بيروت - لبنان

اخر الأخبار

10 حزيران 2025 09:10ص مواكبة "الخماسية" لخطوات العهد بتثبيت ركائز المؤسسات

لودريان للمسؤولين : نجاح مؤتمر باريس مرتبط باستكمال الإصلاحات

حجم الخط




عمر البردان : 


كثيرة هي الملفات التي فرضت نفسها على طاولة المحادثات التي أجراها المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان مع كبار المسؤولين، اليوم، من وقف العدوان الإسرائيلي، إلى البحث في التمديد لقوات الطوارئ الدولية، إلى الجهود الفرنسية الجارية للتحضير لمؤتمر إعادة إعمار لبنان الذي ستستضيفه باريس في الخريف المقبل . وقد وضع المسؤولون اللبنانيون الموفد الفرنسي في خطورة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وآخرها ما تعرضت له الضاحية الجنوبية الخميس الماضي، إلى جانب مواصلة إسرائيل احتلالها لاجزاء من الاراضي اللبنانية  واستمرار اعتداءاتها وخروقاتها لاتفاق وقف اطلاق النار وبنود القرار 1701، وعدم تعاونها مع اللجنة الخماسية الموكل اليها تطبيق اتفاق وقف النار والقرار 1701. كذلك الأمر كان هناك تركيز على ملف إعادة الإعمار والمسار الإصلاحي والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي. وهو أمر يعلق عليه الجانب الفرنسي أهمية كبيرة، بالنظر إلى أن نجاح مؤتمر باريس مرتبط بمدى إنجاز حكومة لبنان للخطوات الإصلاحية المطلوبة منها على هذا الصعيد .



وأشارت المعلومات ل"موقع اللواء"، إلى أن لودريان سمع من رئيس مجلس النواب نبيه بري تأكيدات على التزام لبنان السير بورشة الإصلاح، لناحية تعهد المجلس النيابي بانجاز كل التشريعات الإصلاحية المطلوبة، في مقابل ضرورة المباشرة بورشة إعادة إعمار ما تسبب به العدوان الاسرائيلي على لبنان، وضرورة التزام المجتمع الدولي الوقوف إلى جانب لبنان في عملية إعادة الإعمار . وفي هذا السياق أشاد الرئيس بري بالجهود الفرنسية، وما يقوم به الرئيس إيمانويل ماكرون في إطار التحضير لمؤتمر إعادة الإعمار. كما أن الرئيس بري تحدث صراحة عما سماه "مؤامرة" تستهدف قوات "يونيفيل"، وما يمكن أن يتركه ذلك من انعكاسات سلبية على لبنان وجنوبه، بالنظر إلى الدور الإيجابي الذي تقوم به قوات الطوارئ الدولية في المناطق التي تتواجد فيها . وتأتي تحذيرات رئيس البرلمان، في ظل تسريبات عن توجه أميركي إسرائيلي، لإنهاء عمل القوات الدولية، وهذا من شأنه أن يزيد الضغوطات على لبنان، ويفسح في المجال أمام الاحتلال لاستكمال مخططه العدواني ضد لبنان .



ولا يترك المسؤولون اللبنانيون مناسبة، إلا ويؤكدون على التزام العهد الجديد بالحلول السلمية والدبلوماسية وبتطبيق القرار 1701‏، تنفيذاً كاملا وشاملاً، في إطار طمأنة الخارج بأن قرار الشرعية اللبنانية ثابت ونهائي، في أن يكون للجيش اللبناني السيطرة الميدانية على جميع الأراضي اللبنانية، وبأن لا يكون هناك أي سلاح آخر، غير سلاح المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية اللبنانية . لكن يبقى الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس عائقاً أساسياً أمام استقرار الأوضاع في الجنوب . ومن هذا المنطلق تأتي زيارات رئيس الجمهورية جوزاف عون الخارجية، حيث زار عمان، اليوم، والتقى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وكان بحث في سبل تطوير العلاقات الثنائية، وما يمكن للأردن أن يقوم به على صعيد دعم لبنان ومساندته على مختلف الأصعدة . إذ يعمل لبنان على توظيف علاقاته الدبلوماسية مع  الأشقاء والأصدقاء، كذلك الأمر مع المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وإلزامها بالانسحاب الفوري والكامل وغير المشروط من جميع الأراضي اللبنانية، والعودة إلى اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949. وإذ يترقب الخارج ما ستقرره الحكومة اللبنانية من خطوات لترجمة ما تعهدت به، فإن الرئيس عون أبلغ قادة الدول التي زارها، أن مصلحة لبنان بالدرجة الأولى تقتضي، أن تكون الدولة ومؤسساتها الشرعية، هي صاحبة القرار الأول والأخير، في كل ما يتصل بالشؤون الداخلية على مختلف المستويات . وهذا القرار قد حسم، وستشهد المرحلة المقبلة ترجمة عملية لخطاب القسم، ولمضمون البيان الوزاري الذي يحظى بدعم عربي ودولي قوي .

وفي ظل الجهود التي يبذلها لبنان، للحصول على أكبر دعم مالي عربي ودولي في عملية إعادة الإعمار، أطلق رئيس الحكومة نواف سلام سلسلة مواقف لافتة، خلال مشاركته في مؤتمر "إعادة بناء لبنان: إطار الاستثمار وفرص الأعمال"، وبمشاركة عدد من سفراء الدول المانحة، حيث شدد على أن "البلاد تواجه تحديات كبرى تتطلب إصلاحات جذرية وإرادة سياسية صلبة". وأكد أن "بناء الدولة هو من أولى مهمات حكومته، وأن رؤيتها ترتكز على استعادة السيادة الوطنية وضمان الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد". وفي إطار الحرص على طمأنة المجتمعين العربي والدولي، أشار الرئيس سلام، إلى أن "الحكومة تمكنت من نزع السلاح من أكثر من 500 مخزن في الجنوب، وعززت الإجراءات الأمنية في مطار بيروت، لافتًا إلى العمل الجاري مع القنوات الدبلوماسية لوقف الهجمات الإسرائيلية وضمان انسحابها من النقاط الخمس المتبقية". وهذا الحرص اللبناني على تجاوز الأزمات وتثبيت ركائز دولة القانون والمؤسسات، يقابله في الوقت نفسه، استناداً إلى ما تقوله أوساط "الخماسية"، مواكبة المجموعة لخطوات العهد الواثقة منذ انطلاقته، وهي مقتنعة بهذه الخطوات التي يقوم بها، مشددة على أن مواقف القيادة اللبنانية مطمئنة وتحمل على التفاؤل بتجاوز لبنان للمطبات التي تعترضه، ومؤكدة أنه لا يجوز تفويت الفرصة السانحة التي توافرت للبنانيين، في ظل العهد الجديد الذي لديه القدرة على مواكبة الانفراج المأمول، من خلال عودة قرار السلم والحرب إلى المؤسسات الدستورية اللبنانية .