بيروت - لبنان

اخر الأخبار

13 تشرين الأول 2025 12:05ص مخاوف عون في محلِّها بعد عدوان مصيلح.. لبنان على الخط الفاصل.. في الأفق طيور سود!

حجم الخط
صحا اللبنانيون، ومعهم القيادة السياسية اللبنانية، من الرئاسة الأولى، إلى الرئاسة الثانية، فالرئاسة الثالثة، وقيادة الجيش وسائر الأجهزة الأمنية فجر السبت الماضي على غارات اسرائيلية، وصفت بأنها الأشد قسوة والأعنف، منذ إعلان وقف إطلاق  النار بين اسرائيل وحزب الله في 27 ت2(2024)، استهدفت تجمعاً للآليات والجرافات والجرارات الآلية، التي تُستخدم في إزالة الركام والحفر أمام العمارات الجديدة، أو تسوية الأراضي وفتح الطرقات في محلة مصيلح بغارات متكررة، تتحدث التقارير عن أنها تجاوزت الـ10 غارات ودمَّرت ما دمَّرت، بذرائع «تافهة» ولا معنى لها، من أن الآليات هذه تستخدم في اعادة بناء البنية التحتية للأنفاق والمنشآت العسكرية الحربية التابعة لحزب الله، ولتعاود، وأصلاً لم تتوقف، عن استهداف مواطنين لبنانيين بذريعة مردودة، ومرذولة، على نحو ما جاء في بيان سخيف لجيش الاحتلال من أنه جرى السبت القضاء على أحد عناصر حزب الله، الذي كان يهم بمحولة إعادة إعمار بنى تحتية عسكرية في جنوب لبنان، و«هاجمنا آلية هندسية استخدمها الحزب لإعمار بنى تحتية عسكرية في بليدا».
لا حاجة لتعليم الجيش العبري، معنى الكلمات ودلالاتها في اللغة العربية، فجيش محتل، يتلقَّى أوامره من عملاء أو سفهاء، ومن مستوى سياسي أرعن لا يأبه لأكاذيبه، وتضليله، سائق على طريق تبعد ما لا يقل عن 40 كلم عن الحدود اللبنانية - الاسرائيلية، كان يهم، وهو وحيداً، باعادة بناء بنية تحتية قتالية للحزب عند الشريط، أية تفاهة هذه، أية سفاهة هذه..
في المسار لا بدَّ من توضيح: الحزب يدحض أو يدافع أو يحاجج، ولكن المواطنين اللبنانيين هم المتضرِّرون، اليوم، وغداً وكل يوم من استمرار آلة الحرب الاسرائيلية بتدمير بلدهم، والجنوب قضية القضايا فيه، ومنع اعادة الهواء والماء، والاعمار أو العمل إليه..
كان مشهد الدمار، ولا يزال يتقدم على ما عداه، في ما خصَّ ما أقدمت عليه اسرائيل خلال العامين 2023 و2024.. فذهبت تقديرات البنك الدولي إلى أن أرقام الخسائر لا تقل عن 14 مليار دولار، في الجنوب والبقاع، لغاية نهاية الصيف الماضي..
بدا مشهد الدمار مرعباً وبالغ الخطورة، لجهة إبادة قرى عن بكرة أبيها، أو أقله أحياء منها، سواءٌ في بليدا أو ميس الجبل، والعديسة، ومركبا وكفركلا والخيام... وقدرت النسبة بـ70٪ من قرى الحافة الحدودية.. وقدر العدو الاجمالي للوحدات السكنية المدمرة بـ235000 وحدة مدمرة أو مصابة بأضرار.. عدا عن الخسائر في القطاع الزراعي، والأشجار المعمِّرة كالزيتون وسواه (احتراق أكثر من 6000 شجرة زيتون) في البقاع الغربي والجنوب..
بعد الاتفاق على إنهاء الحرب في قطاع غزة والذي صمدت فيه حركة «حماس» وسائر حركات المقاومة الفلسطينية صموداً اسطورياً، وضعت دولة الاحتلال لبنان نصب عينيها، وقررت رفع وتيرة التحرش على كل المستويات، من القصف والغارات، الى نوعية الاستهدافات، وتحليق المسيَّرات، من لعبة مجنونة، ومفتوحة على آفاق خطرة..
كان كلام الرئيس جوزف عون، وهو يدين العدوان غير المبرر، والذي استهدف منشآت مدنية في محلّه على غير مستوى، لاسيما لجهة إبرازه المخاوف من أن يكون لبنان ساحة للتعويض عن الرضوخ لوقف النار في غزة، تمهيداً لوقف الحرب على الفلسطينيين، الذين أبدوا شجاعة وإرادة قويتين في البقاء بأرضهم، باعتبارها وطنهم، «والحنين دائماً إلى أول منزل» كما يقول الشاعر العربي الجاهلي..
في خضم التحولات الكبرى، والتي تكرّس جانباً منها قمة شرم الشيخ حول غزة والسلام اليوم، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة اوروبيين وعرب، ومن الشرق الأوسط، من دون استثناء ايران، التي تحرص ادارة ترامب على عدم عزلها على المشهد، تتكاثر الأسئلة والمخاوف من مآل الوضع في لبنان، في ضوء المسار المطروح في المنطقة، اطفاء المناطق الساخنة، والتأسيس لريفييرات (جمع ريفييرا) مزدهرة على الشواطئ الشرقية والغربية والشمالية للبحر الأبيض المتوسط، مع الأخذ بعين الاعتبار وضعية البحر الأحمر (حيث يرابط الحوثيون) والبحر الأوسط (مستقر الحركة الروسية والتركية)..
مع دخول المرحلة الثانية لخطة ترامب في غزة حيِّز التنفيذ، ومع وصول السفير الأميركي الجديد قبل نهاية الشهر، يندفع ترامب الى وضع لبنان امام تجربة وقف الحرب في غزة، من زاوية ان على الحزب (حزب الله) ان يقتدي بـ «حماس» ويجنح للسلم، في ثياب غير مرقطة، ويضع حداً لتسلُّحه أو نشاطه العسكري.. أو للموقف وجهة أخرى معروفة وننشد مع الشاعر: 
في الأفق عصافير معادية في الأفق طيور سود؟!