بيروت - لبنان

اخر الأخبار

15 كانون الثاني 2026 12:10ص فلسطين وسوريا والتطبيع

حجم الخط
رست التغييرات الأخيرة، منذ عام، على أحداث جسيمة:
 تغيرت سوريا. وتغيرت فلسطين. وصار الحديث عن المفاوضات المباشرة مع الأسرائيليين، حديثا عاديا. صار مطلبا من قبل السوريين والفلسطينيين، ولم يعد جرما وخيانة وطنية وقومية. تجاوزت الحرب بكل أشكالها، جميع الحواجز وجميع العوائق. وصارت اللقاءات بين السوريين والإسرائيليين،  وبين الفلسطينيين والإسرائيليين أيضا، تتم بشكل علني. فتخرج الوفود للتلاقي، في بلدان الإستضافة. بعد مواعيد مضروبة، وبلا شروط مسبقة. وصار الإستفسار عنها، لدى الهيئات الدولية، ولدى المراجع السياسية، من باب الفضول...
كان الفلسطينيون والسوريون، يريدون وقف آلة الحرب عليهم. فما عادوا يحتملون الغارات الجوية. ولا المسيرات التي تخرج عليهم، في الليل والنهار. ولا الصواريخ والقاذفات التي تنال منهم، عن قرب وعن بعد. ما عادوا يحتملون كلفة الحرب الثقيلة في زهق الأرواح وفي إقتطاع الأراضي وضمها وتهويدها للفور. والعالم كله، يقف على رجله الواحدة،  متفرجا على مشاهد الجرف و الهدم والتهجير، الجارية في سوريا وفي فلسطين.  بينما يدفع المواطنون ضريبة الصمود والبقاء.  وضريبة التمسك عراة، بالأرض
منذ سنوات والأسرائيليون يعملون فأسهم وبأسهم، في سوريا وفي فلسطين على حد سواء. أفادوا من «وحدة الساحات» التي حضرت لهم عن غير قصد. تلك التي بررت لهم الهجمات. وما عادوا يأبهون للأصوات المنددة، من مجلس الأمن ولا من الأمم المتحدة. صار الناس يعتبرونها «لزوم ما لا يلزم»، حين تقوم إسرائيل بإعتداءاتها.تحت شعارها المعتاد: «الدفاع عن النفس». فصارت تنهض لشن الحروب، بلا إنذار وبلا مواعيد، اللهم سوى الإبلاغ عن ضرورة الإخلاء المسبقة، حتى لا تزيد الكلفة في زهق أرواح الآمنين والمسالمين.
المشهد الفلسطيني والسوري اليوم في الذروة من المأساة الجارية على الأرض. أو تلك الجارية في المفاوضات البعيدة عن الأنظار، أو تحت الأنظار، لا فرق!.
فإسرائيل آخذة في ضم الجولان وفي ضم جميع الأراضي السورية التي تشتهي، لأمنها وإستقرار وتطمين شعبها. وهي أيضا بالمماثل، تقوم بتجريف غزة وإخلائها من سكانها تمهيدا للنظر في أمرها. بينما نرى آلتها العسكرية، تمعن في هدم بيوت الفلسطينيين في الضفة، وكأن حربها إنتقلت إليها بلا حذر. وبلا حسابات مسبقة. أما العالم كله، وفي الطليعة العالم العربي والإسلامي، فلا حول له ولا قوة. 
وتخرج علينا «بروباغندا التطبيع» من أوكار السياسة الأستعمارية الجديدة. ومن أوكار الإمبريالية المسجدة. وكأننا ما رأينا. ما سمعنا. ما لمسنا بأيدينا. فعن أي تطبيع يتحدثون. وعن أي سلام إبراهيمي، يريده هؤلاء المنافقون. ونحن لا نعرف. تماما كما لا يعرف أي منا، ما تريده إسرائيل من الحملة العسكرية في جميع الإتجاهات. حتى بات المغردون، يتشهون أن يروا بأم أعينهم، كيف «يحمل السلاح على ظهور الحمير والبغال و الجمال»، ويسلم قوافل قوافل، في سوريا وفي فلسطين وفي لبنان لها أيضا. لم لا! . 
ما هذه المأساة السياسية، التي إنصعنا بإرادتنا إليها. وهل التطبيع، يوقف  التهويد، حتى نهرع إليه، بكل ما ملكت يدانا. فكفانا تحامق علينا. فلا شيء يوقف إسرائيل عند حدها، لا التطبيع ولا أخوته ولا أخواته. فنحن سائرون إلى التهويد على أيدينا و أرجلنا!...

أستاذ في الجامعة اللبنانية