عمر البردان :
ما تعرضت له الضاحية الجنوبية لبيروت، أمس، من اعتداء إسرائيلي غاشم، هو الثاني منذ التوصل لوقف إطلاق النار، يأتي في سياق محاولات مستمرة من جانب الاحتلال، لإبقاء السيف مسلطاً على "حزب الله"، بذريعة وجود تهديد أمني لإسرائيل . وهو أمر لم يعد ينطلي على أحد، طالما أن هذه الأخيرة ما زالت تمعن في خرق وقف إطلاق النار . ولم يعد سراً القول أن العدو يسعى من خلال هذه الاعتداءات، سواء على الضاحية أو غيرها من المناطق، إلى رفع وتيرة الضغوطات على لبنان، للسير باتجاه مفاوضات بدعم أميركي، سعياً إلى توقيع معاهدة سلام، في إطار مخططات واشنطن لردم الهوة بين العرب وإسرائيل، رغم ما يرتكبه العدو بحق اللبنانيين والفلسطينيين . وإذا كان "حزب الله" قد رمى الكرة في ملعب الحكومة ، فإن هناك مخاوف من تصاعد حدة هذه الاعتداءات التي بلغت قلب الضاحية الجنوبية للعاصمة، في ظل وجود تغطية أميركية واضحة لكل ما يقوم به الإسرائيلي ضد لبنان وغزة في آن معاً . وهذا ما دفع رئيس الجمهورية جوزاف عون، إلى مطالبة الراعيين الأميركي والفرنسي، بضرورة الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على لبنان، مشدداً على أن الجيش اللبناني يقوم بواجبه بالكامل في جنوب منطقة الليطاني وفقًا للاتفاق الذي تم التوصل إليه . في تأكيد على أن لبنان ملتزم بما وقع عليه، في حين أن إسرائيل لم تلتزم، ولا تزال تمعن في ممارسة اعتداءاتها اليومية على لبنان .
كما أن الرئيس عون الذي يعمل من أجل تهيئة الظروف التي تسمح للدولة بتسلم كل السلاح غير الشرعي، سواء كان بحوزة "الحزب"، أو غيره، لا يترك مناسبة إلا ويؤكد من خلالها، أن قرار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، هو قرار متخذ وفقًا لما ورد في خطاب القسم، وأن معالجة هذا الموضوع تتم بهدوء ومسؤولية حفاظًا على السلم الأهلي في البلاد. لأن رئيس الجمهورية يدرك حجم المخاطر التي تتهدد لبنان، في حال سارت الأمور عكس ما هو مرسوم لها . لا بل أكثر من ذلك، فإن الرئيس عون أشار إلى أن "حزب الله" متجاوب في موضوع السلاح، ومنفتح على النقاش في ما يتصل بهذا الملف، لكن العائق الأساسي الذي يحول دون وصول الجيش إلى الحدود، هو وجود خمس تلال تحتلها إسرائيل، إلا أن رفض الإسرائيليين الانسحاب منها يعقد الأمور ويمنع الاستقرار على الحدود، مؤكداً أن الانسحاب الإسرائيلي من هذه التلال ضروري لاستكمال انتشار الجيش اللبناني وبالتالي بسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها. لكن في المقابل، فإن لبنان ثابت على مواقفه في رفض أي محاولة من واشنطن أو غيرها، للسير في مشروعات التطبيع. وليس هناك خيار أمام الاحتلال إلا الانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية في أسرع وقت .
وانطلاقاً مما تقدم، وعلى خطورة اتساع رقعة العدوان الإسرائيلي، فإن استمرار الاحتلال في خرق اتفاق وقف إطلاق النار وتهديده بعدم الانسحاب من النقاط الخمس، يثيران المخاوف إزاء نوايا العدو تجاه لبنان، فيما تكثر التساؤلات عن مدى جدية اللجنة الأمنية الخماسية في وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، من استهدافات للمدنيين، وصولاً إلى بيروت، وبالتالي إرغام إسرائيل على الانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية . بعدما ظهر بوضوح أن هذا المسار العدواني لجيش الاحتلال، لا يؤشر إلى أن إسرائيل مستعدة للالتزام بتنفيذ بنود اتفاق وقف النار . وهي التي تواصل الاستمرار في سياسة الاغتيالات، واستهداف المناطق اللبنانية، متذرعة بمخاطر تشكل مصدر تهديد لأمنها .
وعلم "موقع اللواء" أن دعوات لبنانية وجهت للجنة الأمنية الخماسية، من أجل القيام بدورها المطلوب في وقف العدوان الإسرائيلي المتمادي على الأراضي اللبنانية، لما يشكله ذلك من خرق فاضح وخطير لاتفاق وقف إطلاق النار . لا بل أن المسؤولين اللبنانيين يحملون الولايات المتحدة مسؤولية أساسية في عدم لجم العدوان الإسرائيلي، وضرورة إرغام الاحتلال على الانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية . ولم يعد خافياً، أن بيروت تأخذ على واشنطن، إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لعدم الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية. وأكثر من ذلك التعامي عن استمرار مسلسل العدوان على الضاحية الجنوبية، وغيرها من المناطق اللبنانية، رغم المناشدات المتواصلة للإدارة الأميركية بأن تقوم بما عليها على هذا الصعيد، عدا عن أن المسؤولين اللبنانيين، لا يفوتون مناسبة، إلا ويؤكدون خلالها الالتزام بمضمون وقف إطلاق النار، والتمسك بالقرار 1701، داعين إسرائيل للالتزام به، ووقف استفزازاتها ضد لبنان. وهذا ما يجعل اللجنة الخماسية الأمنية أمام تحد كبير لتثبيت اتفاق وقف النار، لأنه من مصلحة الجميع ألا يسقط، بالنظر إلى عواقب ذلك على جميع الأطراف المعنية. وترى مصادر دبلوماسية ، أن دقة المرحلة وما عانه اللبنانيون من ظروف في غاية الصعوبة في السنوات الماضية، عوامل تحتم على القيادات اللبنانية والحزبية، من مختلف الانتماءات والتوجهات، أن تضع مصلحة لبنان والشعب اللبناني أولوية.