بيروت - لبنان

اخر الأخبار

22 نيسان 2025 03:21م محطة الإمارات رسالة دعم خليجية قوية

التفاوض الإيراني الأميركي يحدد مصير السلاح

حجم الخط
يثير ارتفاع وتيرة السجال بشأن سحب السلاح غير الشرعي، تمهيداً لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بواسطة قواها الشرعية، مزيداً من ردود الفعل التي قد تأخذ الأوضاع الداخلية إلى مزيد من التشنج، بعد مواقف الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم الرافضة لتسليم السلاح، والتهديد بمقاومة من يريد القيام بهذه الخطوة، كما يقاوم "الحزب" إسرائيل . وما تلا ذلك من تصريحات لأطراف لبنانية، اعتبرت أن ما صدر عن الشيخ قاسم، إنما يؤكد الإصرار على عدم القيام بالخطوات المطلوبة لتعزيز دور الدولة، وجعل الجيش اللبناني قادراً على بسط نفوذه على جميع الأراضي اللبنانية، وتمكنه من مصادرة السلاح غير الشرعي، لمصلحة الدولة ومؤسساتها، كما ينص على ذلك اتفاق الطائف . ويبدو جلياً أن المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون من بكركي في عيد الفصح، إنما هدفت إلى امتصاص ردات الفعل التي ظهرت بشأن السلاح، لمنع تفاعل الملف أكثر من ذلك، وخشية أن تزداد حدة التساجل الداخلي بشأنه، وما قد يتركه ذلك من تداعيات على الساحة الداخلية . لكن الرئيس عون كان حاسماً في التأكيد على أن قرار سحب السلاح غير الشرعي قد اتخذ، وإنما سيترك تنفيذ هذا الأمر إلى حين توافر الظروف المؤاتية، في ظل تفهم تام من جميع الأطراف لهذا الأمر .

ومن المتوقع أن يكون موضوع السلاح بكافة تفاصيله، مادة البحث الأساسية التي ستجمع الرئيس عون مع وفد من "حزب الله" في وقت قريب، بعدما أعلن الشيخ قاسم أن "الحزب" مستعد للحوار مع رئيس الجمهورية بهذا الشأن، لكن دون الرضوخ للضغوطات الأميركية التي تحاول فرض الأجندة الإسرائيلية على لبنان، للتخلص من المقاومة ومحاولة السيطرة على القرار اللبناني . وتؤكد أوساط وزارية ل"موقع اللواء"، أن "من مصلحة جميع الفرقاء أن يتم التعامل مع ملف السلاح بكثير من الحكمة والروية، لأن الأمور لا يمكن أن تفرض بالقوة، وهو أمر يدركه المسؤولون، وبالتالي فإن الحوار وحده، هو الكفيل بمعالجة هذا الملف، حرصاً على السلم الأهلي والوحدة الوطنية" . في وقت تعتبر مصادر سياسية، أن كل ما يتصل بموضوع السلاح مرتبط بالمفاوضات الإيرانية الأميركية، لأن قرار هذا السلاح موجود حصراً بإيران . ولهذا فإن مصير سلاح "الحزب" ستحسمه نتيجة هذه المفاوضات، وما سيترتب عنها من تداعيات على لبنان والمنطقة . وليس من السهولة بمكان أن يقرر "حزب الله" مصير سلاحه، دون أن يكون لإيران القرار الأول والأخير بهذا الشأن . ولطالما كان هذا السلاح، ورقة من أوراق المفاوضات التي كان الإيرانيون يستخدمونها مع الأميركيين والغرب، بشأن الملف النووي وسواه .  

وبانتظار أن يتحدد موعد انطلاق الحوار بشأن السلاح بين رئيس الجمهورية و"حزب الله"، فإن الرئيس عون يواصل حراكه الخارجي، لتعزيز التواصل مع الأشقاء والأصدقاء . وقبل أيام قليلة من زيارته دولة الإمارات المتحدة، التقى الرئيس عون في قصر بعبدا، وفداً إماراتياً برئاسة رئيس المجلس الوطني الاتحادي ، صقر غباش الذي نقل لرئيس الجمهورية تحيات كبار المسؤولين الإماراتيين وفي مقدمهم رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان . وكان بحث في تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة.  وقد أشاد غباش، بخطاب القسم الذي ألقاه الرئيس عون، مؤكّدًا دعمه للعهد، ومستعرضًا العلاقات اللبنانية–الإماراتية، حيث شدّد على أن الإمارات تترقب زيارة الرئيس في نهاية الشهر الحالي. وفي المقابل، فقد أشاد رئيس الجمهورية بالدور الإماراتي الريادي تجاه لبنان، في إطار الدعم الخليجي المستمر للبنان في كافة المجالات . وأكدت أوساط خليجية أن زيارة الرئيس اللبناني للإمارات، بعد قطر والسعودية،تشكل خطوة إضافية على صعيد تأكيد الدعم الخليجي الواسع للبنان، في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها. كذلك يمكن النظر إليها على أنها رسالة قوية من دول مجلس التعاون، بأنها ستفي بتعهداتها تجاه العهد الجديد، بعد انتخاب رئيس للبنان وتشكيل حكومة جديدة .

وفيما يؤمل أن تثمر اجتماعات الوفد اللبناني في واشنطن عن نتائج إيجابية، تساعد في تحسن الرؤية الاقتصادية للمرحلة المقبلة، أشارت الأوساط الخليجية، إلى أن اكتساب  ثقة المجتمعين العربي والدولي، من شأنه أن يوفر أجواء ملائمة، قد تدفع بالدول العربية إلى تقديم مساعدات مالية للبنان، ليعيد إعمار ما هدمته الحرب الإسرائيلية . وكشفت أن المشاورات التي يقوم بها العهد الجديد في لبنان، إنما تهدف إلى التحضير من أجل تهيئة الأجواء لعودة خليجية وعربية قوية إلى هذا البلد، توازياً مع خطوات جدية من جانب السلطات اللبنانية، لترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات، وبما يمكن الجيش اللبناني من تسلم زمام الأمور في مختلف المناطق اللبنانية، سواء في الجنوب أو الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي غيرها من المناطق . وتشدد الأوساط الدبلوماسية، على أن القيادات اللبنانية باتت اليوم أمام تحد لا يمكنها التعامل معه، إلا بأقصى درجات المسؤولية، لناحية تجاوز كل المطبات، والتمهيد لوضع لبنان على السكة ، لتتمكن مؤسساته من مواكبة عملية الإعمار وتفعيل دورها، والحصول على ثقة الخارج الذي لن يقدم أي مساعدات، إذا لم يكن هناك مؤسسات دستورية قادرة على الايفاء بالتزامات لبنان تجاه الخارج، وتحديداً ما يتصل بالإصلاحات .