بيروت - لبنان

اخر الأخبار

21 كانون الثاني 2026 05:52م لبنان قلق من تجميد عمل "الميكانيزم" ويخشى ارتداداته على مصير وقف النار

باريس تحذر من تبعات استبعادها .. و"الخماسية" لا ترى بديلاً من استمرار اللجنة

حجم الخط
لا تبدي مصادر رئاسية لبنانية ارتياحاً إلى توقف اجتماعات لجنة "الميكانيزم"، بالنظر إلى مخاطر ذلك على مصير اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل . ولذلك نشطت الرئاسات الثلاث في تكثيف حركة الاتصالات مع الراعي الأميركي، للوقوف على خلفية تجميد هذه الاجتماعات راهناً، وما هي أبعاد هذه الخطوة التي وصفها رئيس الوفد اللبناني في اللجنة السفير سيمون كرم، بأنها قد تدفع بالوضع على الحدود نحو المجهول . وعلى هذا الأساس فإن لبنان وفق معلومات "موقع اللواء"، ينظر بقلق إلى تجميد اجتماعات "الميكانيزم"، أقله في الوقت الراهن، سيما في ظل كلام إسرائيلي متزايد عن توجه أميركي، لإيجاد آلية جديد في عمل اللجنة . وهو أمر لم يتم البحث بشأنه مع الجانب اللبناني، وكذلك الأمر لم يتم إطلاع الفرنسيين على مضمونه . ولا تخفي مصادر متابعة، أن الهوة بدأت تتسع بين واشنطن وباريس بشأن عمل "الميكانيزم"، بعد بروز توجه أميركي لاستمرار استبعاد فرنسا عن الاجتماعات المدنية للجنة، الأمر الذي الذي دفع باريس إلى التحذير من تبعات هذا الاستبعاد . وتزداد الخشية لدى المسؤولين اللبنانيين، مع اتساع نطاق الاعتداءات الإسرائيلية شمال نهر الليطاني، من أن يكون توقف عمل "الميكانيزم"، مقدمة لعدوان إسرائيلي واسع النطاق يحظى بغطاء أميركي، في إطار العمل على تدمير ما تبقى من قوة "حزب الله" .
وعلى أهمية ما يحمله الموفدون العرب والأجانب في لقاءاتهم مع كبار المسؤولين اللبنانيين وعدد من القيادات السياسية والحزبية، من أفكار ومقترحات تصب في إطار التهدئة مع إسرائيل، وبما قد يقود إلى السير على طريق توسيع نطاق المفاوضات في مرحلة لاحقة، إلا أن هناك مخاوف جدية من فترة الجمود القائمة بعد تجميد اجتماعات "الميكانيزم"، ما قد يدفع الإسرائيلي إلى استغلال التوتر الإقليمي القائم، وأن يعمد تالياً إلى توجيه ضربة واسعة ضد لبنان، مختلقاً شتى الأعذار للقيام بهذا الأمر، في ضوء سلسلة إشارات أمكن للخارج رصدها في الفترة الأخيرة تصب في هذا السياق . وإذ يؤكد عدد من هؤلاء الموفدين أنه لا يمكن التقليل من حجم المخاطر التي تعصف بالمنطقة، وما يتهدد لبنان بسببها، حيث أن إسرائيل قد لا تتورع عن القيام بأي شيء . لكن رغم ذلك، فإن العواصم العربية والدولية المعنية بالوضع في لبنان، تسعى بكل ما أوتيت من قوة، لتجنيب لبنان أي ضربة إسرائيلية في المرحلة المقبلة، من خلال سلسلة اتصالات مكثفة تصب في هذا الإطار. وتسود قناعة لدى الوسطاء بأن لا خيار أمام لبنان وإسرائيل، إلا سلوك طريق التفاوض، باعتبارها الطريق الأفضل لحل النزاعات العالقة بين البلدين، ومن شأنها ردع إسرائيل عن الاعتداء مجدداً على لبنان .

وقد لقيت المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون أمام السلكين الدبلوماسي والقنصلي، اهتماماً لافتاً في أكثر من اتجاه، باعتبار أنه حدد عناوين العمل للمرحلة المقبلة، وهو ما كان يرغب ممثلو الدول العربية والأجنبية لدى لبنان بسماعه، سيما في ظل الدعم الخارجي الواسع  لقرارات الحكومة بشأن حصرية السلاح، باعتبارها مدخلاً لاستعادة السيادة الوطنية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، في إشارة ضمنية إلى وجوب تسليم "حزب الله" سلاحه للدولة اللبنانية. كذلك الأمر في السير بخطة الإصلاح المالي، بعد إقرار مشروع قانون الفجوة المالية، وما أثاره ذلك من ارتياح عربي ودولي . وقد أكد أحد سفراء "الخماسية"، أن الجهود منصبة لتأمين مظلة أمان للبنان، تحظى بتأييد من جانب المجتمعين العربي والدولي، وأن السعودية ومصر، كما هي حال دول مجلس التعاون الخليجي، ليست بعيدة من هذا الاتجاه، باعتبار أن كل الجهود التي تبذل على الصعيد، تجمع على أنه يجب توفير الحماية للبنان وشعبه، إزاء ما يمكن أن تقوم به إسرائيل، في ظل استمرار التهديدات التي يطلقها قادتها . ويكشف أن هناك مساع عربية ودولية مع الجانب الأميركي، لإعادة الاعتبار لاجتماعات لجنة "الميكانيزم"، باعتبار أن لا بديل من استمرار عمل اللجنة، وسعياً لمزيد من الجهود من أجل ترسيخ دعائم وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والعمل كذلك على معالجة الخروقات المستمرة من جانب جيش الاحتلال .

وإذ جدد لبنان تمسكه بمعاودة اجتماعات "الميكانيزم"، وأن الرئيس عون أبلغ السفير الأميركي ميشال عيسى بهذا الأمر، معطوفاً على استمرار استعداد لبنان لاستكمال المفاوضات لدفع إسرائيل لوقف عدوانها، من خلال مضمون المبادرة التي طرحها عشية عيد الاستقلال، فإن المسؤولين ومن خلال الاتصالات التي يقومون بها، يحاولون التدخل لدى واشنطن للضغط على إسرائيل للالتزام بمضمون اتفاق وقف إطلاق النار، والسعي من أجل القيام بدور الوسيط في أي مفاوضات موسعة قد تجري بين البلدين، على غرار رعاية الولايات المتحدة لاتفاق ترسيم الحدود البحرية، وبما يمهد الطريق لمفاوضات مشابهة لترسيم الحدود البرية . لكن يبقى موقف "حزب الله" الذي سبق وأبدى اعتراضاً على خيار المفاوضات، وعده تنازلاً لمصلحة إسرائيل، من شأنه ألا يرفع من منسوب التفاؤل بإمكانية السير بهذا الخيار، رغم أن رئيس الجمهورية تجاهل في خطابيه أمام السلكين الدبلوماسي والقنصلي موقف "الحزب" الرافض للمفاوضات وتسليم سلاحه، في ظل حديث متزايد عن توجه "حزب الله" إلى إغلاق أبواب الحوار بينه وبين الرئاسة الأولى، مع ما لذلك من مخاطر على الاستقرار الداخلي لا يمكن الاستهانة بها، في وقت كان يفترض أن يكون "الحزب" في موقف الداعم للحكومة في خطواتها لتعزيز الاستقرار والسلم الأهلي، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها .