دعوة إلى تطبيق الأصول الديمقراطية والقانونية في انعقاد الجمعية العامة للمحامين من خلال الالتزام بالمواد القانونية ذات الصلة في قانون تنظيم مهنة المحاماة، وبموجبات القرار الصادر عن مجلس نقابة المحامين في بيروت بتاريخ ١١/١١/٢٠٢٤، لا سيما ما ورد في البند الأول منه: «إرجاء انعقاد الجمعية العمومية العادية السنوية لنقابة المحامين في بيروت لدورة تشرين الثاني ٢٠٢٤، بصورة مؤقتة، إلى موعد يحدد لاحقاً على ضوء زوال الظروف المانعة انعقادها».
إن قراءة متأنّية للبند «أولاً» في قرار مجلس النقابة تدلّنا على ثلاث حقائق قانونية بالغة الأهمية يبنى على أساسها الموقف القانوني الصحيح من مسألة انعقاد الجمعية العامة العادية السنوية المعنية بانتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة وأعضاء لجنة صندوق التقاعد، وتدقيق الحساب النهائي للسنة الماضية وموازنة السنة التالية وإقرارهما، وتحديد بدل الإشتراك السنوي المتوجب على المحامين لصندوق النقابة وصندوق التقاعد، وذلك بموجب المادة ٤٠ من قانون تنظيم مهنة المحاماة.
الحقيقة القانونية الأولى: إن عبارة «إرجاء انعقاد الجمعية العامة العادية السنوية» تؤكد أن انعقاد الجمعية العامة العادية السنوية لنقابة المحامين في بيروت لدورة تشرين الثاني ٢٠٢٤ لا زال واجباً وممكناً ولو في غير موعده القانوني الأول المحدد في ٣/١١/٢٠٢٤ بموجب المادة ٣٥ من قانون تنظيم مهنة المحاماة، أو موعده الثاني المحدد في ١٧/١١/٢٠٢٤ بموجب المادة ٣٨ التي نصت على أن الاجتماع يكون قانونياً مهما كان عدد الحاضرين. بمعنى أن إرجاء انعقاد الجمعية العامة العادية السنوية يفترض أن يكون هناك قراراً تالياً بالدعوة إلى انعقاد هذه الجمعية العامة العادية السنوية، وليس الدعوة إلى انعقاد جمعية عامة غير عادية وفقاً للمادة ٣٧ من قانون تنظيم مهنة المحاماة.
الحقيقة القانونية الثانية: إن ورود عبارة «بصورة مؤقتة» بعد عبارة «إرجاء انعقاد الجمعية العامة العادية السنوية» يؤكد التزام مجلس النقابة بإصدار قرار آخر في وقتٍ لاحق يُعلّق فيه قرار الإرجاء المؤقت لانعقاد الجمعية العامة العادية، ويدعو فيه إلى الاجتماع الثاني للجمعية العامة العادية بعد أن تأجل موعده القانوني الذي كان مقرراً في ١٧/١١/٢٠٢٤. بمعنى أن حلول الموعد القانوني للإجتماع الأول في ٣/١١/٢٠٢٤، وتكرار الدعوة بموجب القانون والعرف النقابي إلى الإجتماع الثاني في ١٧/١١/٢٠٢٤، قد استنفدا مفاعيلهما القانونية لجهة إلزامية انعقاد الجمعية العامة العادية لدورة ٢٠٢٤ المؤجلة قبل اتخاذ مجلس النقابة لقرار إرجاء انعقاد الجمعية العامة العادية السنوية في ١١/١١/٢٠٢٤.
الحقيقة القانونية الثالثة: عبارة «إلى موعد يحدد لاحقاً على ضوء زوال الظروف المانعة انعقادها». تؤكد هذه العبارة على التزام مجلس النقابة بتحديد موعد جديد لانعقاد الجمعية العامة العادية السنوية لدورة ٢٠٢٤ المؤجلة وتجديد الدعوة للاجتماع القانوني الثاني لها بعد زوال الظروف المانعة من انعقادها، وليس على توجيه الدعوة إلى جمعية عامة غير عادية بهذا الخصوص. وقد حفظ قرار مجلس النقابة في بنده الثاني جميع الحقوق الناتجة عن المادة ٣٩ من قانون تنظيم مهنة المحاماة والمادة ٤٦ من النظام الداخلي لنقابة المحامين في بيروت، وأكد في بنده الثالث قرار على إبقاء الترشيحات المقبولة لانتخابات المحامين قائمة لدورة ٢٠٢٤ المؤجلة وعلى إقفال مهلة الترشيح.
إن قرار مجلس النقابة في بنده الرابع الأخذ بعين الإعتبار أي تشريع خاص لناحية تعليق المهل، واستمرارية المجالس النقابية، ومواعيد انعقاد الجمعيات العامة، ومدة ولاية المجالس، لا يجب أن يفهم منه أن النقابة ملزمة بأي نص في هذا التشريع يتعارض مع قانون تنظيم مهنة المحاماة طالما أن أحكام هذا التشريع لا تتعلق بالنظام العام. وهذا حال قانون تعليق المهل رقم ٣٢٨ تاريخ ٤/١٢/٢٠٢٤ المنشور في الجريدة الرسمية في ٥/١٢/٢٠٢٤، والذي تضمن أحكاماً لا تتعلق بالنظام العام بدليل المادة الرابعة منه التي نصت على أنه: «للفرقاء في الإتفاقيات والعقود أن يتنازلوا عن مفعول التعليق على أن يكون الإتفاق صريحاً وخطياً».
والسؤال الآن: كيف يُقرأ القانون رقم ٣٢٨ الذي تضمن أحكاماً خاصة بتعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية، وذلك لجهة المهل القانونية لانعقاد الهيئات العامة للنقابات والتعاونيات بموجب المادة الأولى من هذا القانون؟ وما هو المقصود بعبارة «جميع المهل القانونية والمهل المتعلقة بانعقاد الهيئات العامة للنقابات والتعاونيات التي تم عقدها قبل إصدار هذا القانون» الواردة في البند ٤ من المادة الثانية التي استثنت حالات عديدة من تعليق المهل؟
إن ما نصت عليه المادة الأولى من القانون ٣٢٨ يؤكد أن المهل القانونية لانعقاد الهيئات العامة للنقابات والتعاونيات مشمولة بأحكام تعليق المهل الواردة في هذا القانون من الناحية المبدئية. وكان ممكناً أن يدخل في ذلك المهل القانونية المتعلقة بموعد انعقاد الجمعية العامة العادية السنوية للمحامين في ٣/١١/٢٠٢٤ بموجب المادة ٣٥ من قانون تنظيم مهنة المحاماة، ومهلة الخمسة عشر يوماً المنصوص عليها بموجب المادة ٣٨ من قانون تنظيم مهنة المحاماة، والتي على أساسها تمت الدعوة إلى الاجتماع القانوني الثاني بمن يحضر لانعقاد الجمعية العامة العادية السنوية في ١٧/١١/٢٠٢٤. ومع ذلك فالإستثناءات المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون رقم ٣٢٨ تخرج هذه المهل القانونية لانعقاد الجمعية العامة العادية للمحامين من أحكام تعليق المهل كونها مشمولة بالبند الرابع من هذه المادة، والذي نص على استثناء جميع المهل القانونية والمهل المتعلقة بانعقاد الهيئات العامة للنقابات والتعاونيات التي تم عقدها قبل صدور هذا القانون في ٤/١٢/٢٠٢٤.
هذا هو المقصود من عبارة «جميع المهل القانونية والمهل المتعلقة بانعقاد الهيئات العامة للنقابات والتعاونيات التي تم عقدها قبل إصدار هذا القانون». وهذه العبارة تتضمن استثناءين من أحكام تعليق المهل: أولاً- إستثناء جميع المهل القانونية المتعلقة بانعقاد الجمعيات العامة؛ بمعنى المهل القانونية المتعلقة بالدعوة إلى انعقاد الجمعية العامة العادية السنوية في موعدها القانوني الأول المحدد في ٣/١١/٢٠٢٤، وفي موعدها القانوني الثاني المحدد في ١٧/١١/٢٠٢٤. وذلك لكونها مهل قانونية سابقة على صدور قانون تعليق المهل في ٤/١٢/٢٠٢٤. ثانياً- إستثناء المهل المتعلقة بانعقاد الهيئات العامة للنقابات والتعاونيات التي تم عقدها قبل صدور هذا القانون. وهناك فارق واضح بين المسألتين، فالإستثناء الأول يتعلق بمهل قانونية استنفدت مفاعيلها لجهة إلزامية الدعوة لعقد الجمعية العامة العادية السنوية لدورة ٢٠٢٤ المؤجلة، وذلك في موعد لاحق يحدده مجلس النقابة بعد انتهاء الظروف المانعة لانعقادها، وهو ملزم بذلك بموجب الأصول الديمقراطية والقانونية وقراره الصادر بتاريخ ١١/١١/٢٠٢٤. أما الإستثناء الثاني فيتعلق بحالة الجمعية العامة العادية التي انعقدت فعلاً وأنتجت مفاعيلها القانونية بحيث تنتفي معها الأسباب الموجبة لتعليق المهل. ولو كان المشرع يقصد فقط هذا الإستثناء الأخير لكان اكتفى بعبارة «المهل المتعلقة بانعقاد الهيئات العامة للنقابات والتعاونيات التي تم عقدها قبل إصدار هذا القانون»، ولما ذكر عبارة «جميع المهل القانونية» قبلها.
الإستثناء من أحكام التعليق بموجب المادة الثانية من القانون رقم ٣٢٨ يستتبع عدم تطبيق أحكام المادة الثالثة من القانون ٣٢٨، والتي تنص على استمرار النقابات والتعاونيات بهيئاتها العامة والتنفيذية في أعمالها لغاية مواعيد انعقاد الجمعيات العادية وفق ما هو منصوص عليه في القوانين والأنظمة العائدة لكل منها. وعلى سبيل المثال: مجلس النقابة بهيئته الحالية، وبعد انتهاء مدة العضوية القانونية لأربعة من أعضائه بحلول الموعد القانوني لدورة تشرين الثاني ٢٠٢٤، يمكنه الاستمرار بشكل قانوني وطبيعي وبأعضائه الثمانية الذين لم تنتهِ مدة عضويتهم بعد، وذلك لتأمين استمرارية العمل في النقابة دون الحاجة إلى تمديد مدة العضوية للأعضاء الأربعة المنتهية لغاية لدورة تشرين الثاني ٢٠٢٥. ولذلك بات لزاماً على مجلس النقابة تجديد الدعوة للإجتماع القانوني الثاني لانعقاد الجمعية العامة العادية السنوية لدورة ٢٠٢٤ المؤجلة، وذلك بعد تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وانتهاء الظروف المانعة من انعقادها، ولا سيما بعد القيام بالاستحقاق الدستوري الكبير المتمثل بانتخاب رئيس الجمهورية، وعودة الإنتظام إلى أعمال المحاكم وقصور العدل ومؤسسات الدولة في لبنان.
هي دعوة صادقة إلى مجلس نقابة المحامين في بيروت لتطبيق الأصول الديمقراطية والقانونية، التي هو حريص عليها بالكامل، واتخاذ القرار الكفيل بالحفاظ على حقوق المرشحين المقبولة ترشيحاتهم لدورة ٢٠٢٤ المؤجلة. وليكن قراراً من أجل وحدة النقابة وتماسكها وتضامن المحامين، وصحة التمثيل في الانتخابات النقابية، وصوناً لمبادئ الحق والعدل واحترام القانون.