بيروت - لبنان

اخر الأخبار

29 تشرين الأول 2025 04:54م عدوان ل"موقع اللواء" : ما يجري سيؤدي إلى مسار جديد .. والانتخابات في موعدها

الوساطة المصرية أبعد من تبيت الاستقرار .. وخيار التفاوض بدأ يطرح بقوة

حجم الخط
لا يسقط المسؤولون اللبنانيون من حساباتهم إمكانية أن تقوم إسرائيل بتوسيع رقعة اعتداءاتها على لبنان، على نحو ما قامت به العام الماضي، في ظل تصاعد تهديدات قادة الاحتلال للبنان و"حزب الله" . وإذا كانت أجواء المحادثات التي أجرتها الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس مع المسؤولين اللبنانيين، لا توحي كثيراً بأن الأمور ذاهبة إلى تصعيد كبير، كما نقلت مصادر الرئاسة الأولى، إلا أن نوايا إسرائيل لا توحي بالاطمئنان مطلقاً، في ظل رسائل التهديد التي ترسلها إلى لبنان عبر الوسطاء والمبعوثين . وقد عبرت أوساط دبلوماسية عن قلق حقيقي إزاء ما قد تحمله المرحلة المقبلة من تطورات على صعيد الأوضاع في الجنوب، وما قد تلجأ إليه إسرائيل من توسعة لمساحة عدوانها على الأراضي اللبنانية، بعدما مهدت لذلك بغارات شبه يومية على عدد من المناطق، متزامنة مع تكثيف عمليات استهدافها لمقاتلي وقادة "حزب الله" . وهذه التطورات الميدانية المتسارعة، تحمل في طياتها موشرات على درجة كبيرة من الخطورة، من أن الحرب على لبنان مسألة وقت لا أكثر .



ومن هنا، فإن الاهتمام العربي والدولي بتطورات الأوضاع في لبنان، والذي ظهر جلياً في اليومين الماضيين، يعكس قلقاً متنامياً من إمكانية تدهورها وخروجها عن السيطرة، بحيث أن هذا الحراك الدبلوماسي اللافت تجاه لبنان، مرده إلى أن الواقع الحالي على الحدود اللبنانية الإسرائيلية لا يطمئن، في ظل تصاعد حدة التهديدات من جانب القادة الإسرائيليين، ما يوجب على لبنان أن يكون حذراً . سيما وأن الخطورة في كل ما يجري، تكمن في أن الأميركيين يتبنون وجهة النظر الإسرائيلية بالكامل . ومن هنا فإن زيارات المسؤولين العرب إلى لبنان، هدفها تحذير المسؤولين اللبنانيين من النوايا الإسرائيلية . وبالتالي لا بد من السلطات اللبنانية أن تستكمل ما بدأته لتعزيز قدراتها على بسط سيادتها على كامل أراضيها، بواسطة الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية . باعتبار أن الولايات المتحدة قد تتفهم أي ردة فعل إسرائيلية ضد لبنان في المرحلة المقبلة، من أجل نزع سلاح حزب الله، لاعتقادها أن السلطات اللبنانية تتراخى عن القيام بهذه المهمة . 




وإذا كان ما تسرب عن لقاءات رئيس الاستخبارات المصرية الوزير اللواء حسن رشاد مع المسؤولين ، يشير إلى استعداد مصري لتهدئة جبهة الجنوب، إلا أنه علم في المقابل، أن القاهرة لا تمانع في لعب دور الوسيط في مفاوضات محتملة بين لبنان وإسرائيل، بهدف إيجاد حل للقضايا العالقة، على غرار الوساطة التي تقوم بها مصر بين إسرائيل وحركة "حماس"، في وقت يعتبر لبنان أن هناك آلية للتفاوض نص عليها القرار 1701، والتي تؤكد على جلوس الحكومة اللبنانية مع إسرائيل تحت إشراف الأمم المتحدة . وهذا ما يجب أن يحصل برأي مصادر سياسية . مع التأكيد هنا وفقاً لقراءتها، أن مصر دولة صديقة ولها أيادي بيضاء تجاه لبنان، وهي تحاول من خلال ما تقوم به اليوم أن تقرب وجهات النظر، سعياً لتجنيب لبنان الدخول في دورة عنف جديدة مع إسرائيل .  ولا تستبعد المصادر، رغم كل ما يقال، أن يكون المسؤول الأمني المصري، يحمل معه إلى لبنان تحذيراً من الأسوأ، إذا لم تسرع حكومته في تنفيذ ما أقرته بشأن حصرية السلاح، في ظل النوايا العدوانية الإسرائيلية .



وشددت المصادر، على أن الأجواء في المنطقة تتحرك باتجاه التفاوض، وهذا ما يجب أن يحصل،  مشيرة إلى أن التصعيد الميداني قد يكون مقدمة للدخول في المفاوضات، وليس من الضروري أن يقود إلى حرب واسعة، باعتبار أن أحداً لم يعد لديه القدرة على الوقوف في مواجهة القرار الدولي، بأن تصبح المنطقة معزولة السلاح . وهذا القرار سينفذ . واعتبرت، أن كل ما يقال عن التفاوض لا يعكس الحقيقة . وهي أن لبنان مضطر أن يلتحق بدائرة ترتيب هذه المنطقة على قاعدة الخروج من دائرة العنف، والخروج تالياً من دائرة الاشتباك المسلح مع إسرائيل . وهو ما تتولى الإدارة الأميركية العمل لإنجازه . وليس مستبعداً أن يسلك لبنان طريق التفاوض مع إسرائيل بشأن الخلافات الحدودية البرية، بعدما سبق للدولتين أن أقرتا اتفاقاً أتاح ترسيم حدودهما البحرية بوساطة أميركية، وهو أمر يرجح أن يتكرر في المرحلة المقبلة .



وفي حمأة الانقسام الحاصل بشأن قضية تصويت المغتربين، وفي ظل الخوف من تعطل عمل مجلس النواب، في حال استمر الخلاف حيال هذا الملف، فإن المخاوف تبدو جدية على مصير الانتخابات النيابية، مع تفاقم حدة المواجهة بين رئيس البرلمان نبيه برى ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي لا يوفر مناسبة، إلا ويحمل فيها على رئيس المجلس، محملاً إياه مسؤولية حرمان المغتربين من التصويت لكامل أعضاء مجلس النواب ال128 . ويؤكد عضو كتلة "الجمهورية القوية" النائب جورج عدوان ل"موقع اللواء"، أن "ما يجري سيؤدي إلى مسار جديد في التعاطي بالشأن العام، لناحية التشدد في تطبيق القانون والدستور والأنظمة، ما يمهد لولادة الدولة بكل معنى الكلمة التي تمارس دورها، وفقاً للقوانين والأصول"، مشدداً على "حق المغتربين في التصويت ل128 نائباً، لأنه لا يمكننا أن نستفيد منهم في لبنان بأموالهم ومساعداتهم ومحبتهم، ونحرمهم من حقهم في إبداء رأيهم" . وأضاف، "رغم كل ما يقال، فإن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها" .