يتواكب الحراك الدولي باتجاه لبنان مع قرار داخلي باستكمال الانفتاح على الدول الشقيقة والصديقة . وهذا ما يتجلى في زيارات رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى دول مجلس التعاون الخليجي، حيث بدأ اليوم، زيارة إلى سلطنة عمان تمتد ليومين . وسيلتقي خلال الزيارة السلطان هيثم بن طارق وعدداً من كبار المسؤولين العمانيين، في إطار العمل على تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات . في وقت يواصل المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان محادثاته في بيروت، في سياق الجهود الفرنسية لمساعدة لبنان من الأخطار المحتملة، كذلك استطلاع الموقف اللبناني قبل انعقاد اللقاء الثلاثي، الفرنسي الأميركي السعودي الذي سيعقد في باريس، تحضيراً لمؤتمر دعم الحيش اللبناني الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية . وقد نقل لودريان للمسؤولين استمرار الدعم الفرنسي للبنان، وللقرارات التي اتخذتها الحكومة، وتحديداً ما يتصل بحصرية السلاح، فيما شدد لبنان على ضرورة أن تكثف باريس جهودها، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، وتالياً تفعيل لجنة "الميكانيزم" لتقوم بدورها على أكمل وجه .
وفي حين جددت قطر على لسان سفيرها لدى لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، في ذكرى اليوم الوطني لبلاده، وقوفها الدائم إلى جانب لبنان، رأت مصادر حكومية، أن الانفتاح اللبناني على الدول الخليجية، يترافق مع عملية بناء الدولة التي نعمل من أجلها، وأن تكون هذه الدولة صاحبة القرار وحدها على كامل أراضيها، مؤكدة أن سلطنة عمان التي يزورها الرئيس عون لديها علاقات دولية وإقليمية خاصة، وبمقدورها أن تساعد لبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، سيما وأن مسقط يعرف عنها انفتاحها على الجميع، لما تتمتع به من علاقات وطيدة مع جيرانها والعالم الخارجي، وبإمكانها أن تساعد لبنان في أكثر من اتجاه، إضافة إلى الدور المميز الذي تقوم به دول مجلس التعاون تجاه لبنان، في ظل ما أبدته من استعداد لدعم مسيرة العهد والحكومة في لبنان . وأشارت إلى أن السلطنة قادرة على مساعدة لبنان في كل ما يقوم به لوقف الاعتداءات على أرضه وبناء مؤسساته، معربة عن اعتقادها أن هناك العديد من الملفات التي سيتم بحثها في هذه الزيارة، وما يمكن أن يتم طرحه من قضايا أخرى بين الجانبين .
وشددت المصادر، على أن لبنان يطمح دائماً لأن تكون علاقاته مع الدول الخليجية الشقيقة في أفضل حالاتها، لأن لا غنى لبلدنا عن الأشقاء الخليجيين. ولذلك فإن كل جهود الحكومة تركز على تعزيز التواصل والتنسيق مع دول مجلس التعاون في مختلف المجالات، وتحديداً على الصعيد الاقتصادي، مؤكدة أن خطوة لبنان في الذهاب إلى سلوك طريق المفاوضات، تأتي في إطارها الصحيح، باعتبار أنه عندما تكون في حالة حرب، فإما أن تذهب إلى ملعب عدوك وتحاربه، وإما تجره إلى ملعبك من خلال المفاوضات، لانتزاع حقك وفق القانون الدولي . وهذا أمر يقتضي من جميع الأطراف السياسية دعم موقف لبنان التفاوضي، في إطار الجهود التي تقوم بها الحكومة لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، في ظل المؤازرة الإقليمية والدولية، سيما وأن الهدف من الزيارات التي يقوم بها الزوار العرب والأجانب، تأمين مظلة أمان للبنان من أي تصعيد إسرائيلي محتمل . ورغم كل ما تم تداوله عن تعثر المبادرة المصرية، إلا أن أوساطاً دبلوماسية عربية، أشارت إلى أن القاهرة لا زالت مستمرة في مبادرتها، وهي تدعم لبنان بكل الوسائل الممكنة، وتقوم بجهود عربية ودولية، للحؤول دون قيام إسرائيل بعمل عسكري ضد الأراضي اللبنانية .
وتعبر مصادر نيابية عن قلقها من استمرار التدخل الإيراني في شؤون لبنان، ما يعطي مبرراً ل"حزب الله" لرفض تطبيق قرارات الحكومة بشأن حصرية السلاح، سيما وأن المسؤولين الإيرانيين لا يوفرون مناسبة، إلا ويوجهون انتقادات للدولة اللبنانية، ويحاولون التعرض للجيش اللبناني ويشككون بقدراته على بسط الأمن وحماية السيادة، في إطار تبرير بقاء "الحزب" متمسكاً بسلاحه، على ما أثارته من ردود فعل رافضة ومستنكرة، مواقف مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، وغيره الكثير من المسؤولين الإيرانيين . ما اعتبرته المصادر، تدخلاً سافراً وخطيراً في شؤون لبنان الداخلية، وبمثابة ضوء أخضر ل"حزب الله" للإمعان أكثر في تحدي الدولة اللبنانية . لا بل اعتبرت المصادر أن القول إن ثلث الجيش اللبناني ينتمي إلى "حزب الله"، بمثابة "ضوء أخضر لإسرائيل لتوجيه ضربة واسعة ضد الجيش ولبنان، ما يؤكد على حد قولها، وجود مصلحة إسرائيلية إيرانية في ضرب مقومات الدولة في هذا البلد بجميع مؤسساتها، وتالياً إعادة إنهاض الدويلة على حساب الدولة .