بيروت - لبنان

اخر الأخبار

5 آب 2025 06:08م مصادر وزارية ل"اللواء" : الحكومة ماضية في تنفيذ برنامجها

وضع اليد على ملف السلاح خطوة لترسيخ دولة المؤسسات

حجم الخط









عمر البردان : 


خطت الحكومة، اليوم، خطوة أساسية كان لا بد منها لترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات، من خلال البدء بمناقشة موضوع حصرية السلاح، استناداً إلى ما جاء في مضمون بيانها الوزاري . وتشكل هذه الخطوة التي ستستكمل في جلسات وزارية مقبلة، مصلحة وطنية تعني جميع اللبنانيين، قبل أن تكون مطلباً عربياً ودولياً، لأهميتها في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وأن لا يكون هناك سلاح إلا سلاح الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الشرعية . وهذا من شأنه في حال تحقيقه، أن يعزز الثقة العربية والدولية بالمؤسسات الدستورية، ويفتح أبواب الدعم الخارجي على مصراعيها، سيما وأن المجتمع الدولي سبق واشترط على لبنان، أن يعمل على سحب السلاح غير الشرعي من جميع الفصائل اللبنانية وغير اللبنانية، من أجل مساعدته على تجاوز أزماته، سيما ما يتعلق بإعادة الإعمار التي تحتاج مليارات الدولارات التي لا يمكن الحصول عليها، إذا لم تقم الحكومة بالخطوات المطلوبة منها، وتحديداً في ملف السلاح. وأبلغت مصادر وزارية "اللواء"، أن ملف السلاح وضع على الطاولة لاتخاذ القرار المناسب بشأنه، وبما يؤمن مصلحة الدولة ويمكنها من بسط سيطرتها على كامل أراضيها، بعد معالجة السلاح غير الشرعي الذي يفترض تسليمه للجيش اللبناني . وهذا أمر ينبغي أن يشكل مصدر إجماع من جانب جميع اللبنانيين، باعتبار أنه يحظى بدعم عربي ودولي قوي . وعلى هذا الأساس، فإن الحكومة ماضية في تنفيذ برنامجها الوزاري، وما تضمنه خطاب القسم الذي عد بمثابة خارطة طريق للخروج من كل هذه الأزمات .




وفيما لا يزال "حزب الله" على موقفه برفض تسليم سلاحه، فإن المصادر الوزارية تعتبر أن الحوار وحده الكفيل بتقريب المسافات بين المكونات السياسية بشان هذه المسألة، انطلاقاً مما سبق وأكد عليه رئيس الجمهورية جوزاف عون في مواقفه . وهذا الحوار بدأ منذ فترة بين الجانبين، على أن يتم استكماله في المرحلة المقبلة، مشددة على أن المصلحة الوطنية تقتضي من جميع الفرقاء، تأمين الدعم المطلوب للحكومة في خطوتها التاريخية هذه، وأن على كل المكونات السياسية المشاركة في مجلس الوزراء، أن تؤمن الغطاء المطلوب لقرار الحكومة على هذا الصعيد، وتحديداً من جانب "الثنائي"، كي لا يظهر هذا الفريق بمظهر المعرقل لمسيرة بناء الدولة ومؤسساتها، كاشفة أن الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، ستشهد زيارات لعدد من الوفود الأجنبية إلى بيروت، للبحث مع كبار المسؤولين في تطورات المرحلة، وما يمكن اتخاذه لحماية لبنان وتحصين استقراره وأمنه، ولمواكبة موضوع السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، في ظل مطالبة دولية بضرورة استكمال الخطوات التي تعزز دور المؤسسات، السيادية والإصلاحية، لاكتساب تقة المجتمع الدولي وتشجيعه على دعم لبنان للخروج من مأزقه. وكذلك على ضرورة أن تلتزم الحكومة اللبنانية بتطبيق القرارات الدولية، وتعمل على نشر قواتها الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، وألا يكون هناك سلاح، إلا سلاح الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية . وهذا بالتأكيد من شأنه أن يشكل دافعاً للدول المانحة أن تقدم الدعم الذي يحتاجه لبنان، في مواجهة متطلبات المرحلة المقبلة . 



ومع اقتراب موعد التجديد لقوات "يونيفبل"، فإن لبنان يجهد لإنجاز هذا الاستحقاق دون عراقيل، وتحديداً من جانب واشنطن، في وقت علم نقلاً عن أوساط دبلوماسية، أن التجديد للقوات الدولية سيحصل في موعده. وهناك حراك دولي تقوده باريس لتأمين التوافق المطلوب في مجلس الأمن، من أجل بقاء أصحاب "القبعات الزرق" ستة أشهر إضافية في مناطق عملها . وقد شدد الجانب الفرنسي في رسائله إلى القيادة السياسية اللبنانية، على أهمية أن تنفذ حكومة الرئيس نواف سلام، كل ما هو مطلوب منها، في ما يتعلق بالملفين السيادي والاصلاحي، والا فسيتعذر امكان تنظيم أي مؤتمر لدعم لبنان في المستقبل . باعتبار أن الدول والمؤسسات الدولية المانحة تشترط ذلك. وتالياً لا يمكنها أن تساعد لبنان في حال لم يقم بما هو مطلوب منه .وكشفت الأوساط، ان الجانب الفرنسي أكد أن الوقت لا يلعب لصالح لبنان لكن لا تزال هناك فرصة وامل، مضيفة، أن على لبنان الرسمي حسم مواقفه والعمل على تطبيقها سريعا، بعدما رصد المجتمع الغربي محاولات لابطاء ملف تسليم السلاح، فعاد ورفع صوته بهذا الشأن من أجل تصويب الأمور .

وإزاء كل ما يجري من حول لبنان، فإن المسؤولين يقابلون الضغوطات الخارجية ، بضرورة التعامل معها بكثير من الحرص على وحدة الموقف الداخلي في مواجهة الاستحقاقات الداهمة، بما يعزز وحدة القرار الداخلي في مواجهة هذه الضغوطات على مختلف المستويات . ومع رفع مستوى التنسيق والتواصل بين أركان القيادة السياسية، فإن لبنان يرى في إصرار العهد والحكومة على استكمال الخطوات الآيلة إلى تثبيت دعائم المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية، والالتزام بالبرنامج الإصلاحي التي تم وضعه، الرد العملي والمنطقي على ما يتعرض إليه لبنان من ضغوطات خارجية، سيما ما يتعلق بموضوع السلاح ، بانتظار اتضاح الصورة الإقليمية  . رغم الدعوات الداخلية والخارجية، لوضع اليد على السلاح غير الشرعي، بصرف النظر عما يجري في الإقليم، سيما وأن المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات التي بدأت ترخي بثقلها على الوضع الداخلي ، وهذا ما يتطلب جهوداً استثنائية من جانب الحكومة لمعالجة الكثير من الملفات الضاغطة .