بيروت - لبنان

اخر الأخبار

10 آذار 2025 04:07م لبنان ليس بمنأى عن التطورات السورية بعد ارتفاع أعداد النازحين

تفاهم رئاسي يحسم التعيينات الأمنية قبل جلسة الحكومة

حجم الخط
إصرار المسؤولين على الانطلاق وبزخم في عملية إعادة الاعتبار للموسسات وتفعيل دورها، سيكون كفيلاً بتجاوز التباينات الحاصلة بشأن بعض التعيينات الأمنية التي ينتظر أن تقرها الحكومة في جلستها الخميس المقبل، أو التي تليها، حيث تتركز الاتصالات التي تجري على أكثر من خط رئاسي، على التفاهم على الأسماء التي سيصار إلى تعيينها في أسرع وقت، باعتبار أن ظروف البلد تقتضي ملء المراكز الأمنية الشاغرة، بالنظر إلى الاستحقاقات الداهمة على أكثر من صعيد . وإذا كان رئيسا الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام، مصرين على التوافق بشأن هذه التعيينات، فإن الرئيس عون في المقابل حريص على التفاهم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في ما يتصل بتعيين المدير العام للأمن العام الجديد، ولا يريد أن يكون هذا التعيين، منطلقاً لأي توتر في العلاقة مع رئيس البرلمان من بداية الطريق . وفي هذا الإطار، ينتظر أن تتبلور الصورة بشكل أوضح في الأيام القليلة المقبلة، بما يساعد على حصول توافق رئاسي بشأن هذه التعيينات.




وتكشف مصادر وزارية ل"اللواء"، أن تطورات الملف السوري الداهمة تستدعي الكثير من الحذر واليقظة، لتدارك التداعيات التي قد ترخي بثقلها على الأوضاع الداخلية، مشيرة إلى أن هذه التطورات تشكل دافعاً قوياً من أجل الإسراع في بت التعيينات الأمنية والعسكرية، تحسباً لما قد يطرأ بفعل ما يجري في الداخل السوري، في ظل تزايد موجات النزوح إلى لبنان، مع ما لذلك من انعكاسات اجتماعية، ربما تقود إلى فوضى أمنية، إذا لم يتم التعامل مع الموضوع بالإجراءات المناسبة . وعلم في هذا السياق، أن الحكومة بصدد اتخاذ تدابير من شأنها تعزيز الاستقرار الأمني على جانبي الحدود، والقيام بما يلزم من أجل تفادي وقوع أي أحداث، على غرار محاولات تعكير صفو الأمن في مدينة طرابلس، وهو أمر لا يمكن السماح به مهما كلف الأمر، بعدما أعطيت التعليمات للجيش، بالتصدي لأي محاولة لزعزعة الاستقرار في عاصمة الشمال، أو في أي منطقة أخرى .





وعلى دقة الظروف التي يمر بها لبنان، توازياً مع ما يجري من حوله، فإن الصورة على الصعيد الداخلي اللبناني، باتت مختلفة كلياً عن المرحلة الماضية، على ما تشير إليه، أوساط "الخماسية" التي تستعد لمواكبة المرحلة المقبلة في لبنان، مشددة على أنه لا يجوز تفويت الفرصة السانحة التي توافرت للبنانيين، في ظل العهد الجديد ، خاصة بعد انتخاب رئيس توافقي على مسافة من الجميع، ولديه القدرة على مواكبة الانفراج المأمول، من خلال عودة قرار السلم والحرب إلى المؤسسات الدستورية. وبالتالي فإن من مصلحة الجميع، تعبيد طريق الإصلاح أمام حكومة الرئيس سلام، لتكون على أهبة الاستعداد وبكل قواها، لمواكبة ما حصل من تطورات في لبنان والمنطقة، سيما في ظل وجود دعم كبير للعهد الجديد الذي يؤمل منه أن يضع لبنان على سكة النهوض  ، وأن يقتنع جميع الفرقاء، بأن مصلحة لبنان تتعدى مصالح الآخرين. 




وإزاء خطورة الاتهامات السورية ل"حزب الله" وإيران، بالوقوف وراء ما يجري في الداخل السوري، بالتنسيق مع فلول النظام البائد، فإن دقة الأوضاع تحتم برأي الأوساط، على المكونات اللبنانية ، فك ارتباطها بالمحاور الإقليمية، تفادياً لمزيد من استباحة الأراضي اللبنانية . وهذا ما يفرض على الجميع أخذ العبر من الدرس السوري الذي يجب أن يدفع هذه المكونات إلى عدم الالتحاق بأي محور، وأن يتم وضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار. سيما وأن الخسائر البشرية والمادية لاستخدام لبنان ساحة مواجهة، كانت أكبر بكثير من قدرة اللبنانيين، على ما جرى في الحرب الأخيرة على لبنان، حيث لم يكن خيار "حزب الله" صائباً، لأن إسناد غزة لم يسفر عن شيء، بقدر من دمر لبنان وأعاده سنوات وسنوات إلى الوراء . بعدما أمعنت إسرائيل قتلاً وتدميراً في حق الشعب اللبناني .



وتعتبر مصادر سياسية أنه بمثابة جريمة، أن يكرر "حزب الله" خطأه في التدخل مجدداً بالشأن السوري، في ظل ما جره هذا التدخل على لبنان وشعبه من انعكاسات بالغة الخطورة، ما زال لبنان يدفع ثمنها حتى الآن . وبالتالي فإن أي تورط ل"الحزب" في ما يجري في سورية، سيضع لبنان في مواجهة تطورات لا يمكن التكهن بنتائجها، بعد الاتهامات التي صدرت عن مسؤولين في الإدارة السورية الجديدة، ضد إيران وجماعاتها، بالوقوف وراء الأحداث الأمنية الأخيرة . وهنا مسؤولية العهد الجديد في لبنان وحكومة الرئيس سلام، أساسية في النأي بلبنان عن أي صراع قد ينشب في سورية، لأن هناك من لا يزال يتربص بلبنان، لإحداث الفوضى وتعكير صفو السلم الأهلي . وأشارت إلى أن مداولات اجتماع دول الجوار السوري في عمان، حذرت من خطورة تفلت الأوضاع الأمنية في سورية. كما حذرت في الوقت نفسه من وجود محاولات خبيثة لإجهاض نتائج التغيير الذي حصل في سورية . وهذا ما يجب على المسؤولين اللبنانيين التعامل معه بأعلى درجات الانتباه واليقظة .