وفي ظل الاستعداد الخليجي الدائم لمد جسور التعاون مع لبنان، أكدت مصادر وزارية ل"اللواء"، أن "هناك مجالات واسعة للشراكة بين لبنان والدول الخليجية على مختلف الأصعدة، بالنظر إلى القواسم المشتركة التي تجمع بين لبنان ودول مجلس التعاون"، مشيرة إلى أن "لبنان يقدر عالياً وباعتزاز الدور الخليجي الرائد في مساعدة لبنان وشعبه على مختلف الأصعدة . ولدينا كل الاستعدادات لتطوير العلاقات مع الأشقاء الخليجيين، من أجل المصلحة المشتركة" . وأكدت أن "لبنان يعول على المضي في تنفيذ المشروعات المشتركة التي يمكن أن يستفيد منها ، وكذلك الدول الخليجية . وهو ما لمسه المسؤولون اللبنانيون في الزيارات التي قاموا بها إلى العواصم الخليجية، باعتبار أن الدعم الخليجي والعربي جزء أساسي من شبكة الأمان للبنان . وكذلك فإن هذا الدعم جزء أساسي من عملية خلق الأجواء الإيجابية التي تحمي لبنان، بالسياسة والدبلوماسية، قبل الحاجة إلى استعمال القوة للدفاع عن بلدنا . وهذا ما يعطي لبنان فرصة من أجل الانفتاح الاقتصادي على الدول العربية الشقيقة، الأمر الذي يساعد في ازدهار اقتصاده، والذي هو جزء أساسي لأي تطور وتحسن في أوضاع بلدنا" .