عمر البردان :
يحاول رئيس الجمهورية جوزاف عون من خلال المواقف التي يطلقها أمام زواره، التأكيد على أن مسيرة العهد انطلقت، ولن يتمكن أحد من إيقاف عجلتها، في ظل التوافق التام الذي ظهر بينه وبين رئيس الحكومة نواف سلام، على توفير كل الأجواء الملائمة التي تسمح بالبدء في تنفيذ بنود البيان الوزاري الذي ستنال على أساسه الحكومة ثقة البرلمان في جلستين حدد موعدهما، في 24و25 الجاري . ويرى الرئيس عون وفق زواره، أن العهد مصمم على القيام بكل الخطوات التي تساهم في تفعيل عمل المؤسسات، وإعادة بناء أجهزة الدولة، ووضع العجلة الحكومية على السكة، في ظل ما لمسه من استعداد عربي ودولي لمساعدة لبنان، بهدف إخراجه من أزماته في السنوات الماضية . ولهذا فإن رئيس الجمهورية، يعول على دعم الدول العربية الشقيقة، ليعود لبنان إلى موقعه الريادي في محيطه العربي وفي المنطقة . وترى مصادر رئاسية في الزيارة المتوقعة للرئيس عون إلى المملكة العربية السعودية، مناسبة في غاية الأهمية من أجل عودة العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها، وإيذاناً ببدء صفحة سعودية وخليجية مع لبنان، ستساهم حتماً في رحلة تعافيه في المرحلة المقبلة .
وتكشف المعلومات ل"موقع اللواء"، أن عدداً من السفراء العرب قد أبلغ رئيس الجمهورية، أن دولهم مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان في مرحلة تعافيه، لتجاوز مخلفات الحرب، بعد الزيارات التي قام بها وزراء خارجية عرب وخليجيون إلى بيروت، وما أطلقوه من مواقف، شكلت مؤشراً بالغ الأهمية، في تأكيد التضامن العربي مع لبنان، في هذه الظروف البالغة بالغة الأهمية التي يواجهها لبنان . ويعول لبنان في هذا الإطار على ثقل المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، في الوقوف إلى جانب العهد الجديد، وتقديم الدعم اللازم للبنان، لتجاوز مخلفات الحرب وتداعياتها . وهذا ما يؤكد عليه الرئيسان عون وسلام، من أن لبنان لا يمكن أن يتعافى، إلا بمؤازرة العرب ودعمهم المتواصل، في وقت يحرص العهد على ألا يشكل لبنان بعد اليوم، أي مصدر إزعاج لأشقائه وأصدقائه . وهذا ما سيفتح أبواب التواصل مجدداً بين لبنان ومحيطه العربي والعالم . وهو أمر ينظر إليه العرب بكثير من الأهمية، ويعلقون عليه آمالاً كبيرة من أجل مصلحة لبنان قبل سواه .
وفي المقابل، وفي حين يجهد لبنان من خلال اتصالاته الدبلوماسية التي بدأها، سعياً لإرغام إسرائيل على الانسحاب الكامل من لبنان، فإن مصادر وزارية تكشف ل"موقع اللواء"، أن القيادة السياسية طلبت من الإدارة الأميركية، الضغط على جيش الاحتلال للانسحاب التام من النقاط الخمس التي لا يزال يحتلها، لأن بقاء هذا الاحتلال، سيرتب تداعيات لن تكون للعدو قدرة على تحملها . ولهذا يأمل المسؤولون أن تقوم واشنطن وباريس معاً، بما عليهما من أجل إقناع إسرائيل بالانسحاب النهائي من هذه النقاط، في ظل تشديد دولي على ضرورة التزام جميع الأطراف بقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمها القرارا 1701، على ما ينص عليه اتفاق وقف إطلاق النار، كون هذا القرار ، يشكل أرضية صالحة للتهدئة بين إسرائيل و"حزب الله"، وعنواناً للاستقرار في منطقة جنوب الليطاني . ولهذا فإن ضمان اتفاق وقف إطلاق النار من مصلحة جميع الأطراف، لاستتباب الأمن والهدوء على جانبي الحدود .
وتؤكد مصادر نيابية، أن الاستحقاقات الداهمة التي تنتظر لبنان، وما يشكله استمرار احتلال إسرائيل لأراض لبنانية، كلها عوامل تفرض على جميع الأطراف وضع مصلحة البلد أولوية على ما عداها . فاللبنانيون ما عادوا قادرين على تحمل تداعيات الأزمات التي تعصف بالمؤسسات، وخلق مزيد من أجواء الفوضى والتسيب، ما زاد من معاناة الناس، وفاقم من مشكلاتهم الاقتصادية والاجتماعية، على أمل أن تساهم الجهود العربية والدولية الرامية إلى مساعدة اللبنانيين للخروج من النفق، من خلال مؤازرة العهد الجديد، ودعمه بمل الإمكانات اللازمة لتجاوز هذه المرحلة العصيبة، وعلى اعتبار أن لبنان لا يمكنه الوقوف على قدميه، دون دعم الأشقاء والأصدقاء . وهو أمر بات أقرب من أي وقت مضى، في ضوء تشكيل حكومة غير حزبية، لا مكان للمعادلة الثلاثية في بيانها الوزاري، للمرة الأولى منذ العام 2008 .
ولا تخفي المصادر القول، أن لبنان دخل مرحلة سيادية بكافة مواصفاتها، بعدما خرج البلد من القبضة الإيرانية، وهذا أمر فيه مصلحة كبيرة للبنانيين الذين يتوقون للبنان، عربي، سيادي وبعيد من الأجندات الإقليمية . وللمرة الأولى يعود لبنان للحضن العربي، قولاً وفعلاً، استناداً إلى مواقف أركان السلطة، وإلى ما يصدر عن زوار لبنان من المسؤولين العرب والأجانب . وهذا ما يفرض على جميع الأطراف، وتحديداً "الثنائي" أن يدرك أن لبنان "دخل مرحلة جديدة مختلفة عن السابق، ولا بد أن يتعامل معها على هذا الأساس، بعد تراجع المشروع الإيراني بنسبة كبيرة في لبنان . وعلى هذا الأساس فإن عملية بناء المؤسسات لا يمكن إلا أن تكون وليدة جهود جميع اللبنانيين، حيث لا مكان للحسابات الخاطئة التي كانت تضع مصالح الآخرين قبل مصلحة اللبنانيين، وعلى أساس أجندات خارجية يجري تنفيذها على حساب اللبنانيين واستقرارهم وأمنهم الوطني .