بيروت - لبنان

اخر الأخبار

28 أيار 2025 04:09م عون على خط التهدئة بين سلام و"حزب الله" لمنع اتساع الشرخ

معالجة ملف السلاح انسجاماً مع مصلحة اللبنانيين والسلم الأهلي

حجم الخط
ما رشح عن لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون بوفد "حزب الله" برئاسة النائب محمد رعد، يشير إلى أن الأجواء كانت إيجابية حيال ما تم طرحه، وتحديداً في موضوع السلاح . وقد وضع الرئيس عون الوفد في أجواء الإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها، لبسط سيطرتها على كامل أراضيها، بعد القرار الذي اتخذ بتسلم السلاح غير الشرعي، من أجل مصلحة البلد وتفعيل عمل المؤسسات، حتى يتمكن الجيش من أن يكون القوة المسلحة الوحيدة على الأراضي اللبنانية، التزاماً بما ينص عليه القرار 1701، إلى جانب القرارات الدولية ذات الصلة . وإذ كان وفد "حزب الله" متفهما لما سمعه من رئيس الجمهورية، فإن المناقشات اتسمت بالهدوء والمسؤولية في مقاربة الكثير من الملفات الساخنة، وفي مقدمها موضوع السلاح . وأن الطرفين أبديا انفتاحاً على كل الأفكار التي تم طرحها . على أن تستكمل النقاشات المتصلة بالسلاح، وما يتصل بالاستراتيجية الدفاعية في الاجتماعات المقبلة التي اتفق على عقدها في وقت قريب . وإذ شدد الجانبان على أهمية الابتعاد عن التشنج والانقسامات في معالجة جميع الملفات المطروحة على النقاش، فإنهما أكدا أنه ليس من مصلحة أحد، اختلاق الأزمات الداخلية التي قد تترك انعكاساتها على انطلاقة العهد . وكشفت معلومات ل"اللواء" أن جهوداً يبذلها الرئيس عون على خط التهدئة بين رئيس الحكومة نواف سلام و"حزب الله"، في ضوء اتساع الهوة بين الطرفين، على خلفية الموقف من السلاح، وما صدر من مواقف عززت المخاوف من عودة أجواء التشنج إلى البلد .





ويدرك رئيس الجمهورية الذي يعمل من أجل تهيئة الظروف التي تسمح للدولة بتسلم كل السلاح غير الشرعي، سواء كان بحوزة "الحزب"، أو غيره، أن هذا الملف دقيق وحساس . ولهذا لا بد من خلق المناخات التي تساعد على تحقيقه . وهو لا يترك مناسبة إلا ويؤكد من خلالها، أن قرار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، هو قرار متخذ وفقًا لما ورد في خطاب القسم، وأن معالجة هذا الموضوع تتم بهدوء ومسؤولية حفاظًا على السلم الأهلي في البلاد. لأن رئيس الجمهورية يدرك حجم المخاطر التي تتهدد لبنان، في حال سارت الأمور عكس ما هو مرسوم لها . لا بل أكثر من ذلك، فإن الرئيس عون أشار إلى أن "حزب الله" متجاوب في موضوع السلاح، ومنفتح على النقاش في ما يتصل بهذا الملف، لكن العائق الأساسي الذي يحول دون وصول الجيش إلى الحدود، هو وجود خمس تلال تحتلها إسرائيل، إلا أن رفض الإسرائيليين الانسحاب منها يعقد الأمور ويمنع الاستقرار على الحدود، مؤكداً أن الانسحاب الإسرائيلي من هذه التلال ضروري لاستكمال انتشار الجيش اللبناني وبالتالي بسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها. لكن في المقابل، فإن لبنان ثابت على مواقفه في رفض أي محاولة من واشنطن أو غيرها، للسير في مشروعات التطبيع. وليس هناك خيار أمام الاحتلال إلا الانسحاب  من جميع الأراضي اللبنانية في أسرع وقت . 


وفي الوقت الذي يربط المجتمع الدولي أي دعم للبنان، بتنفيذه حزمة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، فإن أركان السلطة في لبنان يؤكدون، أن الإصلاحات تُعدّ أولوية قصوى، توازياً مع عملية إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل، والعمل على إعادة الثقة في الداخل اللبناني. ويشدد أهل السلطة على أنّ الإجراءات التي تتخذها الحكومة في مختلف المجالات، تحمل رسالة إيجابية إلى الداخل اللبناني والخارج . لكن يبقى الأهم أن يؤكد رعاة اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل التزامهم بمسؤولياتهم، والضغط على الاحتلال للامتثال لبنوده حفاظًا على صدقيتهم، ولوقف الأعمال العدائية المستمرة. وهذه المواقف تؤكد موقفاً لبنانياً حاسماً بأنه لا مفر من تنفيذ هذه الإصلاحات، باعتبار أن هناك قناعة لبنانية، بأن لا مجال لأي دعم مالي خارجي، إلا بسلوك طريق الإصلاح الذي سيفتح أبواب المساعدات للبنانيين، وتحديداً في مجال إعادة الإعمار التي تتطلب مليارات الدولارات . وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا بوقوف أشقاء لبنان وأصدقائه إلى جانبه .






وتزداد قناعة المسؤولين، أن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها ومصادرة كل سلاح غير شرعي، إنما هي شروط عربية ودولية، لفتح الأبواب أمام المساعدات، وتحديداً ما يتعلق بعملية إعادة الإعمار. ولهذا فإن لبنان الذي التزم بما تعهد به، لا يمكنه أن يتلكأ في تنفيذ هذه الالتزامات، مع أهمية خلق الأجواء المؤاتية التي تسمح للدولة بمصادرة كل سلاح غير شرعي . وإذا كانت الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، تحرص في مواقفها على استعجال لبنان مصادرة سلاح "حزب الله"، إلا أن هناك إجماعاً لدى المسؤولين اللبنانيين، بوجوب مقاربة موضوع سلاح "حزب الله"، انسجاماً مع مصلحة اللبنانيين والسلم الأهلي، وليس انطلاقاً من بوابة الضغوطات الأميركية والغربية التي قد تأخذ لبنان إلى منزلقات غاية في الخطورة . ولهذا فإنه من الأفضل أن يتم التعامل مع هذا الملف، خطوة خطوة، بانتظار استكمال رسم الصورة الإقليمية التي تسمح بإنجازه، وما يتصل بالسلاح مع بقية الأطراف اللبنانية وغير اللبنانية .





ويأتي ارتفاع وتيرة الضغوطات اللبنانية على إسرائيل، استكمالاً للمطالب التي تقدمت بها الحكومة أكثر من مرة إلى اللجنة الأمنية الخماسية بضرورة أن تسحب إسرائيل جيشها من الأراضي اللبنانية، وأن تكف عن مواصلة اعتداءاتها وسياسة الاستهدافات الجوية التي تقوم بها، بعدما أكدت بيروت الالتزام بتطبيق ال1701 نصاً وروحاً، كما ينص على ذلك وقف إطلاق النار. وبالتالي فإن هناك إجماعاً لبنانياً على أهمية هذا القرار، شريطة التزام العدو الواضح بهذا الأمر، والكف عن المناورات الهادفة إلى الالتفاف على مضامين القرار الدولي، وبما قد يبقي على احتلاله لمناطق في الجنوب، من أجل الدخول في مرحلة مفاوضات جديدة، لإرساء معادلات يستفيد منها الإسرائيلي لفرض شروطه على لبنان، في ظل ضغوطات أميركية ودولية لفتح أبواب التطبيع مع إسرائيل، سيما وأن هناك مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي، سبق وعملوا على جس نبض لبنان حيال طروحات معينة من هذا القبيل، لكنهم جوبهوا بالرفض، باعتبار أن لا مصلحة للبنان بسلوك هذا الطريق، فيما المطلوب التزام إسرائيل باتفاق وقف النار والانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية دون قيد أو شرط . وقد ردت مصادر لبنانية على ما ذكر من كلام أميركي، بأن إسرائيل قد لا تنسحب في وقت قريب من النقاط الخمس، بأنه ليس أمام العدو من خيار، إلا بالانسحاب الكامل وفقاً لمضمون هذا الاتفاق.