بيروت - لبنان

اخر الأخبار

11 تموز 2025 12:10ص كيفية رفع الحصانة النيابية في حالة وجود المجلس في دور انعقاد؟

حجم الخط
وجَّه النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، كتاباً إلى الأمانة العامة لمجلس النواب بواسطة وزير العدل عادل نصار، طلب فيه رفع الحصانة البرلمانية عن وزير الصناعة السابق النائب جورج بوشكيان، لملاحقته «بجرم الاختلاس والتزوير والابتزاز» لعدد من اصحاب المصانع وذلك خلال توليه مهام وزير الصناعة؛ لاسيما أنّ البرلمان منذ الخامس من حزيران المنصرم، في دورة انعقاد استثنائية، حيث أصدر رئيس الجمهورية جوزاف عون بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء المرسوم رقم 411 القاضي بدعوة مجلس النواب إلى عقد استثنائي يفتتح بتاريخ صدور المرسوم ويختتم بتاريخ 20 تشرين الأول 2025. 
وهذا ما يطرح التساؤل حول الآليات القانونية لرفع الحصانة النيابية عن الوزير بوشكيان؟ وبالعودة إلى أحكام الدستور اللبناني يتبيّن لنا أنّ الحصانة النيابية تشتمل على الحصانة السياسية (حصانة اللامسؤولية) والحصانة الجزائية (حصانة الحرمة الشخصية). حيث تنص المادة 39 من الدستور على الحصانة السياسية فتقضي بما يلي: «لا تجوز إقامة دعوى جزائية على أي عضو من أعضاء مجلس النواب بسبب الآراء والأفكار التي يبديها مدة نيابته»، وقراءة دقيقة لمضمون هذه المادة يتبيّن أنها محصورة بآراء وأفكار النائب قولاً وكتابةً طوال مدة نيابته. أما المادة 40 من الدستور التي تنصّ على الحصانة الجزائية فتقضي أنه :»لا يجوز في أثناء دورة الانعقاد اتخاذ إجراءات جزائية نحو أي عضو من أعضاء المجلس، أو إلقاء القبض عليه إذا اقترف جرماً جزائياً إلا بإذن المجلس، ما خلا حالة التلبّس بالجريمة، أي الجرم المشهود»، ففي حالة وجود المجلس في دورة انعقاد، كما هو الحال مع النائب بوشكيان، فلا يجوز ملاحقته جزائياً أو إلقاء القبض عليه إلا بإذن المجلس، فالبرلمان يتمتع بسلطة استنسابية، وهذا ما تؤكد عليه المادة 98 من النظام الداخلي للمجلس التي تقضي بما يلي:«اللهيئة المشتركة وللمجلس عند درس ومناقشة طلب رفع الحصانة تقدير جدية الملاحقة والتأكد من أن الطلب بعيد عن الغايات الحزبية والسياسية ولا يستهدف حرمان النائب من ممارسة عمله النيابي».
أما عن كيفية تقديم طلب الإذن بالملاحقة ورفع الحصانة، فبحسب المواد 91 و 92 و93 و94 من النظام الداخلي لمجلس النواب تجري على الشكل التالي: «يقدم وزير العدل طلب الإذن بالملاحقة مرفقاً بمذكرة النائب العام لدى محكمة التمييز، تشتمل على نوع الجرم وزمان وقوعه ومكانه وعلى خلاصة عن الأدلة التي تستلزم اتخاذ إجراءات عاجلة؛ ويُقدم طلب رفع الحصانة إلى رئيس مجلس النواب الذي يدعو هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل إلى جلسة مشتركة لدراسة الطلب، وتقديم تقرير في مهلة لا تتعدّى الأسبوعين. وإذا تأخرت الهيئة المشتركة عن تقديم تقريرها في المهلة المعينة، وجب على رئاسة المجلس إعطاء علم بذلك للمجلس في أول جلسة يعقدها، ولهذا الأخير أن يقرّر منح الهيئة المشتركة مهلة إضافية بالقدر الذي يراه كافياً، أو وضع يده على الطلب والبت به مباشرةً. فإذا بدأ المجلس بالبحث في طلب رفع الحصانة، وجب استمراره المناقشة حتى البت نهائياً بالموضوع، ويُتّخذ قرار رفع الحصانة بالأكثرية النسبية وفقاً للمادة 34 من الدستور. 
وبعد استعراض آلية رفع الحصانة الجزائية عن النائب بوشكيان في حالة وجود المجلس في دور انعقاد، فيجب أن نشير أن اللهيئة المشتركة وللمجلس، عند درس ومُناقشة طلب رفع الحصانة، تقدير جدية الملاحقة والتأكد من أن الطلب بعيد عن الغايات الحزبية والسياسية ولا يستهدف حرمان النائب من ممارسة عمله النيابي، وهنا لا بد من الإشادة بنزاهة وجدارة النائب العام التمييزي القاضي حجار، الذي لا يعرف المهاودة والمساومة، والمشهود له بنظافة كفه ومناقبيته العالية.
من جهة أخرى، فإن قرار رفع الحصانة أو رفضها لا يشكل حكماً قضائياً، فالمجلس ليس محكمة تنظر في أساس الموضوع، بل كل ما يقوم به المجلس هو التأكد من أن طلب رفع الحصانة لا ينطوي على غايات سياسية. وإذا كان من حق المجلس رفض طلب رفع الحصانة إبّان فترة انعقاده، فإن هذا الحق لا يُسقط حق السلطة القضائية في ملاحقة النائب خارج فترة الانعقاد. 
وسبق لمجلس النواب أن رفع الحصانة عن بعض النواب بعد تأكده من ارتكابهم جرائم جزائية وهم النائب رفعت قزعون ويحيى شمص وشاهيه برصوميان وحبيب حكيم. 
وختاماً، إذا كانت الهيئة المشتركة في مجلس النواب (هيئة المكتب ولجنة الإدارة والعدل) هي التي تدرس طلب رفع الحصانة، ثم ترفع تقريراً بذلك إلى المجلس، فإن الكلمة الفصل التي نرتقبها، والتي هي القرار النهائي، تبقى اللهيئة العامة للمجلس، فلننتظر ولنرى ماذا ستقرّر في ضوء المعطيات المعروضة أمامها.