بيروت - لبنان

اخر الأخبار

4 نيسان 2025 12:05ص قراءة في دعوة صلاة العيد

حجم الخط
إن دعوة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى أداء صلاة عيد الفطر جنبًا إلى جنب ليست مجرد مناسبة دينية عابرة، بل هي رسالة سياسية تحمل أبعادًا عميقة ومهمة. هذه الدعوة يجب أن تقف عندها الأوساط السياسية في لبنان، كما يجب أن يوليها المسؤولون من السلطة الحاكمة اهتمامًا خاصًا. فالمملكة العربية السعودية كانت ولا تزال العين الساهرة على لبنان، وهذا التوازن الذي تحرص عليه بين القوى السياسية في لبنان وُجد لضمان استقرار البلاد.
إن لبنان اليوم يواجه تحديات مصيرية في ظل الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعصف به، وعلى رأسها تفكك مؤسساته وتزايد الأزمات المعيشية. وفي هذا السياق، يجب أن يتحمل رئيس الحكومة نواف سلام المسؤولية الكاملة، ويُشرك معه فريقًا من المستشارين السياسيين المخضرمين في فهم اللعبة السياسية اللبنانية ومعرفة جميع تعقيداتها. فالاستشارة ليست عيبًا، بل هي الوسيلة الأنجع لتجنب الوقوع في أخطاء قد تؤدي إلى مزيد من الإرباك أو التراجع.
على صعيد آخر، يجب على الرئيس جوزاف عون أن يدرك حجم التحديات التي تواجه العهد الجديد وحكومة الرئيس سلام. فعلى الرغم من الزخم الكبير الذي بدأ به العهد، فإن أي تباين حكومي أو انقسام داخلي قد يعرقل مسيرة الإصلاح والتنمية المطلوبة بشدة في هذه المرحلة الحساسة. الشعب اللبناني ينظر إلى هذه الحكومة بعين الأمل، ويترقب أن تُحسن وضع البلاد الذي يتدهور يومًا بعد يوم بفعل الأزمات الاقتصادية المتعددة، على رأسها أزمة الأموال المحتجزة في المصارف، إضافة إلى الانقسام السياسي الذي يهدد استقرار المؤسسات.
ثم هناك قضية إعادة بناء لبنان، التي تتطلب استقرارًا سياسيًا وتنسيقًا حكوميًا مستمرًا. وفي هذا السياق، يبدو أن لبنان بحاجة ماسة إلى إجماع داخلي على الأولويات الوطنية، على رأسها القضاء على الفساد، وتحقيق الاستقرار الأمني، والحد من تأثيرات السلاح غير الشرعي، فضلاً عن استعادة الثقة في المؤسسات القضائية والدستورية. بالإضافة إلى ضرورة خلق بيئة مواتية لعودة الشباب اللبناني إلى وطنهم بعد أن باتوا يعتقدون أن مستقبلهم ليس في لبنان.
ختامًا، «صلاة النجدة» التي دعا إليها ولي العهد السعودي هي دعوة للتفكير في مستقبل لبنان والمساعدة في إنقاذه من حالته الراهنة. إن التزام القيادات اللبنانية بمسؤولياتهم الوطنية، والتنسيق الوثيق مع المملكة العربية السعودية، قد يكون عاملًا أساسيًا في إعادة إحياء لبنان والنهوض به إلى بر الأمان. تقبل الله منا ومنكم صلاة عيد الفطر، ونسأل الله أن يعيد على لبنان السلام والاستقرار.