حَفلُ افتتاح المتحف المصري الاسطوري، بكل ما للكلمة من معنى، والاكبر بالعالم، مساحة واثارا فريدة، وتنظيما وحضورا عالميا، يجسد معالم وعظمة، الحضارة المصرية الموغلة بالتاريخ، واصرار الدولة المصرية على الحفاظ على هذا الارث الفريد والضخم والمتنوع، والذي لا يقدر بثمن، بالرغم من كل الصعاب والتحديات التي تعصف بجمهورية مصر العربية من اكثر من اتجاه.
المفارقة اللافتة في تزامن تنظيم هذا الحفل التاريخي، بعد اكثر من عقدين من التحضيرات لهذا الحدث المميز، مقابل ما تكشّفت عنه، حرب الابادة والتدمير التي شنتها اسرائيل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة المجاور لمصر، فارق كبير بين مشهدين متناقضين تماماُ.
المشهد الاول، يعكس حقيقة وواقع الدولة المصرية، بابهى صورها الحضارية، الحريصة على ارساء السلام والاستقرار والتقدم، بالرغم من كل التحديات والمخاطر التي عصفت بها من الداخل، او التهديدات الارهابية من الجوار، واستفزازات التعدي على حقوقها المائية بايعاز من دول معادية. وكانت الحرب الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني بقطاع غزّة، اخطر ما واجهته مصر في المرحلة الحالية، وقد استطاعت التصدي بحكمة قيادتها، وصلابة الجيش المصري، افشال مخططات الدولة العبرية تكريس احتلالها للقطاع، ومنع تهجير اهله الفلسطينيين الى خارجه، والى داخل الاراضي المصرية تحديداً.
لم تكتفِ الدولة المصرية بذلك، بل قامت بمدِ يد المساعدة للشعب الفلسطيني، للتخفيف من حدة الحصار الاسرائيلي المفروض عليه، وبذلت جهوداً حثيثة مع الاشقاء العرب والدول الصديقة، للتوصل الى اتفاق انهاء حرب غزة، وعقد مؤتمر للسلام في شرم الشيخ، بمشاركة عربية ودولية لافتة.
المشهد الثاني المناقض الذي يعكس صورة اسرائيل الحقيقية، الكيان الصهيوني المغتصب للارض الفلسطينية والعربية، والذي يستمر على مسلسل الحروب، والمجازر الجماعية ضد الفلسطينيين وتجويع الاطفال وقتلهم، ومصادرة الاراضي الفلسطينية بالضفة الغربية، وصورة الدمار الرهيب الذي الحقه بقطاع غزّة، وكأن قنبلة نووية القيت عليه، تشكل اكبر ادانة بحق الاسرائيليين وجرائمهم ضد الانسانية وكل معالم الحضارة، وتكشف نواياهم العدوانية المبيتة والرافضة للسلام في المنطقة.
تتباهى مصر بالصورة الحضارية التي قدمتها، باقامة اكبر متحف في العالم، مساحة وتنوعاً، ونجاحها بانهاء حرب غزة وعقد مؤتمر للسلام، بمواجهة صورة الحروب والمجازر والدمار، التي شنتها الدولة العبرية ضد الفلسطينيين والعرب، والفارق كبير ببن الصورتين، وتأثيرهما بالوجدان العالمي، في حين تبقى العبرة في تعميم مفاعيل هذا المشهد الحضاري في المنطقة، لوقف مسلسل الحروب الذي لاينتهي.