بيروت - لبنان

اخر الأخبار

11 نيسان 2025 12:29ص سَلامة ومتري مطلوبان إلى المدرسة «اللبنانية» فوراً!

حجم الخط
ينبغي التوقّف طويلاً وبعناية دقيقة عند الحملة المسعورة إعلامياً وإنسانياً ووطنياً على الوزيرين غسان سلامة وطارق متري. ما «ارتكبه» الوزيران ليس تغييراً أو نقضاً للبيان الوزاري، ولا اعتداء على القرار ١٧٠١ ، ولا الدفاع عن المقاومة، بل أخذا على عاتقهما اختيار الجُمَل والكلمات التي لا تستفزّ الجهة الموجَّه إليها الخطاب بهذا المضمون. بدلَ «نزع السلاح بيَد الشرعية» التي يقولها المستَقْوون، قالا مثلاً «حصرية السلاح بيد الشرعية». أُفّ ما أكبر هذه الجريمة. أُفّ أُفّ ما أفظع هذا التحدّي للشرعية الدولية التي عمل الوزيران سَلامة ومتري في مؤسساتها الكبرى وأبليا بلاء متميّزاً. أُفّ أُفّ أُف ما أشنع هذا التخلّي عن المبادئ والأعراف والقوانين والقرارات الأممية. لا لا لا... يتعيّن على رئيس الحكومة نوّاف سَلام وهو «دوَلي» أيضاً أن يحذَر منهما وأن يندم على ضمّهما إلى حكومته وإذا استطاع أن يطردهما من مجلس الوزراء فليفعل الآن الآن وليس غداً، فأجراس الفروسية السياسية الشوارعية «اللبنانية» تُقرَع لتقويم الإعوجاج الحكومي الذي «سنأكل قتلة» يقام لها ولا يُقعَد من مورغان أورتاغوس أو معلّمها ترامب أو زعيمها الديني نتنياهو إذا لم نقوّمهُ وننفّذ طلباتهم حرفياً بلا تباطؤ ولا تفكير ولا التقاط نفَس!
ولو عرَضنا الآراء والتصاريح التي تناولت سَلامة ومتري، ناهيك عن التحاليل «الطبية» - الوطنية في وسائل الإعلام الأخرى عن ضرورة «تربيَتهما» مجدّداً على الأسس التي تربّى عليها بعضُ غيرِهما في الحكومة من عناصرها غير المنضبطة، لأحتجنا إلى صفحات على صفحات فوق صفحات: خبَل أخلاقي متمادٍ يَظِن أن الدنيا سنَحَت لأصحابه أن يعيثوا فساداً في بلدهم تحت شعار الحرية. وغباء سياسي حارق خارق متفجّر ضرب خانة الوَهم في رؤوسهم فظنوا أنهم أصبحوا شوَاهينَ في السيادة. وعمَى ألوان وأحجام وأشكال اخترقَ بَآبيءَ (من بؤبؤ) العيون والقلوب فأرخى شعوراً عندهم بنَيل الإستقلال للمرة الأولى في تاريخهم!
لا أدري بالضبط ماذا يريد هؤلاء أن يُعلّموا المعلِّمَيْن شبه الوحيدَين في الحكومة، مع رئيسهما، من أصول التخاطب مع من يرونه أُمّ الكون وأباه أميركا وإسرائيل، ومن التعاطي مع القرارات الدولية والأمم المتحدة. أي مدرسة يُفترَض بالوزيرين أن يعودا إليها ليفهما اللعبة على حقيقتها: مدرسة الميليشيات التي تقتل أعداءها على الهوية، وتقتل أخصامها في الهوية الواحدة وترمي جثثهم في البحر؟ أم التي تقتل الحس الوطني لصالح بيع الذات والمجتمع للشيطان بشرط دَفع الأموال الكافية لتوظيف الناس عبيداً؟ أم التي تقتل في النهاية حسّ الانتماء لدى ناسٍ يجمعهم الوطن في الوقت نفسه، مع هؤلاء الموزَّعين على الولاء لكل مَن يساعدهم على «إبادة» غيرهم، فـ «الأغيار» إلى الجحيم حسب النظرية التي استَقُوْها وتشرّبوها هنيئاً مَريئاً من مثالهم السياسي العسكري الأعلى؟!
سيذكر تاريخ هذه المرحلة في مستقبل قريب أن أقذر الأصوات نبَتَت وتفرّعت محلّلين ونواباً ووزراء، وأن مَن الْتزم الصمت، ردّاً عليهم، هو الناجي من المستنقع!