ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري اليوم، ليست مجرد ذكرى عابرة لشخص ما، وإنما لشخصية فذّة ومميزة، ملأ الدنيا وشغل الناس، بمسيرة ماثلة للعيان، حافلة بمآثر الخير، بنهضة الانسان وتحسين عيشه ، بانجازات بنيوية وحياتية، ماثلة للناس في دورة حياتهم اليومية، وصروح علمية وثقافية، تشّع في ثنايا الوطن الواهن من اوجاع السلاح والحروب العبثية والمغامرات المأجورة .
ذكرى، تذكرّنا بحاجتنا الملحّة هذه الايام، الى كل ما كان يختزنه رفيق الحريري في شخصه وعقله، وبعد نظره، وحكمته، واحساسه الوطني وامكانياته، وعلاقاته العربية والخارجية الفريدة، واعادة الثقة المفقودة بلبنان، واندفاعه لاخراج الوطن الجريح، من غدر ووحشية العدوان الاسرائيلي واحقاده ، ومآسي وفوضى السلاح المأجور والحروب والمغامرات العبثية، وغيرته على القضية الفلسطينية ووقوفه الى جانب حقوق الشعب الفلسطيني.
هذه الذكرى، تفتح جروح اللبنانيين على ما كان بإمكان رفيق الحريري القيام به، لحل الازمة المالية واعادة رفع قيمة العملة الوطنية، وتوفير مقومات اعادة النهوض الاقتصادي، وتأمين الموارد المالية والمساعدات الخارجية، لتفعيل المؤسسات العسكرية والامنية، وتحسين الرواتب والاجور لموظفي الدولة والقطاع العام والقطاع الخاص والعمال، واعادة اعمار المناطق والقرى المهدمة جراء الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، وكلها يحتاجها لبنان حاليا، وتذكر اللبنانيين برفيق الحريري ومآثره في مقاربة وحل هذه المشاكل التي تقض مضاجع المسؤولين والوطن كله.
بأسى ومرارة، آمال وتطلعات اللبنانيين بمستقبل زاهر وغد افضل،بدَّدتها جريمة الايادي السود الغادرة واندثرت في ثنايا الحقد الاعمى، والغيرة من رجل اكبر من حجمه، والحسد من بلد، مفعم بالحياة والتطور والانفتاح والتنوع، تجاوز جيرانه بأشواط، في حين اكثر ما يفتقده اللبنانيون باغتيال رفيق الحريري، شبكة الامان التي اقامها بعلاقاته المميزة، وحمى بها لبنان، من وحشية الاعتداءات الاسرائيلية، وشرور سلاح الداخل ، وفتن نظام القتل والاغتيالات.
ولكن ما يعزِّي اللبنانيين هذه الايام، ان ذكرى ولادة الرئيس رفيق الحريري، هذه السنة، تختلف عما سبقها بعد جريمة الاغتيال الارهابية، لرجل جسَّد الزعامة السياسية الوطنية بكل معانيها ومواصفاتها، وحقق نهضة مثالية للبنان، يعتدُّ بها الخصوم قبل الاصدقاء، بعد ان اخذت العدالة الالهية مجراها واقتصت من القتلة والمشاركين والمحرضين، الذين سقطوا عن عروشهم، منهم من قضى قتلاً او هربوا من وطنهم وباتوا لاجئين مذلولين، في الاقامة الجبرية وملاحقين بجرائم قتل مواطنيهم وسرقة وتدمير وطنهم.