عمر البردان :
لا تختلف أجواء مناقشات لجنة صياغة البيان الوزاري للحكومة الجديدة، عن الأجواء الإيجابية التي رافقت عملية تأليفها، حيث من المتوقع في حال سار كل شيء على ما يرام، أن تنتهي اللجنة من إنجاز مهمتها في مهلة أقصاها نهاية الأسبوع المقبل، على أن يصار بعدها إلى تحديد موعد لجلسة نيابية، لمناقشة البيان الوزاري العتيد الذي ستمنح الحكومة ثقة البرلمان على أساسه . ويكشف مصدر وزاري ل"موقع اللواء"، أن المناقشات داخل اللجنة تجري بسلاسة، وأن الأفكار متقاربة من أجل الانتهاء من إعداد البيان في وقت قصير، مشيراً إلى أن خطاب القسم سيكون منطلقاً للخطوط العريضة التي سيتضمنها البيان المنتظر الذي يتوقع أن يبصر النور في غضون أيام قليلة . وأشار إلى أن هناك توافقاً رئاسياً على ألا يشكل موضوع السلاح عقبة أمام الصيغة التي سيصار إلى اعتمادها بشأنه، انطلاقاً مما تم التوافق عليه بهذا الخصوص . وقد علم أنه بعد نيل الحكومة ثقة المجلس النيابي، ستبدأ في عملية إنجاز التعيينات في المراكز الشاغرة التي تشكل أولوية عند رئيس الجمهورية جوزاف عون، وكذلك الأمر عند رئيس الحكومة نواف سلام .
ومع ترقب عودة نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس إلى بيروت في الأيام المقبلة، قبل موعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية في 18 الجاري، فإن مصدراً بارزاً في رئاسة الجمهورية أبلغ "موقع اللواء"، أن "الرئيس عون يضغط بكل الوسائل من أجل أن تنسحب قوات الاحتلال من جميع الأراضي اللبنانية قبل هذا التاريخ، وهو لا يمكن أن يقبل، كما جميع اللبنانيين، بأن يبقى شبر واحد من الأراضي اللبنانية محتلاً"، مشدداً على أن "الاتصالات التي يجريها لبنان تصب في هذا الإطار، وبما يجعل الثامن عشر من هذا الشهر، موعداً حاسماً لخروج العدو من أرضنا" .لكن في المقابل، فإن استمرار إسرائيل في خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وتهديدها بعدم الانسحاب وطلبها تمديد المهلة، عوامل تثير المخاوف إزاء نوايا العدو تجاه لبنان، فيما تكثر التساؤلات عن مدى جدية اللجنة الأمنية الخماسية في وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، من استهدافات للمدنيين، إلى هدم المنازل وتفجيرها في عدد من القرى، وتجريف الأراضي الزراعية، وبالتالي إرغام إسرائيل على الانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية . بعدما ظهر بوضوح أن هذا المسار العدواني لجيش الاحتلال، لا يؤشر إلى أن إسرائيل ملتزمة تنفيذ بنود اتفاق وقف النار .
واستناداً إلى ما تقوله أوساط سياسية، فإن لبنان بعد انتخاب الرئيس عون وتشكيل حكومة الرئيس سلام، بات اليوم أمام مرحلة مختلفة عن الماضي، بعدما أضحت قدرة المعرقلين ضعيفة على فرض خياراتهم على العهد الجديد . ولذلك تبدو الفرصة سانحة أمام الحكومة للمضي قدماً في إعادة الاعتبار للمؤسسات، وتفعيل أجهزة الدولة الرقابية، بعد البدء بعملية ملء الشواغر وإجراء التعيينات اللازمة. وإذ تطالب الأوساط العهد الجديد، أن يكون الانفتاح على العالم العربي، من أبرز المهام التي يجب أن تتولاها الحكومة العتيدة، فإنها تشير في المقابل،إلى أن إيران باتت مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، في التعامل مع لبنان وفق معايير جديدة، بعد طي صفحة الماضي، حيث بدا بوضوح أن دور طهران الأهم اليوم، هو تأمين مصلحتها، ومد الجسور مع الغرب، من أجل إيجاد الظروف الملائمة التي تسمح بتوقيع اتفاق بشأن الملف النووي، على ما يصدر على لسان عدد من مسؤوليها بعد الانتخابات الأميركية الأخيرة، ووصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض .
وترى الأوساط، أنه بعد تشكيل الحكومة لم يعد ممكناً لأي طرف التأثير على وحدة القرارات الداخلية، على غرار ما كان يحصل في السابق تحت ضغط السلاح . وتشير إلى أنه لا نية عند أحد للتراجع عن هذا الموقف، بعدما قال اللبنانيون كلمتهم في التصدي لمنطق الفرض الذي مورس في السنوات الماضية . ولهذا فإن المسار الذي يسلكه العهد الجديد، بعد تأليف حكومة الرئيس سلام، قد أشاع ارتياحاً واسعاً في الأوساط الداخلية والخارجية، وبالتالي لم تعد هناك خشية من تداعيات التدخلات الخارجية، وتحديداً الإيرانية في لبنان . ما يحتم على المسؤولين العمل بكافة الوسائل، لعدم جعل الدولة وأجهزتها درعاً لأي جهة داخلية أو خارجية، لتحصين نفسها وحمايتها، على حساب الدولة والقانون والدستور .
وإذ تعتبر الأوساط، أن مرحلة بناء الدولة قد بدأت، في ظل حرص العهد على معالجة كل الملفات العالقة، وتخفيف الأعباء عن كاهل اللبنانيين الذين عانوا الأمرين خلال السنوات الماضية، فإنها ترى أن ما صدر ويصدر عن قادة "حزب الله" بشأن مسار العمل السياسي تحت سقف اتفاق الطائف، على ما قاله الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، يحتاج إلى ترجمة واقعية، وبالتالي أن يقرن هذا الفريق القول بالفعل وبالممارسة، وألا يبقى عائقاً أمام قيام المؤسسات بدورها . ولا بد من الانخراط في عملية بناء الدولة التي تحتاج إلى تضافر جميع الجهود من جانب المكونات السياسية، حتى يستقيم أداء المؤسسات ويفعل عملها، في إطار احترام القوانين والأنظمة المرعية الإجراء .