نهار الجمعة الفائت في ٢١ تشرين الثاني وقبيل خطاب رئيس الجمهورية جوزف عون بمناسبة عيد الاستقلال، وصلت رسالة مصرية عاجلة من القاهرة الى بعبدا تضمنت المقترحات التي سيحملها وزير الخارجية بدر عبد العاطي في زيارته الى بيروت وفي مقدمتها سحب سلاح حزب الله بالكامل شمال وجنوب نهر الليطاني، وتعهد الحزب بعدم شن اي هجمات ضد العدو الاسرائيلي قبل الدخول في مفاوضات مباشرة بين الطرفين في القاهرة،...تفاجأ الرئيس عون، حسب مصادر مقربة منه، بمضمون الرسالة.
في المقابل، علم حزب الله بتفاصيل العرض المصري الجديد فور وصوله الى بعبدا، وجاء الرفض الفوري له انطلاقا من نقطتين اساسيتين :
النقطة الاولى :تتعلق برفض الحزب العرض الاول الذي قدمه مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد والذي تناول بشكل اساسي سحب سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني وتجميد العمل به شماله، اي ليس نزعه بالكامل ... ورغم ذلك، تبلغت القاهرة نهار الثلاثاء في ٤ تشرين الاول رد الحزب السلبي على مقترح رشاد ، اي قبل يوم من مهلة الاسبوع التي تم الاتفاق عليها بين الجانبين لدرس المقترحات.
النقطة الثانية:وضع الحزب "قاعدة ذهبية" تتمثل برفضه"اي ورقة او اتفاق او مبادرة او حتى اعلان" تتجاوز اتفاق وقف اطلاق النار الموقع في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤.
وعلى هذا الاساس ،لم يلتق الطرفان، وهذه المعلومة مؤكدة من جانب واحد على الاقل، على اعتبار انه لا حاجة الى اي لقاء بينهما بعدما عدل الطرف المصري المبادرة الاولى بطريقة اعتبرها حزب الله مناسبة أكثر للعدو ولا تناسب لبنان ، والاهم تاكد الطرف المصري ان جواب الحزب الثاني على مقترح عبد العاطي لن يختلف عن جوابه الاول على مقترح رشاد.
ولكن ، رغم رفض الحزب للمبادرة او الافكار المصرية الجديدة، تؤكد المصادر انه لم يغلق الباب نهائيا امام القاهرة، على غرار ما جرى بعد رده السلبي على المبادرة الاولى ، بحيث لم يتوقف الاخذ والرد كما يقال بين مصر ولبنان ودول عدة لتطوير افكار رشاد.
وهنا حصلت المفاجاة . المصريون عدلوا في الافكار الاولى التي طرحها رشاد بما يتناسب مع المطالب الاسرائيلية لاسباب غر مفهومة لدى الجانب اللبناني، وذهبوا بعيدا في الإىحاء بأن ايران تغطي نوعا ما مبادرتهم الجديدة ،علما انه بخلاف اعلان عبد العاطي امام من التقاهم في بيروت بان هناك تواصلا "مصريا -ايرانيا" حول المقترحات الجديدة، فان مصادر دبلوماسية اكدت ان ما سمعه عبد العاطي من الايرانيين كان واضحا: طهران تفهم تعقيدات الساحة اللبنانية، ولهذا ترفض بالمطلق الربط بين ما يجري في لبنان، وبين احتمالات ضربها ، او ما يحكى عن مفاوضات ايرانية -اميركية.
وعليه، سمع عبد العاطي، مثله مثل الوزير السابق علي حسن خليل، عدم توجه ايران للتدخل في الملف اللبناني، بينما في المقابل كانت اجواء الاميركيين والاسرائيليين مشجعة لهذه المبادرة المصرية "غير الموفقة" حسب تعبير مصادر حزبية. .
بالتالي،فان عبد العاطي جاء الى بيروت لسماع الرد اللبناني على مقترحاته التي سبقت وصوله، حاملاً معه التحذير من حرب قادمة لا محالة . ،ولكن الرئيس عون أبلغ الوزير المصري حسبما نقل مقربون منه، يوضوح "ان لبنان لم يعد يستطيع تقديم اي شيء، التزمنا بالاتفاق بينما العدو ما زال يخرقه، وقبلنا بالمفاوضات غير المباشرة، واقرينا في الحكومة سحب سلاح حزب الله ،وعلى ماذا حصلنا بالمقابل "لا شيء".
عمليا، تؤكد المصادر ، ان المبادرة المصرية بنسختها الثانية تعثرت ولكنها لم تسقط نهائيا ،ولكن ،ربما ذهب المصري بعيدا في المرة الثانية في مقاربة الامور الى حد اعطاء الاسرائيلي من كيس لبنان رغبة منه في ابرام تسوية في لبنان على غرار التسوية التي جرت في غزة بمعزل عن اي اهداف اخرى يريدها.
وعليه، يمكن القول ان الجولة المصرية الثانية من البحث عن افكار لاطلاق مبادرة جديدة لم تكن موفقة، فحزب الله كان حريصا على الالتزام وعدم الاخلال بمندرجات اتفاق وقف اطلاق النار، والذي هو ترجمة عملية لما يُطالَب به من مصر ومن جهات دولية وعربية اخرى لجهة عدم القيام باي عمل عسكري ضد العدو ،مع التنويه الى التزام الحزب بتقديم الخيار السياسي والدبلوماسي على اي خيار اخر، انسجاما مع ما تعتبره بعض القوى والسلطة السياسية هو الخيار الافضل في هذه المرحلة..
وامام هذا الواقع، فان حزب الله التزم كما الدولة الدولة اللبنانية بمندرجات الاتفاق من الفه الى يائه، وما يطالب به فقط هو وضع خطة عمل ومسار دبلوماسي حيوي ومتحرك ويومي لتحقيق حماية لبنان ووقف الإعتداءات الاسرائيلية.