بيروت - لبنان

اخر الأخبار

6 تشرين الأول 2025 12:05ص قبل أيام قليلة من اكتمال عقد السنتين.. إخلاء المشهد في غزة و «حماس» تنزع حلَّة «المحور»

حجم الخط
لم تنتظر حركة «حماس» لغاية مساء أمس، وهو الموعد الذي حدده الرئيس الاميركي دونالد ترامب لتسليم ردها على خطته لإنهاء الحرب في قطاع غزة، حيث يشكل يوم غد الحد الزمني، الذي تنهي فيه عملية «طوفات الاقصى» عامها الثاني، لتشهد المنطقة من البحر الاحمر، حيث عين الحوثيين إلى ضفاف البحر الابيض المتوسط، حيث يمتد النفوذ الايراني، عبر حزب الله، وآلته العسكرية الضخمة.
بادرت الحركة، مع حلول ليل الجمعة  - الخميس إلى اتخاذ الخطوة المنتظرة بتسليم ردها إلى الادارة الاميركية، عبر الوسيطين القطري والمصري، الامر الذي لاقى استحساناً غير مسبوق لدى الرئيس ترامب، الذي تعززت فرصه لنيله جائزة نوبل للسلام وهو تطلُّع لم يُخفِه، بل جاهر به صراحة..
قبلت «حماس» خطة ترامب، وأشفعت القبول بإشادة غير مسبوقة بالرئيس الاميركي بناءً على رغبة الوسيطين العربيين القطري والمصري.
لم يتأخر المشهد من أن ينقلب رأساً على عقب، ويطلب سيّد البيت الابيض من حليفه بنيامين نتنياهو (رئيس حكومة اسرائيل) المبادرة لوقف النار فوراً والذهاب إلى المفاوضات.
مع هذه الصورة، وعلى الرغم من النزيف المستمر في جراحات الغزاويِّين، أطفالاً ونساءً ورجالاً عاجزين، وجزعى ومرضى وثكالى، وطواقم طبية وخدماتية، اتجهت بورصة الحرب باتجاه معابره فبدل الجحيم المنتظر، الذي هدَّد به ترامب، ثمة جنَّة أميركية على الطريق الى القطاع الجائع والمنهوب،والجريح لدرجة الموت المجاني.
جاء القبول «الحمساوي» بالخطة كمن يقلب ظهر الِمجنّ بخصومه، لا سيما «للعدو الاسرائيلي» الذي كان ينتظر رفضاً متهوراً، يضع الشعب المحاصر والمنكوب في غزة، مع ما تبقُّى من حجر وأماكن سالمة من الدمار تحت وطأة نار، تعيد إلى الذاكرة صورة نيرون وروما.. 
وإن كان نيرون مات ولم تمت روما بعينها تقاتل على حد ما يقول الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش..
كانت النقاشات الدائرة في الاوساط، وعلى مستوى أهل الحل والربط في دائرة قرار المقاومة الفلسطينية: ماذا عن القرار، قبول أم رفض، فلا فرصة لقرار مغاير، ولا مجال للتلاعب والتذاكي على مستوى الوقت وآلياته الزمنية، المحاصرة بقبضة القرار الاميركي.
مهدت «حماس» لقرارها بالإشارة إلى نقطتين الاولى تتعلق بالمشاورات الجارية مع الفصائل الفلسطينية، والثانية الإستناد إلى «مصلحة شعبنا الفلسطيني» في وقف المجزرة بحقه، وإنهاء الحرب والاحتلال والحصار وإدخال المساعدات وسوى ذلك..
عند هاتين النقطتين، بدا أن القرار آيل إلى الموافقة، قبل أن تتزايد المؤشرات عليه من قبل حركة «حماس»، وهي أم الصبي، كما يقال قبل الحرب وقبل إقفال الحرب وإنهاء  أشهر من القتل والدمار وهدير الطائرات الاسرائيلية المعادية..
قلبت الصفحة، وذهبت التحليلات باتجاهات عدة ، لماذا قبلت «حماس».. وماذا بعد، لدرجة أن البعض راح يشبّه خروج «حماس» من أرضها في غزة، بما يشبه خروج منظمة التحرير من بيروت عام 1982.
برأي كثيرين من الكتَّاب والمعنيين المنصفين أنه لم يكن أمام حركة المقاومة،التي لا يزايدن أحد عليها في الجهاد من القتال والتضحية من الصمود، سوى هذا القرار الحكيم «بالقبول»، والعودة إلى الاندماج ضمن المحور الاصلي، خارج «المحور الممانع» الذي تقف على رأسه إيران، التي خسرت المعركة، من على أرضها، ارتداداً إلى غرب  آسيا من سوريا إلى لبنان، وها هي الورقة الفلسطينية تخرج من يدها أيضاً..
توجَّه الوفد الاسرائيلي المفاوض إلى القاهرة، بمشاركة واضحة من «الموساد» و «الشاباك» وممثل لرئيس حكومة الاحتلال نتنياهو، ومع ساعات فجر أمس، أعلن ترامب، الذي صار رئيساً انتقالياً لمجلس السلام في القطاع، يعاونه المدير التنفيذي لآليات وضعية غزة بعد حماس «طوني بلير» صاحب الايادي غير البيضاء في العراق في الايام الاخيرة لصدام حسين (الرئيس العراقي السابق). على أن اسرائيل، وافقت بعد مفاوضات على خط الانسحاب الاولى، الذي اطلعنا حماس عليه.
مع وصول الموفد ستيف ويتكوف وهاريد كوشنير (صهر ترامب الى الشرق الاوسط أمس الاول) تكون عجلة إنهاء الحرب بدأت بمراحلها الاولى، والثانية والاخيرة، إيذاناً بحقبة اميركية – بريطانية – دولية على أرض فلسطين المحررة في غزة التي تحررت بقوة المقاومة وحكمتها السلطة ثم حماس لسنوات..
قال ترامب لنتنياهو (أو بيبي بلغته) إنها فرصتك للنصر!
السؤال بمنتهى الدقة: من انتصر في الحرب؟.
الجواب البديهي، بلا مجاملة وحسابات دبلوماسية أو مرنة، بالتأكيد: لم تنتصر حماس، ولا حزب الله، ولا إيران ولا أطراف المحور الممانع.. وللمناقشة بقية..