عمر البردان :
يمكن القول أن الرد اللبناني على الورقة الأميركية الذي تسلمه السفير توم براك، أوجز رؤية لبنان الرسمي لمعالجة ملف السلاح غير الشرعي، وما يتصل بمشروع بناء الدولة وتفعيل المؤسسات. ولم يكن هناك أي التزامات من جانب الحكومة اللبنانية أو "حزب الله" لتسليم السلاح، في ظل بقاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في الجنوب، على وقع استمرار الاعتداءات والاستهدافات التي تطال مناطق لبنانية واسعة. وفيما يبدى المسؤولون اللبنانيون ارتياحاً لما سمعوه من الموفد الأميركي، بانتظار ما سيحمله من ملاحظات من جانب إدارته عند عودته مجدداً إلى بيروت، ينصب الاهتمام الداخلي من جانب الحكم والحكومة على تهيئة المناخات الكفيلة بمقاربة هادئة للملفات التي تشكل أولوية على ما عداها، في إطار إعادة ترتيب الأولويات التي تهم اللبنانيين في المرحلة المقبلة. ويأتي في مقدم هذه الأولويات العمل على رفع مستوى الضغوطات على إسرائيل، للانسحاب التام من الأراضي اللبنانية، باستنفار القنوات الدبلوماسية مع الأشقاء والاصدقاء.
ويؤكد أهل الحكم للمجتمعين العربي والدولي، أن العهد ماض في سياسة تثبيت ركائز الدولة على كامل أراضيها، وأن تكون هي صاحبة قرار الحرب والسلم، في إطار الحرص على أن يكون السلاح الشرعي هو وحده الموجود في لبنان، تنفيذاً لما سبق وتعهد به رئيس الجمهورية جوزاف عون في خطاب القسم، وبما ورد في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام . وهو ما تم إبلاغه إلى الموفد الأميركي، من حيث أن السلطة في لبنان تنتهج سياسةً واضحة ترتكز على فرض سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، وامتلاكها وحدها قرار السلم والحرب، إضافة إلى الالتزام بالميثاق الوطني ووثيقة الوفاق الوطني والمناصفة الحقيقية بين مكونات المجتمع اللبناني والتي تعزّز الوحدة الوطنية والمشاركة الفعالة. وهذا من شأنه أن يثير ارتياح المجتمع الدولي، للخطوات التي يقوم بها لبنان على هذا الصعيد، سواء من خلال القرارات الحازمة للسلطة السياسية في وضع البلد على سكة التعافي، أو من خلال ما يقوم به الجيش اللبناني من إجراءات ميدانية في الجنوب، أو على طول الحدود الشرقية والشمالية، لمواجهة أي توتر أمني على جانبي الحدود مع سورية .
واستناداً إلى ما كشفته مصادر دبلوماسية ل"موقع اللواء"، فإن المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم براك، أكدوا أمامه على التزام لبنان بالحلول السلمية والدبلوماسية وبتطبيق القرار 1701، تنفيذاً كاملا وشاملاً، في إطار طمأنة الخارج بأن قرار الشرعية اللبنانية ثابت ونهائي، في أن يكون للجيش اللبناني السيطرة الميدانية على جميع الأراضي اللبنانية، وبأن لا يكون هناك أي سلاح آخر، غير سلاح المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية اللبنانية . كما أكد المسؤولون أن الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس، يبقى عائقاً أساسياً أمام استقرار الأوضاع في الجنوب . ومن هذا المنطلق يعمل لبنان على توظيف علاقاته الدبلوماسية مع المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وإلزامها بالانسحاب الفوري والكامل وغير المشروط من جميع الأراضي اللبنانية، والعودة إلى اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949. وإذ يترقب لبنان ما سيعود به المبعوث الأميركي، فإن الموقف الوطني ثابت، لناحية أن مصلحة لبنان تقتضي بالدرجة الأولى، أن تكون الدولة ومؤسساتها الشرعية، هي صاحبة القرار الأول والأخير، في كل ما يتصل بالشؤون الداخلية على مختلف المستويات . ويتركز الاهتمام الرسمي على المضي قدماً بتثبيت دعائم دولة القانون والمؤسسات، بهدف كسب المزيد من الثقة العربية والدولية، توازياً مع الالتفاف الخارجي حول العهد وحكومته .
وأشارت المعلومات، إلى أن مجموعة "الخماسية" حرصت على مواكبة زيارة موفد الإدارة الأميركية إلى بيروت، من خلال اجتماعات عقدتها في السفارة الأميركية، في ظل اقتناع المجموعة بالخطوات التي يقوم بها لبنان، لناحية أن رؤية الحكومة للخروج من المأزق، مطمئنة وتحمل على التفاؤل بتجاوز لبنان للمطبات التي تعترضه . وهذا ما يفرض على اللبنانيين عدم تفويت الفرصة السانحة، في ظل ما يجري من تحولات في المنطقة، وفي موازاة قدرة العهد على مواكبة الانفراج المأمول، من خلال عودة قرار السلم والحرب إلى المؤسسات الدستورية. وبالتالي فإن من مصلحة الجميع، تعبيد طريق الإصلاح أمام حكومة الرئيس سلام، لتكون على أهبة الاستعداد وبكل قواها، لمواكبة ما يحصل من تطورات في لبنان والمنطقة، سيما في ظل وجود دعم كبير للعهد الجديد الذي يؤمل منه أن يضع لبنان على سكة النهوض، وهو ما يلمسه رئيس الجمهورية في زياراته الخارجية . على أن الأهم هو ما يحظى به لبنان من غطاء عربي ودولي، لدعم المؤسسات الدستورية ، وتوفير المساعدات للجيش اللبناني الذي تنتظره مهام كثيرة على طول مساحة لبنان، وتحديداً بالنسبة لتطبيق القرار 1701 .