عمر البردان :
لا يخفي المسؤولون قلقهم من مآلات الأمور على صعيد ارتفاع وتيرة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع بلوغ الاستعدادات الحربية ذروتها، لكنهم في الوقت نفسه يحرصون على استكمال برنامج الحكومة لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وبما يمكنها من تنفيذ قراراتها بشأن حصرية السلاح، في ما يتصل بشمال نهر الليطاني في إطار المرحلة الثانية من خطة الجيش . وفي هذا الإطار، يعقد مجلس الوزراء جلسة، بعد غد، في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون، وعلى جدول أعمالها بند أساسي يتعلّق بعرض الخطة التي أعدّها الجيش اللبناني للانتشار والعمل شمال نهر الليطاني. وأشارت المعلومات، إلى أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل سيقدم عرضًا مفصّلًا أمام الوزراء، يتناول الإطار العملياتي للخطة، ومراحل تنفيذها، والمهام الموكلة للوحدات العسكرية، إضافة إلى المتطلبات اللوجستية والأمنية المرتبطة بها، في ضوء التطورات الميدانية الأخيرة في الجنوب، والالتزامات المترتبة على الدولة اللبنانية.وتأتي هذه الجلسة في سياق متابعة الحكومة للملف الأمني الجنوبي، وفي ظل تشديد متواصل من الجانب الدولي على ضرورة تعزيز حضور الجيش في المناطق الواقعة شمال الليطاني، بما يضمن تثبيت الاستقرار ومنع أي تدهور أمني، انسجامًا مع القرارات الدولية ذات الصلة.
وإذ من المتوقع أن يحظى عرض العماد هيكل أمام مجلس الوزراء، باهتمام الأوساط السياسية في الداخل، كما أنه سيكون محط اهتمام المجتمع الدولي، فإن أوساطاً دبلوماسية عربية تعتبر أن خطة الجيش اللبناني تجري على قدم وساق، ووفق ما هو مقرر لها، ولن يتمكن أحد من عرقلتها، بعد أظهرت المؤسسة العسكرية حرصاً شديداً على إنجازها . وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن لبنان عازم على ألا يكون هناك جيشان على أرضه ، أو أن تكون هناك دويلة داخل الدولة . وهذا ما يجب أن يعيه جميع الفرقاء في لبنان، وتحديداً " حزب الله" . وبالتالي على هؤلاء أن يدركوا أن أحداً لن يكون بمقدوره أن يحول دون تطبيق قرارات مجلس الوزراء التي تحظى بدعم داخلي وخارجي غير مسبوق . وعلى هذا الأساس يتحضر الجيش لتنفيذ مهمته الجديدة شمال نهر الليطاني، بعدما جدد الرئيس اللبناني التأكيد أن المؤسسة العسكرية وحدها الضامنة لاستقرار البلد وحماية لبنان مما يتهدده .
وإذ تؤكد الأوساط، أن دول مجلس التعاون الخليجي تقدر جهود العهد والحكومة في لبنان، لتثبيت ركائز المؤسسات وتقوية دورها على حساب دويلات الطوائف، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن هناك الكثير الذي يجب فعله، على صعيد تعزيز حضور الدولة، لإشاعة أجواء الاستقرار والطمأنينة أكثر، لتشجيع المستثمر العربي والأجنبي لضخ أمواله في مشروعات داخل لبنان . لكن وللأسف طالما أن هناك قوى مسلحة لا زالت تشكل تحدياً للسلطة الشرعية والجيش اللبناني، فإن أجواء الاستثمار في لبنان لازالت ضبابية، ولا تشجع على العودة الخليجية إلى بيروت، وما حصل مع الشيخ خلف الحبتور يشكل نموذجاً، رغم الاستعداد الدائم من جانب دول مجلس التعاون، لتوسيع مجالات الاستثمار في لبنان، والمساعدة في نهوضه وإعادة إعماره . وهذا ما يفرض على حكومة لبنان أن تبذل المزيد من العمل، لخلق مناخات مؤاتية تساعد الخليجيين والعرب على العودة الواسعة إلى لبنان في أقرب فرصة . وعلى أهمية تعهد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ب"ألا يستخدم لبنان منصّة لزعزعة امن أشقاءه العرب او ان يكون معبراً لتهريب المخدرات او اية ممنوعات"، فإن المرحلة الحالية ما زالت ضبابية، في ظل الأوضاع غير المستقرة الذي يمر بها لبنان، بانتظار ما ستحمله المرحلة المقبلة من تطورات، مع الاستعداد الدائم من جانب الدول الخليجية للوقوف إلى جانب لبنان وشعبه. وهو التزام لن تحيد عنه في المرحلة المقبلة.
وفي حين تخطف التهديدات الأميركية الإيرانية المتصاعدة الأنظار عن كل ما عداها، فإن الحراك الدبلوماسي العربي والدولي، يعكس برأي الأوساط قلقاً متزايداً على لبنان مع استمرار تصاعد اللهجة التصعيدية لقادة إسرائيل . وتشير ، إلى أن هذا الحراك تجاه لبنان، مرده إلى أن الواقع الحالي على الحدود اللبنانية الإسرائيلية لا يطمئن، في ظل تصاعد حدة التهديدات من جانب الإسرائيليين، ما يوجب على لبنان أن يكون حذراً . سيما وأن الخطورة في كل ما يجري، تكمن في أن الأميركيين يتبنون وجهة النظر الإسرائيلية بالكامل . ومن هنا فإن زيارات المسؤولين العرب والأجانب إلى لبنان، هدفها تحذير المسؤولين اللبنانيين من النوايا الإسرائيلية . وبالتالي لا بد من السلطات اللبنانية أن تستكمل ما بدأته لتعزيز قدراتها على بسط سيادتها على كامل أراضيها، بواسطة الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، باعتبار أن الولايات المتحدة قد تتفهم أي ردة فعل إسرائيلية ضد لبنان في المرحلة المقبلة، من أجل نزع سلاح حزب الله، لاعتقادها أن السلطات اللبنانية تتراخى عن القيام بهذه المهمة .