بيروت - لبنان

اخر الأخبار

3 آذار 2025 03:20م قمة القاهرة ستخرج بقرارات حازمة في مواجهة مخطط تهجير الغزيين

فتح الأبواب السعودية أمام لبنان يشرع المنافذ الخليجية للمساعدات

حجم الخط
تتجه الأنظار، غداً، إلى الكلمة المرتقبة لرئيس الجمهورية جوزاف عون في القمة العربية الطارئة التي ستعقد بالقاهرة، وما سيتخللها من مواقف على درجة كبيرة من الأهمية تتصل بالملفات اللبنانية والعربية، وفي مقدمها الطلب من الأشقاء العرب مساعدة لبنان، على انسحاب إسرائيل الكامل من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها، كذلك المساعدة في عملية إعادة الإعمار التي لا قدرة للبنان على تحملها لوحده، إلى موقف لبنان الثابت لجهة ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، ودعوة الاحتلال إلى الالتزام بمضمون وقف إطلاق النار مع حركة "حماس" بجميع مراحله . كما سيكون للرئيس عون لقاءات مع عدد من القادة والزعماء العرب المشاركين في القمة، للبحث معهم في تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، وبما يعزز العلاقات الثنائية، ويساعد لبنان على الخروج من أزماته، بعد انتظام عمل المؤسسات الدستورية . وقد استقطبت الزيارة الخارجية الأولى لرئيس الجمهورية إلى المملكة العربية السعودية، اليوم، حيث التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، اهتماماً لبنانياً وسعودياً في آن، بالنظر إلى ما يمكن أن يتمخض عن الزيارة من نتائج إيجابية تصب في مصلحة لبنان بالدرجة الأولى .

ويتوقع أن تتبنى قمة القاهرة، خطة متكاملة لإعادة إعمار قطاع غزة، تكون بمثابة رد على اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرامي إلى تهجير الغزيين، والذي قوبل برفض واسع، عربياً ودولياً. وعلم أن القمة تشكل مناسبة للخروج بقرارات حازمة على المستوى الأحداث التي تمر بها المنطقة، سيما ما يتصل بالملف الفلسطيني، والتأكيد على انسحاب الاحتلال الكامل من لبنان، والتأكيد للإدارة الأميركية الجديدة وحليفتها إسرائيل، بأن حل الصراع في الشرق الأوسط، لا يمكن أن يكون إلا من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية . وبالتالي فإن لا مجال لأي تطبيع في العلاقات مع إسرائيل، إلا بعد التزام الأخيرة بالدولة الفلسطينية المستقلة . 

وتشير أوساط وزارية، إلى أن العهد ينظر إلى زيارة السعودية بكثير من الاهتمام، لما للملكة من ثقل كبير على المستويين العربي والدولي، عدا عن أنها لعبت دوراً أساسياً في دعم الرئيس عون للوصول إلى قصر بعبدا . ولهذا فإن لبنان يتوقع أن تقف الرياض إلى جانبه بقوة في المرحلة المقبلة، حيث أن الاستحقاقات الداهمة التي تنتظر لبنان، تتطلب دعماً عربياً وتحديداً ما يتصل بعملية الإعمار، إضافة إلى تجاوز آثار الأزمات الاقتصادية التي ترهق كاهله . وبالنظر إلى موقع المملكة المؤثر في المنطقة والعالم، فإن فتح الأبواب السعودية أمام لبنان، من شأنه أن يشرع المنافذ الخليجية والعربية أمام المساعدات للبنان، في ظل الأوضاع الصعبة التي تواجهه على أكثر من صعيد . وتعرب في هذا الإطار مصادر دبلوماسية خليجية عن اعتقادها، أن زيارة الرئيس اللبناني للسعودية، ستترك انعكاسات إيجابية على العلاقات الثنائية، في ظل ما صدر من مواقف سعودية، أكدت على الوقوف إلى جانب لبنان الذي استعاد دوره في محيطه العربي، بعد تفلته من القبضة الإيرانية، من خلال سطوة "حزب الله" على قراره الداخلي والخارجي . وأشارت إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي، تعتبر أن لبنان بعد التطورات الأخيرة في المنطقة، وانهيار محور ما كان يسمى ب"الممانعة"، بات أمام مرحلة جديدة مختلفة كلياً عما سبقها، ستحمل معها انفراجات على مختلف الأصعدة، شريطة أن تفي حكومة لبنان بما تعهدت به على صعيد الإصلاحات، وهي مطالب حملها معهم وزراء خارجية "الخليجي" في زياراتهم الأخيرة لبيروت .

ويرى المراقبون في هذا الخصوص، أن الاندفاعة العربية والدولية التي أوصلت الرئيس عون إلى قصر بعبدا، وساهمت في توفير المناخات التي ساعدت على تشكيل حكومة الرئيس نواف سلام، هي التي ستحدد طبيعة هذه الحكومة ووظيفتها، وما هي الأولويات الأساسية التي يجب أن تضعها أمامها، والتي ظهرت خطوطها العريضة في بيانها الوزاري، مشيرة إلى أن الأولوية الأساسية، هي أولوية عسكرية أمنية، والمتعلقة بانسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها، وكيف سيكون التعامل من أجل المحافظة على تثبيت وقف إطلاق النار بشكل نهائي، إلى جانب العمل على إعداد قانون جديد للانتخابات النيابية، وهو أمر يجب أن يكون في طليعة اهتمامات الحكومة الجديدة، إضافة إلى إعادة النظر بالقطاع المصرفي، بما يحفظ حقوق المودعين . لكن يبقى الأهم هو ضمان تنفيذ القرار 1701، وبما يسحب الذرائع من إسرائيل للاعتداء مجدداً على لبنان . ويظهر جلياً أن اللبنانيين يتوسمون الخير من الرئيس عون، ويعلقون آمالاً على الحكومة الجديدة لإخراج لبنان من أزماته، واستكمال انفتاحه على محيطه العربي، بعد الخروج من الحضن الإيراني الذي باعد كثيراً بين لبنان وأشقائه العرب  . 

وسط هذه الأجواء، تتكثف المساعي الدبلوماسية من أجل الضغط على إسرائيل، للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وترسيخ دعائم وقف إطلاق النار. وقد سرعت الحكومة من وتيرة اتصالاتها مع عواصم القرار، من أجل دفع إسرائيل، لإخلاء النقاط الخمس نهائياً، واحترام بنود وقف إطلاق، ودعوة العدو للالتزام به ، بهدف تحقيق الاستقرار الدائم على جانبي الحدود . ويشدد الجانب اللبناني في سياق حراكه الخارجي على ضرورة دعم مطالب الجيش لتمكينه من القيام بمهامه، بعد فتح باب التطوع، من أجل أن يتمكن من  استكمال الانتشار في منطقة جنوب الليطاني، إلى جانب قوات الطوارىء الدولية . لكن في المقابل، فإن إصرار جيش الاحتلال على الاستمرار في انتهاكاته لوقف إطلاق النار، من خلال استمرار احتلاله لجزء من الأراضي اللبنانية، يحمل في طياته مخاطر جدية على مصير الاتفاق الذي تم التوصل إليه، ما يجعل اللجنة الأمنية الخماسية تواجه الكثير من التحديات التي تفرض عليها، الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها للاتفاق، لأن من شأن ذلك، أن يجعل الوضع أكثر تعقيداً، في ظل تأكيدات "حزب الله" أنه لن يقف مكتوف الأيدي إذا تواصلت الخروقات الإسرائيلية لهذا الاتفاق، وإن سلم الأمر مرحلياً للحكومة اللبنانية، من أجل إرغام إسرائيل على الانسحاب الكامل من لبنان .