في حمأة الانشغال الإقليمي والدولي بالحرب الأميركية الإسرائيلية على لبنان، يبدو جلياً أن لبنان بات متروكاً لقدره المحتوم، فيما يواصل الاحتلال تنفيذ مخططاته الإجرامية والتدميرية بحق الشعب اللبناني، في ظل صمت المجتمع الدولي وعجزه عن وضع حد للغطرسة الإسرائيلية التي تجاوزت كل الحدود . ورغم مناشداته إسرائيل وقف عدوانها على لبنان، إلا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لا يبدو أنه بوضع يسمح له بممارسة ضغوطات على رئيس وزراء الاحتلال، بدليل أن جولة وزير خارجيته الأخيرة في المنطقة، لم تفض إلى إحداث أي خرق، بعدم تبين للفرنسيين بأن أوان المفاوضات لوقف الحرب لم يحن بعد . ما يعني بوضوح أن الكلمة ستبقى للميدان، إلى أن يقرر الأميركيون إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، بصرف النظر عن مصير الحرب على إيران، وهو أمر مستبعد في الوقت الراهن، طالما أن واشنطن ما زالت تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية بمل ما يتعلق بالعدوان المستمر على لبنان .
وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، فإن استمرار المواجهة يضع لبنان كله في دائرة الخطر، وفقاً لما تقوله أوساط سياسية معارضة ل"حزب الله"، مشيرة إلى أن ما يجري في لبنان، توازياً مع الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، بأن "حزب الله" من خلال ممارساته ودفاعه عن إيران، قد ورّط لبنان بصراع إقليمي أكبر منه، وهذا ما سيجبر اللبنانيين على دفع أثمان كبيرة، لا قدرة لهم على تحمل تبعاتها. وانطلاقاً من هنا، فإنه من غير المستعبد أن تبقى الحرب على لبنان، حتى لو توقفت الحرب على إيران . وتعتبر الأوساط، أن مصير لبنان لا يقرره إلا اللبنانيون، وبالتالي فإنه ليس مسموحاً، لا لحزب الله أو لغيره، أن يستمر ممسكاً بقرار الحرب والسلم، وتعريض لبنان للمزيد من الاعتداءات الإسرائيلية. والسؤال الذي يطرح برأي الأوساط،ما الضمانة في حال وصلت ايران لوقف اطلاق نار ان يشمل الحزب الذي تدفع بيئته وجميع اللبنانيين اليوم ثمن دعمه للنظام الايراني؟ . وهذا ما يؤكد أن حصرية السلاح بيد الدولة ليست خياراً سياسياً، بل شرط أساسي لقيام دولة حقيقية.
وتعول الأوساط السياسية على أهمية أن يكون هناك موقف وطني جامع، من أجل مواجهة "حزب الله" ودفعه إلى تغيير سلوكه الذي أول لبنان إلى كل ما يشهده من ويلات ومحن، ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن استعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها، يشكل المدخل الأساسي لبناء دولة قوية وقادرة على الإمساك بزمام الأمور، ما قد يمنع أي طرف على التأثير بقراراتها . وتشدد على أن لا خيار أمام اللبنانيين، إلا بتبني طرح رئيس الجمهورية جوزاف عون بالذهاب إلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل، سعياً لإرغامها على وقف عدوانها المتمادي، وتالياً دفعها للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة . باعتبار أن تجربة لجنة "الميكانيزم" لم تكن مشجعة على الإطلاق، ما يستوجب العمل على إجراء اتفاق أمني جديد مع إسرائيل، يتضمن إلزامها بإنهاء اعتداءاتها ضد لبنان، ووضع خارطة طريق للانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية .
وسط هذه الأجواء، أكدت مصادر وزارية أن لبنان الذي دان وبقوة أي استهداف أمني لدولة الكويت، انطلاقاً من العلاقات الوثيقة التي تربطه بها، أبدى استعداده الكامل للتعاون مع السلطات الكويتية في أي ملف قضائي، في ظل وجود تنسيق كامل مع الجهات الكويتية في الملفات القضائية والأمنية، حرصاً على متانة العلاقات بين البلدين، مشددة على أن لبنان مستمر في القيام بكل ما يلزم مع الجانب الكويتي، في إطار استكمال هذا التعاون القضائي لما فيه مصلحة البلدين . وتؤكد المصادر، أنه صدر في لبنان قرار واضح عن الحكومة اللبنانية التي تعتبر أن كل نشاطات حزب الله العسكرية مخالفة للقانون، وبالتالي لم يعد من حق "حزب الله" أن يمتلك السلاح ويقوم بأعمال عسكرية، فكم بالأحرى الحديث عن أعمال إرهابية تجري خارج لبنان، سواء في الكويت أو غيرها من الدول الشقيقة والصديقة .