اعتبر مصدر نيابي ان الاتصالات والمساعي الجارية، للتوصل الى صيغة وسطية مقبولة لتصويت المغتربين ، ماتزال دونها فوارق ، يصعب معها التوصل الى اتفاق يرضى المطالبين بالغاء المادة١١٢، التي تحصر تصويت المغتربين بستة نواب يمثلونهم في مناطق الانتشار الواسعة على طول وعرض الكرة الارضية، ويحظر عليهم انتخاب ايٍ من النواب الاخرين، ما يبقي الازمة تراوح مكانها وتؤشر لامكانية الدخول في البحث الجدي لتأجيل الانتخابات الى موعد يحدد في وقت لاحق ، بعدما ظهر بوضوح تباين واسع بين المنادين بتعديل المادة المذكورة، وبين الرافضين لهذا التعديل، في حين يمارس كل طرف اللعبة من زاوية حساباته وما يمكن ان يحققه من مكاسب، او يتكبده من خسائر في الانتخابات النيابية المقبلة.
ولم يستبعد المصدر ان يؤدي الالحاح على اجراء تعديلات على قانون الانتخابات الحالي، بما يمكِّن المغتربين من الاقتراع لـ١٢٨ نائبا، وليس ستة نواب مخصصين لهم فقط، استنادا للقانون الحالي، الى مطالبة عدد من النواب، لتشمل التعديلات ايضا، العودة الى القانون الاكثري، الذي يحظى في حال طرحها بتأييد عدد لابأس من الكتل والنواب، لاسيما الذين يعتبرون حظوظهم بالفوز بالانتخابات النيابية المقبلة اكثر من القانون النسبي الحالي.
واشار المصدر الى ان النواب الذين يطالبون بتعديل القانون الحالي ، والغاء حصر تصويت المغتربين بالنواب الستة ، ولاسيما منهم نواب كتلة «القوات اللبنانية» والكتائب وغيرهم، هم من طالبوا وتشددوا لاقرار القانون الحالي، واعتبروا يومها انهم حققوا انجازاً، يوظف لمصلحة لتأمين فوز مرشحهيم بسهولة، واليوم يريدون العودة عن هذالانجاز، بعدما لمسوا اعتراضات واسعة من المغتربين، الذين لا يؤيدون حصر تصويتهم بالنواب الستة فقط، لانه لا يغطي مناطق الانتشار الواسعة،ولا يرضي من يحرمون من ترشيح من يمثلهم .
وابدى المصدر خشيته من الدخول في معمعة طرح تعديل من هنا وتعديل مقابل من هناك، ليس بهدف ادخال التعديلات المطلوبة لازالة بعض الشوائب التي يتضمنها القانون الحالي والخروج بقانون مثالي ومتكامل، يؤسس لانتخاب مجلس نيابي جديد، يعبر عن تطلعات معظم اللبنانيين، وانما في اطار لعبة شد الحبال، واضاعة الوقت سدى، وابقاء القديم على قدمه لدى حلول موعد الانتخابات في الربيع المقبل.
ولكن المصدر اعتبر انه ليس بهذه السهولة اعادة النظر بقانون الانتخاب الحالي وطرح تعديلات جوهرية عليه، تتناول نقاطاً خلافية، سبق ان نوقشت واستغرقت وقتا طويلا، فيما لبنان يرزح حاليا تحت وطأة ازمات متتالية وحرب اسرائيلية متواصلة عليه، تشغل النواب وتستحوذ على اهتماماتهم، ما يجعل الخوض بنقاش طويل غير ممكن في الوقت الحاضر ، وقد يبقى الخلاف على التعديل قائما لوقت طويل، والتعديلات مؤجلة لوقت آخر.