عمر البردان :
في الوقت الذي بات ملف صخرة الروشة في عهدة الأجهزة القضائية التي وضعت يدها على مجريات التحقيق في الواقعة، وما يترتب عن ذلك من استدعاءات ليبنى على الشيء مقتضاه، فإن اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية جوزاف عون برئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا، اليوم، قد أعاد الأمور إلى نصابها، من حيث التأكيد على ضرورة ترك الأمر للقضاء ليتابع مهامه في هذا الموضوع، وبالتالي تطويق تداعيات ما حصل، لناحية استمرار التماسك الحكومي في المرحلة المقبلة، وبما لا يؤثر على تنفيذ خطة حصرية السلاح التي يتولاها الجيش . وهو أمر لا زال يحظى بدعم حكومي، على ما أكدته مصادر حكومية ل"موقع اللواء"، بالقول، "إن خطة الحكومة في ما يتصل بحصرية السلاح مستمرة، رغم أن ما حصل أعطى إشارة سلبية بأن حزب الله لم يحترم قرارات الدولة اللبنانية في موضوع لا علاقة له بالسلاح . ولكن الحكومة مصرة على تنفيذ قراراتها لناحية بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني وحده" . ويأتي اللقاء بين الرئيسين عون وسلام، غداة اجتماع رئيس الجمهورية برئيس مجلس النواب نبيه بري، في إطار حرص الرئاسة الأولى على تحصين الجبهة الداخلية في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، وفي ظل أوضاع إقليمية مضطربة تستدعي من لبنان اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر .
وعلم "موقع اللواء"، أن لقاء الرئيسين عون وسلام بحث في إمكانية عقد جلسة لمجلس الوزراء، لبحث عدد من الملفات التي تفرض نفسها على الطاولة، بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الجارية على هذا الصعيد . وكان هناك توافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية، تكريساً لمبدأ الديمقراطية، وكي يعبر اللبنانيون والمغتربون عن رأيهم في صندوقة الاقتراع، تمسكاً بهذا الاستحقاق وبضرورة إنجازه في مواعيده، في وقت بدأت تثار تساؤلات عما إذا كان التوجه هو لتأجيل الاستحقاق النيابي المقرر في أيار من العام المقبل، بحيث أن ما شهدته الجلسة الأخيرة، يؤشر بقوة لهذا التوجه، في ضوء رفض كتل نيابية الموافقة على تعديل قانون الانتخاب، بما يسمح للمغتربين بالتصويت لصالح 128 نائباً، وليس ل6 نواب فقط . وقد وجه عدد من النواب اتهامات إلى نواب "الثنائي" بالسعي إلى تأجيل الاستحقاق النيابي لسنة، خشية فقدان عدد من المقاعد النيابية، في ظل المعارضة الشعبية لأداء "حزب الله" بعد حرب الإسناد . وهو أمر نفاه "الثنائي" بشدة، متهماً الفريق الآخر بأنه يسعى في هذا الاتجاه .لكن رغم التأكيدات الرسمية بأن الانتخابات النيابية ستجري في مواعيدها الدستورية، إلا أن المؤشرات تتصاعد منذرة بإمكانية عدم إجراء هذا الاستحقاق في موعده، تحسباً من خسائر محتملة تخشاها جميع الكتل النيابية . وذهبت الأوساط إلى أبعد من ذلك، بالقول إن التأجيل قد يكون مخرجاً لجميع الفرقاء السياسيين، حتى ولو تظاهر بعضهم بالتأكيد على إجراء الانتخابات في مواعيدها .
وفيما أعلنت وزارتا الداخلية والخارجية والمغتربين، تحديد تاريخ 2 تشرين الأول موعداً لبدء تسجيل اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية، للمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، على أن تنتهي المهلة في 20 تشرين الثاني من العام 2025، شددت أوساط وزارة الداخلية على أن الاستحقاق النيابي سيجري في موعده، وأجهزة الوزارة تعمل على هذا الأساس، وفق القانون الحالي . وكما أجريت الانتخابات البلدية، وكان هناك من يشكك بإجرائها، فإن القرار واضح ومتخذ بضرورة أن تجري الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية، وما يتم اتخاذه من إجراءات بالتعاون مع الوزارات المعنية، يؤكد أن الأمور سائرة في هذا الاتجاه، رغم ما يتم تداوله من إشاعات ليس لها أساس من الصحة. وتشير الأوساط، إلى أن تحضيرات الوزارة تجري على قدم وساق، استعداداً لهذا الاستحقاق الدستوري الذي ينبغي أن يجري في مواعيده، بصرف النظر عن كل ما يقال من كلام سياسي خلاف ذلك، سيما وأن هناك أطرافاً قد يكون من مصلحتها عدم حصول الانتخابات النيابية . لكن كل ذلك لن يغير في حقيقة الأمر، لناحية وجود قرار رسمي بإجراء الانتخابات، على غرار الانتخابات البلدية التي جرت بأجواء مثالية وبشهادة الجميع .
في الموازاة، برزت زيارة وزير الدفاع ميشال منسى يرافقه مدير المخابرات في الجيش العميد طوني قهوجي إلى المملكة العربية السعودية، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والبحث في سبل دعم الجيش اللبناني، حيث من المتوقع أن يلتقي الوزير منسى نظيره السعودي وعدد من القيادات العسكرية السعودية. وتأتي هذه الزيارة قبل انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي ستستضيفه الرياض هذا الشهر، بالتنسيق مع الجانب الفرنسي. وعلم أن الجانبين اللبناني والسعودي سيبحثان في عدد من الملفات الأمنية الدقيقة التي تهم البلدين . وفي مقدمها مساعدة الجيش اللبناني الذي أعد خطة تتعلق بحصرية السلاح، وهو ما يحظى بدعم سعودي وخليجي على أعلى المستويات . إضافة إلى تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين، سيما في ما يتصل بعمليات التصدي للإرهاب وتهريب المخدرات . وأشارت المعلومات، إلى أن الرياض ومن منطلق دعمها لترتيب العلاقات اللبنانية السورية، يتوقع أن تتطرق محادثات الوفد اللبناني بالرياض، إلى البحث في ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان وسورية، حيث تضطلع المملكة بدور أساسي على هذا الصعيد . وبالتالي فإن زيارة الوفد اللبناني تأتي استكمالاً للمحادثات السعودية اللبنانية الآيلة إلى تعبيد الطريق أمام إنهاء الملفات العالقة بين بيروت ودمشق على مختلف المستويات .