بيروت - لبنان

اخر الأخبار

1 أيلول 2025 12:05ص طوفان الأقصى وشرطي الإرهاب الدولي.. لبنان تأثر.. ويتأثر بمسار الهجوم الكبير على غزة

حجم الخط
في 7 ت1 2025 يكون قد مضى عامان بالتمام والكامل على عملية «طوفان الأقصى» التي حملت صوت رئيس أركان كتائب القسام محمد الضيف، الذي سقط شهيداً قبل أشهر.
لا حاجة للوقائع ذات الصلة بأسر عشرات الجنود والسياح الذين عادت بهم كتائب القسام من عملية خرق غلاف غزة باتجاه المستوطنات الاسرائيلية، قبل أن تتمكن قوات الاحتلال من إخراج المجموعات المقاتلة من هناك، ثم وضع الخطط بشأن غزة وعموم المنطقة.
ولا حاجة لإستعادة الوقائع والاحداث واحصائيات الشهداء والجرحى وعمليات الدمار، وسائر العمليات العسكرية الاسرائيلية غير المسبوقة في تاريخ الحروب لجهة الإبادة والقتل، وتجاوز كل أخلاقيات الحروب.. سواءٌ عبر «عربات جدعون» أو سواها من المسميات الكريمة والنتنة على الاسماع.
قتل وتجويع وابادة وحصار بالمساعدات والماء والكهرباء والادوية، وتدمير لكل مناحي الحياة، أو أوجه الاقتصاد الغزاوي، بما في ذلك ألواح الطاقة الشمسية والآبار الارتوازية وصولاً إلى موانئ الصيادين، ورمال البحر على شواطئ القطاع..
رسمت حرب غزة مساراً مغايراً لكل الحروب العربية – الاسرائيلية منذ العام 1948 إلى آخر حروب الجيوش العربية الرسمية عام 1973.
دخلت دول ما كان يعرف بـ«محور الممانعة» أو المواجهة الحرب، تحت عنوان حروب الاسناد، سواء من لبنان، أو اليمن الشمالي، تحت قيادة تنظيم الحوثيين المعروف بـ «حركة انصار الله».. وصولاً إلى إيران مروراً ببعض فصائل العراق..
مع نهاية العام الماضي، وبدايات العام الحالي، تشكلت معطيات جديدة على المشهد المتحوّل والمتقلب في المشرق الاوسط، وكانت إلى حصائل (مفرد حاصل) ودراماتيكية لدرجة مرعبة: 
1 – سقط نظام الرئيس بشار الاسد من دون ضربة كف وبسرعة قياسية، وهو لم يشترك اصلاً في الحرب، في «المحور الايراني» موقعاً استراتيجياً وسياسياً وجغرافياً، كان يتحكم بمسارات المواجهة لسنوات على الجهات الاخرى..
2 – فقد حزب الله الشريط الذي كان منه يقاتل والمقابل لسائر المستعمرات الشمالية الاسرائيلية من كريات شمونة إلى المنارة، وسائر مستعمرات الجليل الاعلى، فضلاً عن إخراجه إلى حدّ كبير من منطقة جنوب الليطاني، بعدما خسر أمينين عامين هما: السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، وعشرات القادة من «الحرس القديم» ومئات الشهداء من المقاتلين، سواء على أرض الاشتباكات والاغتيالات.
وطرح مصير حزب الله ، أو بسلاحه على الطاولة، بعد أن اتخذت الحكومة اللبنانية في جلستي 5 و 7 آب قرارات تتصل بحصر السلاح، الذي وصف بأنه غير شرعي، ويعني سلاح الحزب مع الاجواء غير الصحية في البلاد، والتجاذب الحاصل مع «الثنائي الشيعي».
3 – لم يكن وضع ايران بعد الضربات الاسرائيلية والاميركية أو حتى البريطانية عليها أفضل، فهي خسرت رئيسها ابراهيم رئيسي في إسقاط مروحيته، ولتاريخه ما يزال الغموض يلفّ هذا السقوط، كما خسرت 21 مسؤولاً وقيادياً في «الحرس الثوري»، فضلاً عن طاقم المهندسين والعلماء الفنيين العاملين في البرنامج النووي الايراني..
4 – ورابعة الاثافي، كما يقال كانت الضربة الموجعة التي تلقتها القيادة الحوثية، بمصرع رئيس الحكومة في صنعاء، مع عدد من الوزراء، وإصابة آخرين بجروح بعضها خطر للغاية.
اختبرت اسرائيل لاول مرة منذ قيامها قبل سبعة عقود ونيف أو ثمانية عقود تجربة الحرب الطويلة، او الحرب على جبهات متعددة.. وعاشت بمرارة تجربة الصواريخ البالستية التي أتعبتها، فضلاً عن الحصار عبر البحر والبر من غير مكان..
تحولت اسرائيل في بحر السنتين إلى شرطي ارهابي دولي، لا يتوانى للحظة عن القتل والابادة، واستعمال كل اشكال الاسلحة وتكنولوجيا الحرب المتطورة عبر العالمين الاعتراضي والرقمي، في حرب هي تطلق عليها اسم حرب الوجود..
وهكذا فاقت شخصيات الحرب الاسرائيلية الجارية حالياً في أذيتها، وعدوانيتها شخصيات هتلر وموسوليني وحتى ستالين، رجوعاً بالتاريخ إلى هنيبعل، الذي اختط قاعدة «قتل الجنود بدل اسرهم» لدى العدو».
في مسرح الحرب هذه، بقيت غزة عصية على التطويع أو الاستسلام.
وبقيت حرب غزة، ترسم المسارات وربما السياسات لأجيال مقبلة، وربما على مدى عقود القرن الحادي والعشرين.
وليس بالامر الغريب، أن يرتبط وضع لبنان والنقاط المحتلة في جنوبه، والاسرى وإعادة الاعمار، ووقف العدوان على الجنوب وعموم المناطق اللبنانية بمآل الحرب الاخيرة الجارية الآن في القطاع.
ولم تعد المسألة ماذا تفعل «حماس» أو فعلت، بل المسألة، تتصل بالسؤال الخطير والكبير: ماذا لو تمكنت دولة الاحتلال (اسرائيل) من سحق المقاومة الفلسطينية، ووضع اليد على غزة، بالتهجير والاحتلال الطويل أو الدائم، هل لبنان يتأثر بحرارة لهيب «حرب غزة» .. ولننتظر لنرى..