بيروت - لبنان

اخر الأخبار

17 أيار 2025 12:05ص قمة هرم العالم!

حجم الخط
القمة الخليجية - الأميركية، تلك التي جرت في المملكة، منذ أيام، برعاية خادم الحرمين الشريفين، جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، ليست قمة عادية، وليست قمة إستثنائية... ولا تاريخية.. وهي أيضا وبالمماثل، ليست من نوع القمم التي كانت تجري بين أقطاب، أو حتى بين قطبين، بما عكست من أجواء، وبما أشاعت من نسيمات التفاؤل وجرعات الأمل في منطقة الشرق الأوسط، وكل الشرق الملتهب... وفي كثير من جنبات العالم، بل هي بكل بساطة وبكل واقعية وتوازن وموضوعية، قمة هرم العالم.
١- شعار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مذ جاء إلى البيت الأبيض. بل قبل ذلك، مذ ترشّح للانتخابات الرئاسية، إنما يعمل بإرادة قوية، على وقف دوي المدافع، في كل مكان من العالم: بين روسيا وأوكرانيا، وبين الهند وباكستان، وبين إسرائيل وغزة. وبين إيران وإسرائيل. وهو إلى ذلك كله، إنما يريد أن يسحب فتيل الإنفجار في الصين وتركيا والكوريتين وتايوان، وبين إسرائيل وإيران. يهدّئ الثائرين في طرابلس وفي السودان. ويقفل خطه في وجه المتعنّتين، غضبا منهم، ويترك الباب خلفه مواربا، حتى يأتوا إلى كلمة سواء، وحتى تستوي الأمور: رهانات و تسويات وصفقات.
٢- أما خادم الحرمين، وخلفه سمو الأمير محمد بن سلمان، وخلفه المملكة والخليج، فإننا نراه يسارع إلى «لمّ الشمل»، ومنح الفرص، و«بذل ما في الجيب حتى يأتي ما في الغيب». حتى كأن زهير بن أبي سلمى، إنما كان يمدحه، في مديحه لـ الهرم بن سنان، الذي كان قد إفتدى ديات العرب في حرب البسوس والتي دامت زهاء الأربعين عاما، من جيبه الخاص، فإهتزّت له قريحته وقال فيه بيته المشهور:
وأبيض فياض يداه غمامة/ على معتفيه، ما تغب فواضله.
ومكثنا بكل رجاء وأمل، ومعنا جميع القلقين على الأوطان التي تهتز تحت وقع الحروب والجرائم الإنسانية، منذ عقود ومنذ عهود، لنترقّب الدخان الأبيض يخرج من قمة هرم العالم، على أرض الخير، أرض المملكة.
٣- لبنان ينتظر بفارغ الصبر، نتائج قمة هرم العالم على أرض المملكة - مملكة الخير. فتعود الكهرباء إلى المواطنين، ومعها الماء والودائع والإعمار، وكنس السلاح من الأقبية والغرف المظلمة. فتسود الشرعية وحدها، على كافة الأراضي اللبنانية، ويخرج المحتلون: أعداء وأصدقاء وأشقاء، وفي طليعتهم إسرائيل. وتنظف الترب من آثار البارود والنار.
٤- سوريا أيضا تنتظر النتائج الإيجابية. وقد رفعت عنها العقوبات الأميركية. وعينها طامحة إلى ظلالها على الأرض، بحيث تعود الدولة إلى كافة أنحاء البلاد، وترسم الحدود مع لبنان ومع تركيا ومع إسرائيل، وتبدأ أيضا فرص كنس الميليشيات والأجهزة والاحتلالات على حد سواء.
٥- غزة أيضا تنتظر، أن تكون «ريفيرا الشرق» بأهلها، لا بدونهم. وأن تفتح الطرقات لقوافل المساعدات، حتى الإنتصار على حرب الجوع والتجويع. وتخرج حماس من ثياب الحرب، كما الحزب، وتعود لبناء كوادرها والإنبناء في النسيج الوطني الفلسطيني والعربي والإسلامي.
٦- أوكرانيا أيضا تنتظر بفارغ الصبر، حتى تهدأ الحرب، ويكفّ الرئيس الروسي عن تهديدها، بين الفينة والفينة. فلا تسرق إهراءات الحبوب وتباع في السوق السوداء، ولا تعود الحدود مصدرا للإرهاب الدولتي. ثم تجري فيها عملية تصعيد السلطات بالطريق الديمقراطية التي إعتادتها البلاد.
٧- توقفت الحرب بين باكستان والهند بتمنيات «قمة هرم العالم». وإنسحب ذلك على الصين. وها هو المارد الأصفر، عاد إلى النوم بعين واحدة، مثل الأخطبوط، ينتظر العودة، أقلّه إلى الحرب التجارية بفارغ الصبر.
٨- ماذا عن الحرب في طرابلس - الغرب، وفي السودان، وفي اليمن؟! قمة هرم العالم، تمهل ولا تهمل. والشعوب الوادعة، لا تزال تنتظر نتائج الوعود السخيّة على الأرض!
فهل نرى قريبا الهاتف، بُعيد قمة هرم العالم، يرنّ في مكتب نتنياهو، ويدعوه للخروج من لبنان ومن غزة ومن سوريا، ولو على مراحل...
لنقل إذن: يا مُنى العين!

* أستاذ في الجامعة اللبنانية