بيروت - لبنان

اخر الأخبار

12 كانون الأول 2025 12:00ص في ذكرى مولد المعلم كمال جنبلاط: دعوة إلى دولة المواطنة ومكافحة الفساد

حجم الخط
في ذكرى ميلاد المعلم كمال جنبلاط لا بد أن نستذكر أقواله في تطبيق مبادئ العدالة في لبنان ليقول:
«فيزول في لبنان الجديد كل تمييز بين اللبنانيين على أساس المعتقد والدين والمذهب والعرق والجنس، حلم بسياسيين ورجال دولة همهم الوحيد تنظيم هذه الدولة وتطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية والضمانات الصحية واحترام الحريات الأساسية وحقوق المواطن في دولة مدنية، دولة المواطنة».
ولما كنا عشية الدولي لمكافحة الفساد لا بد من الإشارة التي جاء بها المعلم لجهة مصادر الفساد في النظام السياسي اللبناني وكيفية القضاء عليه وهي كما يلي:
«1- عدم توافق الأنظمة والشرائع والمؤسسات الحقوقية لواقع الأوضاع الشعبية المادية منها والمعنوية. وهذا اللون من الفساد الناجم عن تناقض رئيسي اخذ في الاتساع بين المواطن والدولة، بين الكادح والمنتج والنظام المتأخر الذي يسيطر عليه، حيث تصبح أكثر الشرائع والقوانين صعبة التطبيق لأنها لا تتلاءم مع الواقع. في رأينا هذه الشرائع والقوانين التي تشكّل البنى العليا للمجتمع يجب أن يطالها التبدل والتطوير على الدوام.
2- ويكمن المصدر الثاني للفساد في ضعف الجماعة القيّمة على الأحكام وعدم توفر الكفاءة المعنوية والعلمية والخلقية والإدارية فيها، لكي تعرف كيف تتصرف، وكيف يجب أن تواجه المعضلات قبل وقوعها وتجنّبها، وكيف يجب أن تواجه هذه المعضلات بعد وقوعها، فتحدّ ما أمكن من آثارها الضارة. وهذا المصدر للفساد موفور، ويا للأسف في الجهاز السياسي اللبناني. وكنا منذ العام ١٩٥٢ بعد الثورة البيضاء، قد سعينا لإصدار قانون الإثراء غير المشروع لمحاسبة المرتكبين. ولكن هذا القانون ظل حبراً على ورق، ولم يتجرأ رئيس جمهورية واحد على وضعه موضع التنفيذ.
3- والمصدر الثالث للفساد هو في طبيعة النظام الرأسمالي الفردي وفي طبيعة الإنسان ذاته الذي يتوجه، بحكم الأنظمة والمعايير الفردية والمصلحة الفردية. إن طبيعة النظام اللبناني المعمول به القائم على تأمين الربح السريع، باستخدام جميع الوسائل المشروعة وغير المشروعة، الخلقية وغير الخلقية للقفز من الفقر الى الاستحواذ على الملايين. فتشكلت مع الوقت، طبقة من كبار الأغنياء، تستأثر بمعظم الثروة الوطنية، فيما تشكل حوالي ٤٪ فقط من مجموع اللبنانيين وتسعى للمحافظة على مكاسبها، بعيدة عن أية محاسبة ومساءلة».
من ذلك فإن المساءلة والمحاسبة والتطهير تتطلب العمل على التبدّل والتطوير الدائم في الشرائع والقوانين وتطبيق قانون الإثراء غير المشروع، وتغيير النظام الرأسمالي العربي كما رسمه المعلم كمال جنبلاط.

* أمين عام اتحاد المحامين العرب (سابقاً)