بيروت - لبنان

اخر الأخبار

18 أيلول 2025 12:05ص ماذا فَهِم نتنياهو من القمة؟

حجم الخط
بات واضحاً أن العرب الذين جنَحوا إلى السّلْم مع إسرائيل قد استقرّوا في قعر الوهم ولا رجوع عن ذلك، ليس حتى لو ضرَب نتنياهو بلداً جديداً لهم فحسب، بل لو وزّع ضرباته عليهم كلّهم. كأنهم في وضْعِ الأسير المقيّد القدمين واليدين، ومطلوب فوقها أن يتلقّى الصفعات.. صامتاً!
فهل يظن زعماء العرب أن بيان القمة الختامي، خروجٌ من صمتهم العام، وصرخةُ مجروح في كرامته؟ لقد كانت الشعوب العربية المنكوبة بسياسات عليا، تتوقّع شيئاً آخَر غير الكلام الممطوط إلى ما لا نهاية. كانت بانتظار موقف شجاع أقلّه سحب السفراء مع إسرائيل، أو وقف الاتفاقات الإبراهيمية، ما دامت الردود العسكرية.. خيَالية ولا تأتي حتى في المنام، فأتاهم البيان المشترك الذي يتحدّث عن موقف عربي موحّد، من دون «موقف»، و«المشترَك» كان نُكتَة لأن كل بلد عربي ركّز إعلامه على كلمة زعيمه أو رئيسه، وما «يناسبه» من خطاب هذا أو ذاك منهم. والتدقيق في البيان «الجامع» يقدّم نموذجاً عن تخفيف وتجفيف الكلمات «الخاصة» المؤثّرة للزعماء، لصالح لُغة «أميركية» أصرّت على الشجب والاستنكار والتنديد المسموح به، وكَياسة الولايات المتحدة الأميركية وعَصاها، حضرت بالمباشَر وعلى الهواء في قاعة الاجتماع لا لاستقصاء ما يأتي في المداولات فقط، وإنما لمراقبة ما إذا كان الالتزام بالنص الأميركي تاماً بلا نقصان، وبلا زيادة حرف عليه!
والاستفهام المُريع الذي يطرح نفسَه: ماذا فَهِم نتنياهو من وقائع القمّة وبيانها؟ الواقع أن نتنياهو ما كان ينتظر غير الذي حصل، وخطّته كانت وما زالت الترهيب المحض بلا ترغيب، والارتياح إلى أن الترهيب «وحده مفيد مع العرب» وقد وصفَهم قبل أيام بالجبناء، والانتقال بضرباته من بلد إلى آخَر (ضرَب فوراً في غزّةَ فلسطين ونبطية لبنان) حسب حاجاته الأمنية غير المستقرة على مقياس!؟
الحل ما زال بين نقيضين: الإصرار على «عملية السلام» دون الالتفات إلى الأضرار الأساسية المدمّرة روحاً وعقلاً، ولا الأضرار الجانبية التي تحصل في الطريق إلى التدمير.
أو الاستعداد لمرحلة مغايرة تماماً تعيد فَهْم العرب لإسرائيل إلى المربّع الأول كدولة اغتصاب وقتل وتدمير وشَهوة عارمة للدم، والتعامل معها على هذا الأساس!
وبما أن عادة العرب «الجديدة» هي الاكتفاء بالمطالبة بحلّ الدولتين، لا بذلُ الجهد في تنفيذ ذلك وتجسيده، فلننتظر من نتنياهو ما لا يُنتَظَر من إبليس نفسِه!