بيروت - لبنان

اخر الأخبار

2 نيسان 2025 05:43م قلق داخلي من مآلات التصعيد المتدحرج .. وتوجس من نوايا إسرائيلية العودة للحرب

اللفتة الملكية تجاه سلام تأكيد على توجه السعودية الجديد مع لبنان

حجم الخط










عمر البردان : 

دفعت التطورات الميدانية المتصلة بالتصعيد الإسرائيلي المتدحرج على لبنان، الوضع الداخلي إلى مرحلة شديدة الخطورة، حيث بدا بوضوح أن اتفاق وقف إطلاق النار بات قاب قوسين من الانهيار، في ظل تزايد وتيرة هجمات الاحتلال الاستباقية، غداة استهداف القيادي في "حزب الله" حسن بدير ونجله علي، في ضاحية بيروت الجنوبية، وهو الاعتداء الثاني الذي يطال عمق بيروت في غضون أيام قليلة . وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن العدو أخذ قراره بتوسيع دائرة عدوانه على لبنان، ما يضع اتفاق وقف النار الذي تم التوصل إليه في السادس والعشرين من تشرين الثاني الماضي على حافة السقوط، فيما لا تأبه إسرائيل للدعوات الدولية للالتزام بهذا الاتفاق ، في ظل دعم الإدارة الأميركية لعدوانها المتمادي على لبنان وقطاع غزة . ويأتي تصاعد ضربات الاحتلال ضد لبنان، قبل أيام قليلة من وصول الموفدة الأميركية مورغن أورتاغوس إلى بيروت، على وقع تزايد المطالبات الأميركية حول ضرورة نزع سلاح "حزب الله" . في حين ذكر أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أجرى اتصالا بنظيره الأميركي دونالد ترامب، في محاولة فرنسية للسعي لخفض التصعيد الإسرائيلي على لبنان .



وعلى وقع هذا التصعيد الميداني المفتوح على شتى الاحتمالات، تجهد الدبلوماسية اللبنانية من أجل حشد أكبر دعم خارجي، لدعوة الاحتلال إلى عدم توسيع رقعة عدوانه على لبنان، والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، وبما يشكل عامل ضغط على إسرائيل لإرغامها على الانسحاب الكامل من النقاط الخمس . وهو الأمر الذي سيطرحه لبنان على الموفدة الأميركية خلال زيارتها بيروت . باعتبار أن بقاء هذا الاحتلال، سيرتب تداعيات خطيرة . ولهذا يأمل المسؤولون أن تقوم واشنطن وباريس بما عليهما من أجل إقناع إسرائيل بالانسحاب النهائي من هذه النقاط، في ظل تشديد دولي على ضرورة التزام جميع الأطراف بقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمها القرارا 1701، على ما ينص عليه اتفاق وقف إطلاق النار، كون هذا القرار ، يشكل أرضية صالحة للتهدئة بين إسرائيل و"حزب الله"، وعنواناً للاستقرار في منطقة جنوب الليطاني .






وتكشف أوساط وزارية ل"اللواء، أن لبنان ينظر بقلق شديد إلى مآلات الأمور على صعيد الأوضاع في الجنوب، بعد التطور الميداني الخطير الذي تمثل بمعاودة إسرائيل قصف العاصمة بيروت . وهذا مؤشر غاية في الخطورة، ينذر جدياً باحتمال عودة الحرب، توازياً مع تمادي العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وسط خشية من أن تحمل معها المبعوثة الأميركية أورتاغوس شروطاً جديدة للبنان، تتصل بدعوات واشنطن المتكررة لبدء مفاوضات مع إسرائيل، قد تقود في نهاية المطاف إلى التطبيع . وهو أمر ليس على أجندة المسؤولين اللبنانيين، مهما اشتدت الضغوطات على لبنان، سياسياً وعسكرياً.

لكن في المقابل، فإن غبار العدوان الإسرائيلي على العديد من المناطق اللبنانية، لم يحجب الانعكاسات الإيجابية التي خلفتها الزيارة  الملكية لرئيس الحكومة نواف سلام إلى المملكة العربية السعودية، حيث أدى صلاة عيد الفطر إلى جانب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلطان وعدد من كبار المسؤولين السعوديين في مكة المكرمة، وما لقيه من حفاوة وتكريم . في رسالة واضحة الأبعاد أراد من خلالها الأمير محمد بن سلمان، أن يؤكد مدى التقدير الذي يكنه لرئيس الوزراء اللبناني، ولما يمثل لبنانياً وعلى صعيد طائفته . كذلك الأمر التأكيد على دعم المملكة للعهد الجديد في لبنان، والاستعداد لدعمه في مسيرة البناء والإعمار، بعد مبادرة لبنان إلى تنفيذ البرنامج الإصلاحي الذي تعهد به .



وتأتي اللفتة السعودية تجاه الرئيس سلام، وما سيعقبها من خطوات تجاه لبنان، حيث تتحضر بيروت لاستقبال مسؤول الملف اللبناني في دوائر القرار بالمملكة الأمير يزيد بن فرحان، بعد رسائل الدعم التي تلقاها المسؤولون اللبنانيون، بأن دول مجلس التعاون الخليجي مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان في مرحلة تعافيه، لتجاوز مخلفات الحرب، وما يشكله ذلك من مؤشر على قدر كبير من الأهمية، في تأكيد التضامن الخليجي والعربي مع لبنان، في هذه الظروف الدقيقة . ويعول لبنان على ثقل المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، في الوقوف إلى جانب العهد الجديد، وتقديم الدعم اللازم للبنان، لتخطي تركة الحرب الثقيلة وتداعياتها . وهذا ما يؤكد عليه رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس سلام، من أن لبنان لا يمكن أن يتعافى، إلا بمؤازرة العرب ودعمهم المتواصل، في وقت يحرص العهد على ألا يشكل لبنان بعد اليوم، أي مصدر إزعاج لأشقائه وأصدقائه . وهذا ما سيفتح أبواب التواصل مجدداً بين لبنان ومحيطه العربي والعالم .




وفي ظل هذه الأجواء الملبدة، والتي تنذر بالأسوأ في لبنان والمنطقة، فإن ارتفاع حدة التهديدات بين الولايات المتحدة وإيران، يثير الكثير من المخاوف من اقتراب ساعة المواجهة العسكرية بين البلدين، توازياً مع استمرار القصف الأميركي لمعاقل "الحوثيين" في اليمن، وما أعقب ذلك من استعادات حربية أميركية في المنطقة، ترجمة للتهديدات التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، إذا لم تقبل العودة إلى طاولة المفاوضات وفق الشروط الأميركية . وقد كشفت مصادر دبلوماسية أن "هناك مؤشرات لنوايا أميركية سلبية تجاه إيران، في ظل تزايد الحشد العسكري لواشنطن في الإقليم . وهذا ينذر باحتمال اقتراب موعد ضربة أميركية لإيران، قد لا يكون موعدها بعيداً . ويأتي هذا التصعيد الأميركي غير المسبوق تجاه إيران، تنفيذاً لما سبق وأعلنه الرئيس ترامب من أنه سيجبر الإيرانيين على العودة إلى طاولة المفاوضات النووية، بغية التوصل إلى اتفاق جديد، استكمالاً لما عمل عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي، والذي سعى للحصول في ظل الإدارة الأميركية السابقة، على ضوء أخضر للقيام بعمل عسكري واسع ضد إيران، وتأليب المجتمع الدولي ضدها، وتحميلها مسؤولية ما يجري في المنطقة، وتالياً توسيع نطاق الحرب ضدها، بعد اتهامها بالوقوف وراء هجمات "الحوثيين" على السفن لتعطيل الملاحة الدولية . وهذا الأمر ينظر إليه الأميركيون على أنه خط أحمر، بما لذلك من تداعيات سلبية على حركة الاقتصاد العالمي .