بيروت - لبنان

اخر الأخبار

9 آذار 2026 01:41ص طهران تنتصر قبل انتهاء الحرب..!

أبعاد اختيار مجتبى خامنئي مرشداً لإيران

حجم الخط
في لحظة فارقة تضع إيران أمام تحديات مصيرية، أعلن مجلس خبراء القيادة عن انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً خلفاً لوالده الراحل، علي خامنئي، الذي اغتيل في هجوم أميركي-إسرائيلي.
هذا الإعلان يشكل ضربة قاسية في قلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كان يصر على أنه "يجب أن يشارك في اختيار مرشد إيران” ويعتبر أن نجله "شخصية ضعيفة”، بل اكثر من ذلك يمكن اعتبار اختياره انتصارا لايران في حرب لم تضع اوزارها بعد، فكل ما فعله ترامب لانهاء ايران واغتيال علي خامنئي لم يأت بنتيجة سوى استبدال الأب بنسخة اكثر شباباً واكثر تشدداً.
في هذا السياق، يتساءل الكثيرون عن الدلالات السياسية والعسكرية لهذا الاختيار، الذي جاء في وقت حساس للغاية بالنسبة لإيران التي تعيش حرباً مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
لماذا مجتبى بالذات في هذه المرحلة؟ وهل جاء مدفوعا بمشاعر الثأر لوالده وزوجته وابنه؟
مجتبى لم يُختر فقط لكونه ابن المرشد الراحل، بل لأنه "الأنسب لإدارة المرحلة".
من الواضح ان مجتبى هو الخيار الأكثر حكمة الآن لأنه على دراية تامة بإدارة وتنسيق الأجهزة الأمنية والعسكرية، ولقد كان مسؤولاً عن ذلك بالفعل.
 هذا يعني أن الرجل كان يدير الأجهزة الأمنية والعسكرية من خلف الكواليس حتى قبل اغتيال والده، مما يجعله القائد الطبيعي في زمن الحرب.
لكن الاختيار يحمل بُعداً عاطفياً لا يمكن إغفاله. فمجتبى لم يفقد والده فقط في الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي، بل فقد أيضاً زوجته "زهرا حداد عادل" وابنه .. هذه الخسارة الشخصية الفادحة، والتي وصفتها أوساط المحافظين بأنها "رحيل عائلة القائد"، تمنحه شرعية عاطفية هائلة لدى القاعدة الشعبية الصلبة، وتجعل منه رمزًا للثأر والمواجهة بلا هوادة.
الرجل الذي أعدّ للخلافة منذ عقود
لم يكن صعود مجتبى مفاجئًا للمتابعين، فبحسب وثائق ويكيليكس، وصفته برقيات دبلوماسية أمريكية في أواخر العقد الأول من الألفية بأنه "القوة خلف الرداء" و"الوصي الرئيسي" على مكتب والده .

 وأشارت تلك البرقيات إلى أن نفوذه نابع من علاقاته الوثيقة بالحرس الإيراني ، حيث شارك في صفوف كتيبة "حبيب بن مظاهر" خلال الحرب مع العراق، وبنى شبكة علاقات متينة مع قادة الاستخبارات والأمن الذين تبوأوا مناصب قيادية لاحقًا .

وعلى عكس والده الذي كان يحمل لقب آية الله العظمى، فإن مجتبى هو رجل دين من الرتب المتوسطة، مما كان سيُشكل عائقًا في الظروف العادية . لكن في خضم الحرب وتحت ضغط الحرس الإيراني، تبدو هذه التفاصيل الدستورية قابلة للتأويل، كما حدث مع والده عام 1989 عندما تم تعديل الدستور ليتولى المنصب رغم أنه لم يكن "مرجعًا" في ذلك الوقت .

رسالة تصعيد وتثبيت للحكم 
اميركا التي تحاول اسقاط النظام فشلت في ذلك، حبث يرى الخبراء أن اختيار مجتبى يحمل دلالة بالغة، مفادها ان الذي يحكم ايران اليوم هو الجانب الأكثر تشددًا في النظام، والمتمثل في الحرس الإيراني،
كما أن اختياره رسالة تحدي لترامب ورغبته في اختيار قيادة لإيران تناسبه، حيث رفض ترامب توريث الحكم في تصريحات سابقة في إشارة إلى رفض مجتبي.

هذه الرسالة تفيد بأن إيران اختارت مواصلة المسار ذاته، بل وتصعيده، في مواجهة الغرب. 

وأن مجتبى، الذي وصف بأنه أكثر تشددًا من والده ، جاء ليحكم في زمن "الانتقام" و"الانتصار للمقدسات" التي استبيحت.

مجتبى خامنئي، الذي وُصف بأنه "ظل السلطة” خلال حكم والده، سيكون الآن القائد الذي يقود الجمهورية الإسلامية في أصعب مراحلها. الاختيار لم يكن فقط بسبب العلاقات العميقة مع الحرس الثوري أو الخلفية العسكرية، بل لأنه الأكثر قدرة على تحشيد الشعب الإيراني في مواجهة الحرب المفتوحة ضد القوى الغربية. مجتبى، الذي يعد الآن رمزًا للمقاومة والثأر، سيحاول أيضًا استثمار هذه الشرعية العاطفية لتوحيد البلاد في مواجهة الأعداء.

إيران في هذا السياق، لن تكتفي بالرد العسكري فحسب، بل ستعمل على تعزيز قوتها السياسية من خلال تحشيد القوى الداخلية والخارجية في معركة طويلة الأمد ضد ما ترى أنه مؤامرة تهدف إلى تقويض كيانها.
إعلان انتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية ليس مجرد خطوة سياسية، بل هو تحول استراتيجي يمثل تحديًا كبيرًا للأعداء، رسالة للداخل والخارج، وتأكيد على أن إيران ستظل تقاوم الضغط الدولي. في ظل هذه التحديات العسكرية والدبلوماسية، سيُختبر مجتبى في قدرته على قيادة الجمهورية الإسلامية في زمن يشهد تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، مما يضعه أمام مسؤولية تاريخية كبرى في تحديد مصير البلاد.