بيروت - لبنان

اخر الأخبار

27 تشرين الأول 2025 12:05ص من غزَّة إلى لبنان وقارات العالم.. وحوش «العصر الرقمي في أبرز ممثليه

حجم الخط
مع جنوح الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى استخدام طائراته ومسيَّراته وقنابله الذكية في حرب يسعى إليها في فنزويلا وكتلة العمل البوليفارية في أميركا الجنوبية بحجة مهاجمة أوكار عصابات المخدرات وتنظيم الهجرة إلى أميركا الشمالية بولاياتها الغنية والفقيرة، تكون القارات الخمس دخلت في أزمنة «الزمر المتوحشة» في القارات الخمس من آسيا إلى افريقيا وأوروبا ثم أميركا.
«والزمر المتوحشة» هم الاشخاص الذين يعلق عليهم رؤساء أو رؤساء اتحاد دول أو رؤساء حكومات.
والتوحُّش هو الحروب التي تُشن على الشعوب الفقيرة أو القادرة بأسلحة العصر الرقمي، من الانترنت إلى الخوارزميات المتطورة التي انتجت الذكاء الاصطناعي، وداتا المعلومات العصية على الفهم والاحاطة خارج أنظمة الحواسيب المتطورة والاقمار الاصطناعية ذات القدرة الخارقة على التصوير وجمع الصور، فضلاً عن أجيال الهواتف الذكية وقدراتها الخارقة على الالتقاط والتجسُّس وما شاكل..
«الزمر المتوحشة» في العصر الرقمي، ترتوي الباقات البيضاء والزرقاء في اجتماعات الحكومات ومجالس الشيوخ والنواب، وفي القمم على اختلافها، لتنظيم الاستيلاء بقوة الحديد والنار، على حريات الشعوب المستضعفة، ومقدّراتها البسيطة التي منحها إياها الله من أرض وأشجار وثمار ومياه ونفط وغاز ومعادن ثمينة، ولاهمّ إذا كانت السيطرة، تتم عبر الخداع الإعلامي ونشر الاكاذيب على نطاق واسع عبر أجهزة التواصل من «الفايس» و «الانستنغرام» و «التليغرام» و«الواتس آب» وسواها من أجهزة اتصال هي ثمرة العصر الرقمي، الذي جعل التدخل في حياة الافراد، بحجة مكافحة الجريمة والارهاب، وتبييض الاموال، وخلاف ذلك مسألة مباحة ومشرّعة وممكنة من الحوض الكاريبي قرب كوبا إلى أحواض المحيطات والبحار من الهادئ الى الاطلسي، ومن عبر الشمال الى البحر الاحمر والمتوسط ومن حرائق السودان ومشاهد المجاعة والتهجير والقتل والذباب على وجوه الاطفال والنساء في الخرطوم والفلاشر وغيرها إلى الركام والارصفة والارض المحفّرة بأطنان القنابل والقذائف في غزة الفلسطينية التي تجاوز عدَّاد الشهداء فيها الـ 70 ألفاً والجرحى أكثر من مائة ألف، جلُّهم من النساء، والاطفال، في أبشع حرب وأقساها على مدى 8 عقود، هو عمر «الدولة العبرية» المسماة «اسرائيل» والتي تتولى بالنيابة عن الولايات المتحدة، وبريطانيا والدول الغربية الاخرى تأديب الشعب الفلسطيني، واخضاعه بالقتل والتعطيش، والحرمان من الغذاء والدواء والمأوى، وهي من أساسيات حقوق الانسان والاعلان العالمي لهذه الحقوق، الذي تحتفل به الامم المتحدة سنوياً في 10 ك1 من كل عام.
ولعلّ حصة آسيا هي الاكبر من حروب الشرق الاوسط، ومفاخرة «المتوحش الاسرائيلي» الذي ولد ونما وعاش في هذه المنطقة، ويشغل مركز رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو بأنه جيشه بكافة أسلحته، لا سيما سلاح الجو يقاتل على كل الجهات الممتدة من جبال طوروس إلى شطآن بحر العرب والبحر الاحمر وإيلات، فمرتفعات الجولان، والهضبة السورية، امتداداً الى السواحل والجبال والقرى والمدن اللبنانية..
يتباهى ترامب، قبل أن يتوجه إلى آسيا البعيدة، وتحديداً «الصين العظمى» بأنه سيشن حملة على «حماس» في قطاع غزة، بكل عنفية ووحشية على نحو سريع وحاسم لمحوها عن وجه الارض، إذا لم تمتثل لرغبة دولة الاحتلال، التي توقع الاتفاقيات الخاصة بوقف النار على الجبهات، الملتهبة، لا سيما الجبهات، حيث تتواجد حركات المقاومة المسلحة، من حزب الله إلى «حماس» «فالجهاد الاسلامي» والجبهة الشعبية وسائر «حركات المقاومة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية الى جنوب سوريا وجنوب لبنان..
وحتى لا يخرج الكلام عن نطاقه الأعم نعطي الاشارة الى الموقف على جبهة الحرب الروسية – الاوكرانية، حيث يجلس  قادة اوروبيون من «العصر الرقمي» المتوحش يخططون  لتزويد رئيس أوكرانيا بالاسلحة الاستراتيجية لاستهداف العمق الروسي، أطفاله ونسائه ومؤسساته..
أبسط وصف لحروب «العصر الرقمي» الذي نعيش فيه، أو العصر «الديجيتالي» من (Digital) أنه أقسى عصور التوحش البشري، الخارج عن أبسط القيم والحسابات التي تعارف عليها البشر في حروبهم وعصورهم وقرونهم (أي أجيالهم) السالفة..
في لبنان الدولة البسيطة، والمنهكة بممارسات طبقة الفساد والإثراء غير المشروع، تمعن مسيَّرات «العصر الرقمي» بادارة بشر متوحشين في اصطياد الناس الابرياء، في المنازل وعلى الطرقات، في الليل وفي النهار، في ظل اتفاق لوقف النار، والسؤال: إلى متى هذه اللعبة، القاتلة والمكشوفة والتي تبيح قتل البشر الذين خلقهم الله على صورته ومثاله بدم بارد، وبأسلحة المسيَّرات المحمَّلة بالقنابل.
في العصر الرقمي، أي عصر المسيَّرات والاقمار الاصطناعية وغرق العمليات السرية تتهاوى كل سنن البشر في الحروب وأخلاقياتها.
يتصرف ترامب، ونتنياهو كأبرز ممثلين لوحوش العصر الر قمي من زاوية أن «السلطة هي الاكثر أهمية في العلاقات الدولية» والسلطة من السيطرة في الميدان، وبالتالي اسقاط الحسابات الاخرى للدول والجماعات، واعتماد القتل أداة السلطة والسيطرة، أياً كانت النتائج والحسابات والمسارات المقبلة.