بيروت - لبنان

اخر الأخبار

5 كانون الثاني 2026 12:05ص من ترامب فنزويلا إلى الشرق الأوسط.. «ثنائي العدوان يقدِّم النموذج.. فماذا لبنان؟»

حجم الخط
بأقل من ربع ساعة، كان الرئيس الفنزويلي وزوجته في قبضة فوج «ديلتافورس» الاميركية بقرار من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الذي ما إن شاع خبر الهجوم الاميركي على فنزويلا عاصمة النفط والوقوف بوجه الغطرسة الاميركية في الكاريبي..
سيق نيقولاس مادورو الى ضاحية في نيويورك للمحاكمة بتهمة الاتجار بالمخدرات. 
بصرف النظر عن سلب الجوانب الشرعية أو القانونية للعملية العدوانية ضد بلد مستقل، لتوجه رسالة من حوض الكاريبي أن الزعامة في العالم هي للولايات المتحدة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أميركا في فنزويلا عبر شركات النفط الاميركية بأن النفط سيصل الى الصين، عبر هذه الشركات، أما روسيا فلادمير بوتين، فترامب يغامزه ويلامزه، ليعطيه ما يشتهي من حصة زيلنسكي، رئيس اوكرانيا الذي وقف يوماً في حديقة البيت الابيض، وشاهد العالم، في فيديو مسرَّب، كيف خاطب الرئيس الاميركي الحالي ضيفه الاوكراني بالتأنيب والتسفيه، قبل أن يُنهي الكلام معه..
ماذا يمثّل ترامب، وإلامَ سيصل في طريقته الخاصة به لإدارة العالم، ضمن استراتيجية غيد مسبوقة، تعيد الى الأذهان أزمنة الفراعنة والاباطرة، ونبوخذ نصر وشاهات الساسايين وغيرهم ممن وقف لبطشهم وصلفهم التاريخ البشري، منذ ما قبل الكتابة الى أيامنا هذه. 
يمثل ترامب التيار المالي، الاوليغاريشي، الممثل للشركات الكبرى، سواءٌ في ما خص المال أو العقارات أو شركات السيارات، أو السوشيال ميديا أو شركات النفط والاسلحة، وكل ما له صلة بالتحكُّم بمفاصل الحياة في الولايات المتحدة، وسائر دول العالم، سواءٌ الصناعي، أو النفطي أو العالم الثالث، أو ما كانت تُسمَّى بجغرافيا التخلُّف: أميركا الجنوبية، آسيا وأفريقيا.. من سياسة الأسعار الجمركية، الى الاشتباك مع ماسك إيلون (الرجل الأغلى في العالم) الى التدخل ضد ايران الى تهديد أيتام وأطفال وثكالى وشيوخ غزة بالويل والبثور وعظائم الامور، ما لم ترضخ «حماس» للشروط التي وضعت ضمن خطته لانهاء الحرب في غزة، بما في ذلك حكم حماس ونزع الاسلحة الخاصة بها والتي مكَّنتها، عبر القتال الشرس والدفاع المستميت من منع اسرائيل من تحقيق أي هدف من أهداف الحرب قبل التدخل الاميركي على الخط الذي شاهده العالم أجمع عبر أجهزة الاعلام المتاحة.
إلى أين سيصل ترامب؟ (بصرف النظر عن مآل ما حصل في كاراكاس، عندما تمكنت القوة الاميركية من القبض على مادورو وزوجته، وسط حديث متزايد عن وشاية أو خرق نجحت به الـ(CIA) أي وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية لباطنية الرئيس البوليفاري، الذي خلف هوغو تشافيز في حكم الدولة التي تحتوي على واحدة من أكبر دول احتياط النفط في العالم، فمنذ العام 1935 بدأ الاقتصاد الفنزويلي ينمو بسرعة قياسية، وتضاعف دخل الفرد 4 أو 5 مرات، وشكل البترول ركيزة الاقتصاد الدولي في فنزويلا، وحلت سنة 1963 في المرتبة الثالثة، في العالم بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق..
وفي الجمهورية البوليغارية هناك الغاز الطبيعي، والحديد والذهب والماس والطاقة الكهربائية، على امتداد أرض لا تقل مساحتها عن 912،050 كلم2 في نظام جمهوري، شكل اللغة الاسبانية لغته الرسمية.
المعركة في الكاريبي تطويع النظم المتمردة وربط ثرواتها واقتصادها بعجلة الشركات الاميركية العملاقة التي تتحكم بصناعة الطاقة والطائرات وأسلحة الدمار الشامل، وكل أشكال التكنولوجيا..
وفي وقت تحصّن فريق الرئيس المخطوف والذي أصبح في إحدى ضواحي نيويورك بالسلطة ويستعد للدفاع عن الجمهورية تحدثت وكالة «بلومبرغ» الاميركية عن دور لوزير الخارجية ماركو روبيو في ادارة فنزويلا، بتكليف من ترامب للاهتمام «بشعب فنزويلا».
على أرض الأخطر، أن العالم كله من «أوروبا القديمة» الى الاتحاد الروسي المنهك في اوكرانيا الى الصين التي وعدها ترامب بحصتها من النفط آخذ بإعادة النظر بحساباته فماذا عن لبنان والشرق الاوسط؟
أمام هول ما حصل، وحدها اسرائيل كانت تبارك لترامب خطوته باعتبار بلاده «قائدة للعالم الحر». فيما كان وزير خارجية لبنان يهتم على طريقته باللبنانيين في فنزويلا، داعياً إياهم للاتصال بالسفارة، إذا ما حصل لهم مكروه !تأووه؟
في تعريف الشرق الاوسط أميركياً، في حقبة الثمانينات أنه «يضم: شرق المتوسط وبلدانه الساحلية، ليبيا ومصر، والبحر الأحمر والدول الواقعة على ساحليه، والقرن الافريقي، وشبه الجزيرة العربية، ومنطقة الخليج الفارسي، والعراق وايران ، وخليج عمان وبحر العرب.
وتضيف «الاستراتيجية الاميركية العليا في الثمانينات» أن الشرق الاوسط هو واحدة من أكثر المناطق استراتيجة في العالم، ليس فقط بسبب الكميات الضخمة من النفط التي تتواجد فيه، خصوصاً في حوض الخليج الفارسي، بل أيضاً بفضل الموقع الجغرافي، فالطرق الجوية والبحرية العالمية تقطع المنطقة التي تشكل جزءاً أرضياً بين كتلتي أراضي أوراسيا والقارة الأفريقية مع نهاية العقد الثالث في القرن الـ 21 وغياب القوة السوفياتية عن مسرح الاحداث في الشرق الاوسط والعالم ككل، تغيرت الاستراتيجيات، وباتت المنطقة في أيدي القوة الاسرائيلية المستندة الى القوة الاميركية،.. وأتى الوقت لتصفية الحساب مع ايران وحركات المقاومة، وبدأ الصراع العربي  - الاسرائيلي في طريقه الى المعالجة، على طريقة الامبراطور ترامب، الذي لا يكتفي بالاشارات الكلامية أو الحركية، بل يحرك الطائرات والمسيَّرات والقاذفات الحارقة للتحصينات، كما حدث في الحرب على ايران والمشاركة في دك غزة ولبنان..
وهنا، لا بدّ من كلمتين أن لبنان أو حزب الله على لائحة ترامب في الاسابيع أو الاشهر المقبلة.. فما هو الخيار البديل للمكابرة العسكرية؟ هذا هو السؤال - التحدي؟