عمر البردان :
فيما تستكمل الحكومة في جلستها المقررة، غداً ، مناقشة ملف حصر السلاح غير الشرعي، بعد تكليف الجيش بهذه المهمة التي تمتد حتى آخر السنة، فإن هذه الخطوة التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، إنما تأتي في إطار العمل من أجل إيجاد حل لهذا السلاح، استناداً إلى مضمون خطاب القسم وما ورد في طيات البيان الوزاري . وكذلك استجابة لمطالب المجتمعين العربي والدولي في ضرورة حصر السلاح بيد الجيش اللبناني، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها . وإذ تتجه الأنظار إلى موقف "الثنائي" من خطوة الحكومة التي أصر عليها رئيسا الجمهورية والحكومة وعدد كبير من الوزراء، فإن مصادر وزارية أشارت إلى أن هده الخطوة لا تستهدف أحداً، بقدر ما هي رسالة إلى الجميع في الداخل والخارج، بأن الحكومة عازمة على ترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات، وأن وضع البلد بات يتطلب إجراءات إنقاذية عاجلة لوقف الانهيار الذي تجاوز كل الحدود . وبالتالي فإن قرار مجلس الوزراء كان لا بد منه لمعالجة كل الظواهر السلبية .
وفي حين ينتظر أن تضع قيادة الجيش خطة لتنفيذ ما أقرته الحكومة بشأن السلاح، على أن تقدمها لمجلس الوزراء في مهلة أقصاها نهاية الشهر الجاري لمناقشتها وإقرارها، فإن المصادر الوزارية تعتبر أن ما أقدمت عليه الحكومة لا يجب أن يتسبب بأي أزمة داخلها، كأن يقوم فريق من الوزراء بالاعتكاف أو الخروج منها، في محاولة لإفقادها ميثاقيتها . وهذا بالتأكيد في حال حصوله يشكل ضربة قوية للعهد وللحكومة، سيدفع اللبنانيون جميعاً ثمنها في وقت أحوج ما يكون البلد لتضامن جميع أبنائه، من أجل إخراجه من أزماته . وتوقعت المصادر أن تتكثف المشاورات في الأيام المقبلة، من أجل تحصين القرارات الحكومية الهادفة إلى إزالة رواسب الماضي . وفي الوقت نفسه العمل على حماية مرتكزات السلم الأهلي، تفادياً لأي محاولات من جانب البعض، للتشويش على ما تم اتخاذه بشأن السلاح، تفادياً لتعريض الاستقرار لمخاطر لا يمكن التكهن بنتائجها .
وتحذر أوساط نيابية "الثنائي" من "خطورة استخدام الشارع، لأنه سيكون هناك شارع مقابل شارع . وبالتالي على هذا الفريق الاتعاظ من تجاربه السابقة التي أدخلت البلد في متاهات خطيرة"، مشيرة إلى أن "هناك قراراً دولياً بإنهاء كل ما تبقى من المشروع الإيراني في لبنان وكل الساحات العربية". وتعتبر أنه "ليس من مصلحة أحد الخروج من الحكومة" . ولا ترى أن "هناك خوفاً على السلم الأهلي في ظل العهد الجديد الذي استطاع أن يعيد لبنان إلى وضعه الطبيعي، بعدما كان الاستقرار مهدداً عندما كان حزب الله يستقوي على اللبنانيين بفعل سلاحه الإيراني" . وأعربت المصادر عن اعتقادها أن "الأجواء الداخلية والإقليمية باتت مهيأة أكثر من أي وقت مضى لتثبيت مبدأ قيام الدولة والقانون في لبنان"، مستبعدة "أي صدام بين الجيش اللبناني وحزب الله . فالجيش مكلف من قبل جميع اللبنانيين والسلطات الرسمية اللبنانية أن يقوم بواجبه في بسط سلطة الدولة على كل أراضيها. وبالتالي لا يجب أن يعترض الحزب على قرار الدولة لأنه سبق ووافق على اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بكل بنوده" .
وإذ يتوقع أن يشتد الكباش الداخلي بين داعمي قرار الحكومة وبين معارضيه، فإن المرحلة المقبلة تنذر بتصعيد سياسي بدأت طلائعه بالحملة على رئيسي الجمهورية والحكومة، واتهامها بالاستجابة للشروط الأميركية التي طالبت من خلال ورقة براك بتحديد آخر السنة، موعداً لنزع سلاح "حزب الله" وسائر الفصائل المسلحة اللبنانية والفلسطينية . وهذا الموقف الأميركي الذي يعكس حقيقة رؤية واشنطن تجاه ملف السلاح، من شأنه زيادة الضغوطات على لبنان، وهو ما برزت مؤشراته بتزايد وتيرة التهديدات للبنان، توازياً مع اتساع حجم الإجرام الإسرائيلي، بفعل توسع مروحة الاعتداءات الجوية التي لن توفر منطقة لبنانية. وهذا ما يزيد المخاوف من عودة مسلسل العنف الإسرائيلي، وما يمكن أن يخلفه من تداعيات على لبنان وشعبه.
وتخشى أوساط سياسية، أن يكون ارتفاع منسوب التهديدات الإسرائيلية والأميركية للبنان، مؤشراً غير مطمئن للمسار الذي تسلكه الأمور، توازياً مع تنامي المخاوف على الاستقرار، جراء ما قد تتركه الأحداث الطائفية التي حصلت في سورية على الداخل اللبناني، رغم تأكيدات مصادر أمنية وعسكرية أن الوضع الأمني في لبنان مستقر، ولا خوف من ارتدادات محتملة لما يجري في سورية والمنطقة، بعد تأكيدات مراجع أمنية رفيعة، أن لا شيء يدعو للقلق في ما خص الحدود الشرقية والشمالية، وأن ما سبق ذكره عن وجود تهديدات من الجانب السوري، كان مجرد تهويل ولا أساس له من الصحة، باعتبار أن لبنان وسورية يريدان الاستقرار على جانبي حدودهما . لكن هذا الكلام لم يبدد المخاوف عند قسم كبير من اللبنانيين .